مقالات

( مقامات مقدادية ) الأعياد .. و السعادة

#الشبكة_مباشر_بغداد_د. كاظم المقدادي

كم نحتاج الى صولات.. وجولات وبطولات كي نغير الصورة النمطية عن العرب التي الصقت بهم ظلما ، وعدوانا ، وبهتانا .

العرب في العقل الجمعي للرأي العام الغربي ” كسالى سكارى ، همهم جمع المال ، وعشق النساء .. ديدنهم الارهاب ، اطفالا وشيوخا وشباب .

اليوم يتابع العالم لاعبة التنس ” أنس جابر” التي اطلق عليها التونسيون” وزيرة السعادة” وهي اول عربية تونسية ، تصل الى النهائيات في بطولة التنس النسوية .. ولم يبق لها سوى الفوز على بطلة كازخستان .. للتتوج بجدارة وثقة وايمان .

خلينا نفرح شوية.. ففي العقود القليلة الاخيرة .. صرنا نسمع عن عرب وعراقيين يشاركون كوزراء في الحكومات الاوربية .. ابرزهم الدكتور ناظم الزهاوي ، الذي تحول من لاجيء الى وزير في الحكومة البريطانية .. وكان سببا في استقالة

جونسون من رئاسة الحزب والرئاسة الحالية .

في تونس يبدو ان ( وزيرة السعادة ) لاعبة التنس افرحت شعبها ، وانقذته من حزن وفوضى الساسة الذين يعانون كما نحن في العراق من ” الانسداد” الفكري والاخلاقي .

وكما يبدو ايضا .. فقد عجز الوزراء العرب من جلب السعادة للامة العربية .. فصورة الوزير العربي وضعت داخل اطار اسود قاتم وحزين .. صورة هلامية مصنوعة من مادة الجلاتين .

وفي العراق .. فأن صورة المسؤول العراقي لا تحتاج .. لا الى إطار و لا حتى الى صورة .. فشكلهم اقرب الى ” البلبولة ” جوفاء مقلوبة مشلولة .

المسؤول العراقي .. كذاب و منافق ودجال .. اذا تحدث كذب.. واذا وعد اخلف.. و اذا أؤتمن خان .. شكله مشؤم ، وقوله مثلوم وصوته محموم ، ومن فمه لا تشم سوى رائحة الثوم .

لا نحتاج الى مراجعة لتاريخه .. ولا معرفة سيرة حياته .. ولا حتى حالته الزوجية .. فهو بارع ضالع بتزوير جميع اوراقه الثبوتية .. تاريخه .. وشهاداته .. واحواله .. وعلاقاته .

اسمه حركي ، وعمره بارومتري ، و تحصيله فلكي .

مجرد ان تشاهده .. وهو يتحدث الى الفضائيات.. تتذكر الثعالب الماكرة .. والسحليات والدينوصارات المنقرضة .. وتفكر بمراجعة ما كتب في اصل الانواع والاجناس .. من الدميري وداروين ، الى حسون المداس .

واظن .. ان هؤلاء لا ينتمون الى نوع من انواع البشر .. وهم اقرب الى الحيوانات وجنون البقر ..

فيهم اجتمعت صفات شقاوات الحروب .. من قساوة التتر .. وسلوك الغجر .. وسفاهة رعاة البقر .

هم اليوم .. وضعونا في محنة الانسداد .. ولعنة الاجداد .. وكأنهم هم .. ولا غيرهم الاسياد .

وعلينا ان نتأطر ، ونتبطر .. كي يكملوا رتوش الصورة العظيمة التي سيضعونها داخل الاطار .. على طريقة علي الشيباني .. فلكيا غبيا في كشوفاته .. و فائق الشيخ علي متبخترا في تكهناته ، و سمير عبيد .. فخورا بتنظيراته .

يا ناس .. يا عالم /

يا هو .. انتم اصل الانسداد ، و الانحباس ، والانجاس .. وكل هذا الدمار الذي حل بيننا ، وما وجدنا له مثيلا .. لا في التاريخ ولا في المريخ .. من حكم بني العباس .. الى يومكم هذا الذي لا يوصف .. ولا يقاس …&

د كاظم المقدادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى