أدب وفنمقالات

(إذا كان الكبار يكتبون أدب الأطفال فالصغار هم الذين يكتبون له الخلود) في عالم الأديب و الباحث د.جاسم محمد صالح

#الشبكة_مباشر_د. فوزي الكناني

الكتابة للطفل ليست غاية في حد ذاتها أو سبيلا لغاية بل هي هواية عند الاديب ألمحب ألمجد يقصدها الجامحون المولعون بلا تطلعات أو أهداف ذاتية ، هم يتلذذون إذا كتبوا ويستمتعون إذا أنتهوا، لايمنعهم بلاء ولا وباء ، ولاقلة نشر أو أنتشار، ولا مانع من ألموانع من ألمضي قدما كالثوار ، مؤملين النفس بجيل من الاحرار ، يمشون بصبر وأصرار ولا يملون الانتظار، حتى وإن لم يكن الحصاد الطيب سريعا وخيرا وكانت الظلمة السخية على الأدب جاثمة والانوار الساطعة ضعيفة باهتة، تزداد خطورة وأهمية أدب الطفل حيث يقدم له عصارة فكره ، ويلهم خياله بكرم وسخاء ويبين مجد مستقبله بعيدا عن آفة الغلو والتعصب والكراهية والعنف والفساد .

نعم حقيقة أن المختص بأدب الطفل هكذا يكون ، بما أن النص الطفولي مثل أي نص آخر أذن يقصد جمهورا خاصا له فيحتاج لكاتب خاص يمتلك حسا طفوليا صادقا ونفسا طفولية متقدة متجذرة، يعيش الطفولة بتفاصيلها وليس مجرد هاو مجرب.
إن النص الطفولي ليس بهذه البساطة التي يتوهمها البعض ، فهذا الفن عالي القمة شديد الهمة ، وعر السبيل يحتاج إلى دليل ، لايسلكه بجدارة غير فنان تصحبه المهارة ، قادر على فهم الشخصية الطفولية بكل جوانبها لكي يضطلع بمهمة صياغة البنى التحتية البشرية…

ولعلي لاأبتعد كثيرا إذا قلت إن كاتب الطفل المتميز الاديب والمؤرخ والموسوعي جاسم محمد صالح مخلص للطفولة فكتب وبحر في خيال الطفل ومن وجهة نظري أرى أن الخيال شيء رائع ممتع ومن من الأطفال لايجب الخيال؟ والابداعات الإنسانية كانت كلها خيالا في خيال ، وكثير من الأشياء تحققت بعد أن كانت خيالا فكم جميل هو الخيال الممتع المفيد .

ولعلي هنا أتذكر المحاضرة التي ألقاها الاديب جاسم محمد في المركز العراقي البلجيكي للثقافة والآداب والفنون وكيف أن للأديب الكثير الكثير ليقوله للاطفال ولليافعين فياتينا بجديد يدهش الكبار قبل الصغار وكل ما يكتبه هو ليس من باب التسلية فقط بل يحمل في ثناياه قيما تربوية وتعليمية . وادب الاطفال هي النصوص الأدبية الفنية التي تثقف الصغار وتهذبهم وتدعوهم إلى الأخذ بالمحامد وترك المقابح ، وهو فن يراعي حاجات الطفل وقدراته ولذلك كان أدبه هو مجموعة من الإنتاجات الأدبية المقدمة للاطفال التي تراعي خصائصهم وحاجاتهم ومستويات نموهم حتى تمكنه من الحياة ومتطلباتها.

الاديب جاسم لا يشبه إلا نفسه تماما كما هو الحال في كتاباته. كتابته تعبر عن عواطف وانفعالات وأحاسيس عالم الطفل ، وهو يقول بالرغم من الجهود المخلصة التي بذلت ولا تزال للعناية بأدب الاطفال إلا أننا بحاجة ماسة لبذل الجهود في هذا المجال ( البكر) ، سواء على مستوى الابداع أو الدراسات العلمية . إن الصناعة بادب الاطفال دليل حضاري . وأما عن كيفية أعداد الاديب جاسم هذه البراعم الصغيرة؟ قال إذا كانت الطفولة أمل المستقبل واشراقة الغد المأمول للأمة ،فان أعداد هذه البراعم الصغيرة للغد المأمول يجب ألا يتم عشوائيا من هنا فإن صناعة أدب الأطفال منضبط القيم مستوعب لمراحل الطفولة ، يراعي الطفولة في الشكل والبناء ليحدث الأثر المطلوب لدى الطفل المتلقي ويلغي الضوء على ما ينظر الاديب ، الكاتب ،من تحديات تحفزه عن أعداد نفسه لمهمة سامية هي أنقاذ عقول ،و مشاعر، وحضن إرادة وإثارة خيال تصب كلها في تيار هادف يهيء الطفل من خلال المتعة والإثارة لمستقبل تنتظره الأمة لتصحيح القيم لدية.
وهل هناك تجانس بين ما تكتبه للاطفال وشخصية الطفل المعرفية؟

قال إن من يتصدى للكتابة في أدب الأطفال عليه أن يطلع على مقومات شخصية الطفل المعرفية والوجدانية والسلوكية قبل أن يكتب لهم رغبة في نفسه فحسب ، لئلا يكون ما يكتبه في واد والأطفال في واد آخر ، وعليه أن يعي دور كل كلمة بل كل حرف يكتبه لهم .

فمن الناحية التاريخية أنمي أحساس الطفل وازيد وعيه من خلال كتاباتي له ، ومن الناحية الدينية تأتي قصصي في مكان الصدارة ويغلب عليها الطابع التاريخي المرتبط بأحداث وردت في الكتب السماوية لاسيما في القران الكريم والحديث النبوي الشريف وسير الصحابة والأبطال عبر التاريخ الاسلامي .

وفي النواحي الثقافية أزود الطفل بالمعلومات المختلفة عن الثقافات والحضارات والعادات والتقاليد المختلفة لدى الشعوب والأمم الأخرى ، وذلك من خلال معرفة قدرات الأطفال العقلية وقابلية تعزيزها ، والأهم مكانتها في مراحل النمو وتميزها في التنمية الثقافية ….وفي النواحي الخلقية من خلال الشخصيات الدينية كالانبياء والرسل والصحابة والتابعين والأصل الناس في هذا الجانب ، كما اركز على تعلم الالتزام بالعادات الحميدة والصفات النبيلة كالصدق والحب والاخلاص والوفاء والشرف والأمانة ونجدة الملهوف والكرم والشهامة والعطف على الإنسان والحيوان ورفع الأذى عن الطريق ومساعدة المحتاجين وتجنب الرذائل من الافعال والاقوال وحب الطبيعة والمحافظة على جمالها واشجارها وأزهارها والمحافظة على المرافق العامة واحترام حرية وحقوق الآخرين .

والأديب جاسم يوظف التراث في خدمة الروح الوطنية وتعزيز الانتماء والتعلق بالتاريخ والتراث ..والحكايات العربية القديمة والأساطير التي وصلتنا من اداب حضارة وادي الرافدين ألسومرية والبابلية والاشورية وكذلك مصر القديمة كانت كلها تشكل كنزا ثريا مليئا بالقيم التربوية والمفاهيم المتجددة التي تصلح لكل زمان ومكان فملحمة كلكامش وشجرة الكرز البابلية وما جاء في أمثال ووصايا الحكيم الآشوري ( أحيقار) جميعها أحتوت على معارف شعبية دعت إلى بناء الإنسان ورقيه وتطويره بشكل قريب جدا من مفاهيم الحداثة التي تدعو إليها أما تراثنا وموروثنا الشعبي العربي قبل الاسلام فقد شكل كنزا غنيا بالمعرفة الإنسانية والأخلاقية لا للعرب وحدهم وانما للإنسانية جمعاء:
فقصة الزير سالم وتغريبة بني هلال وجابر وجبير وسيرة الأميرة ذات الهمة

قد. أحتوت على معرفة ثرة بتاريخنا وما عكسته تلك القيم التي رسخها أجدادنا العرب والعودة إليها عودة إلى إعادة ربط تاريخنا الحاضر بماضينا البعيد بما فيه من اشراق وإضاءة والاستفادة من كل مافيه من عبر لترسيخ حاضرنا وتعزيز هويتنا العربية التي أصبحنا بأمس الحاجة إليها في عالم لا يحترم من لا تاريخ له ومن لا هوية له .

وصدر له حديثا :

مرجعيات الأسطورة في أدب الأطفال ..دراسات في مسرحية أطفال الغابة .

و كتب في مجالات عدة منها:

1.في مجال مسرح الطفل

2.في مجال الرواية

3.القصة القصيرة

4.المسلسلات الإذاعية ( البحاران_ البساط الطائر _ مدن عراقية)

5.في مجال سيناريوهات الطفل.

و ترجمت للأديب جاسم كتابين هي مجموعة قصص قصيرة إلى اللغة الانكليزية ( الحمار الطائر) و(ملكة الشمس) وقد تبنى المركز العراقي البلجيكي للثقافة والآداب والفنون بطبعها ووزعت نسخ منها في مكتبات المنظمات العربية للمجتمع المدني في الاتحاد الأوروبي.

إن الطفولة تبقى هي الامل والأدب عنوان هذا الأمل ..فكلما أعطينا الطفولة أدبا أعطتنا روعة وجمالا ومستقبلا أفضل ..وأطفال العالم اليوم يزيد تعدادهم على أربعين من ألمئة من عدد سكان المعمورة ، وهذه القاعدة العريضة تحتاج إلى أرشاد وتربية على منهج قويم وأدب الاطفال هو وسيلة من وسائل التربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى