أدب وفن

حوارية مع شاعرة.. حاورتها الاعلامية ليلى الداهوك

الشبكة مباشر

طيبة المجالسة،ترفل فيك الوجدان والقناعات.نافذة البصيرة،وسيعة الرؤية لبيقة الحضور.فرادتها تطويع الكلمات وعجنها في خابية طيب.هوايتها الإنسانية السمحاء،والأخلاق السامية واللباقة والثورة ضد الظلم على التقاليد المهترئة.إنها الناشطة الإجتماعية الثقافية والشاعرة التي تُرهِب القوافي،إلتقيناها على هامش مشاركتها في المسابقة العالمية “أمير الشعراء” .

ليلى الداهوك
– ما هي علاقة حنان الثائرة بحنان الأم والزوجة ؟
الإنسان القادر على خلق حياوات لا حصر لها لا يمكن لإبداعه وإنتاجه مهما كان إلا أن يصدر عن منبع واحد يتفجر بالضرورة من ذاته المتشظية..لذا فحنان الأم والزوجة هي نفسها الشاعرة أو الثائرة المتمردة كما وصفتِها..نحن أنفسنا في كل الميادين لكن بأدوات وأدوار مختلفة كما يقول علم الإجتماع.
– أنت ملتزمة ومحجبة كيف تفهمين الإيمان والإلتزام في ظل ثورتك على
رجال الدين؟
الإلتزام قبل أن يكون زيًّا وخطابًا هو بالتأكيد سلوك وانحياز أخلاقي سافر وجريئ للحق والمبدأ الإنساني، وفي هذا يتساوى طلاب الحق والحقيقة ومريدو الحرية الحقة من أي عقيدة انحدروا أو أي زيّ اختاروا..أما بالنسبة لثورتي على رجال الدين،ودعينا هنا لا نعمم فثمة نماذج مضيئة تحاول كما نحن الثورة على المكرَّس والموروث الصنمي،فرفضي إذا ليس لصفة أولئك الرسمية والإجتماعية إنما لخلل كبير أراه كما غيري في ابتعاد ممارساتهم وسلوكياتهم وسوء استغلال لسلطاتهم الكبيرة والفاعلة في كي الوعي وتنميطه وحصره في التنظير والشكلانية،فانخراط رجل الدين في لعبة المال والسلطة وخوفه من التفكير خارج الصندوق وتوانيه عن مجاراة العصر أو بطريقة أصح تغيير خطابه وتوسيع بحثه ليتناسب مع تطور وتبدل العقلية والنفسية الإنسانية في عصر النانو… كلها أسباب تدفعنا لعدم تقبل ما صار مكرورًا ومكشوفًا.
– ثورتك تستهدف رجال الدين فقط أم الموروثات الثقافية والتقاليد والعادات بالمجمل؟
التمرد صفة ملازمة لحركة التطور والتغير وهذا ينطبق تماما على الفن بمختلف أنواعه .التمرد الذي يسعى للبناء والخلق والابتكار والتجاوز.لذا هو قيمة ضرورية لا يتكلفها ويتصنعها الفرد،أما بخصوص العادات والتقاليد فمن الأصالة أن نتمسك بالحميد والأخلاقي والمنطقي منها وأن نرفض البالي والعقيم والرث كما يلفظ البحر المياه الآسنة ولو بعد حين..
– تعيشين في بيئة إجتماعية غالبا ما تنتقدين بشدة الكثير من تقاليدها وقوانينها؛حتى سياستها ألا تواجهين الضغوطات؟
وهل يسأل الموج المتدفق من الأعماق أي شط سيعانق؟ وبأي أرض سيتحد؟ بالنسبة لي محبة الناس كنز كبير أفخر وأعتز به لكنني في الوقت عينه لا أسعى ولا أبحث عن رضا المجموعة أو أتصيد مباركة القبيلة .. بالعكس تماما فإن حبي للناس وانتمائي المطلق والأخير لمبادئي وإنسانيتي يدفعانني للمجاهرة والرفض والسعي للتغيير وكسر التابوهات المشوهة لما فيه صلاح وخير لهذا البلد الذي نعشق ونحب.ولا بد لكل تغيير من أثمان حتى في المجتمعات التي تدعي ممارسة الديمقراطية؟
– تطالبين بتحرر المرأة ونيلها حقوقها والبعض يرون أنها نالت حقوقها وأكثر فبماذا تردين ؟ وما هي القضايا التي تستصرخين لتحقيقها؟
التجانس في العمل الأدبي كما في الحياة الحقيقية يتجلى في تكرار الانساق وتأكيد المواقف التي تحدد موقف المرء والشاعر من الوجود. لذا الدعوة إلى تحرر المرأة جزء لا يتجزأ من الدعوة إلى التمرد على الظلم والجهل والإستعلاء والصندقَة ( العيش في الصندوق) ،وأنت تعلمين أن الذكورية والأبوية والخوف من خروج السلطة من يد الذكر( لا الرجل) الذي استغل طويلا الدين والعادات والموروثات المجحفة ليؤطر المرأة في دور التابع ويحصرها في قالب الإنفعال والعاطفة ويقنعها بأن الأمومة على عظمتها هي منتهى وغاية وجودها! القضية الاهم برأيي هي وعي المرأة نفسها،وإرادتها واستعدادها للتحرر مما ألبسوها وأقنعوها،عندها ستتحرر النفوس والأوطان.
– ما هو الفرق بين الشعر الذي يعكس شخصية صاحبه بصدق والشعر الذي يزيفها.؟
مثل الفرق بين الورد في الحدائق والحقول وبين الورد الإصطناعي في واجهات المحال..جميل براق لكنه بلا عطر ولا نبض ولا حياة. مثل الفرق بين ضوء الفجر والمصباح الأبيض كلاهما أبيض لكن الأول يعلن عن البدايات والولادات والثاني يذكرك بممرات المشافي.إنه فقط يسكن آلام العتمة.القصيدة إن لم تكن حقيقية ستظل عقيمة لا تفرخ في القلوب ولا تستوطن الذاكرة.
– بين القصيدة الأولى وآخر ما كتبته من قصائد ، كم اختلفت حنان شعريًا وإنسانيًّا؟
الوعي كما يقول سارتر متغير متحرك على الدوام، يتجاوز ذاته لكي يوجد ويتجدد لذا شعريًا، تفصلني بين النص الأول والآن مسافة كالمسافة بين دبيب طفل بالكاد يتهجّأ خطواته وبين يافع ما زالت حماسته تغريه بتجاوز الركض ومحاولة التحليق.إنسانيا، لم تختلف تلك الفتاة التي لم تزل تبحث عن وجهها في مياه النهر المتدفق منذ الأزل .لم أزل عطشى للصفاء ومولعة بفك الأحجيات وتركيب الكلمات سلمًا نحو الحقيقة.
– أسئلة الشاعر دائما خارج المألوف،فيها طرق على بوابات مقفلة،وفيها أحيانا تمادٍ على الواقع، أسئلتك أنت في الشعر،هل جاورت الواقع أم تعدته، وهل خمشته أحياناً؟
كما أؤمن بالشعر الصادق النابع من ذات منفعلة ومتوهجة أعتقد بالرؤيا الشعرية التي تستشرف الآتي انطلاقا من أسئلة وجودية مقلقة وموجعة،الذات الشاعرة هذه تعي نفسها من خلال وعيها بالعالم فالقصيدة أو الصورة الشعرية على الأقل هي نوع من أنواع الإصغاء إلى هذا العالم..الإصغاء بما يتطلبه من صبر وفضول واستكشاف كل ذلك يدفعنا كشعراء إلى استنكاه الوجود بالسؤال أحد أهم الأسلحة الثقيلة التي تفتح العوالم وتؤسس لها.
– المرأة في شعرك قوية، صارخة، مقاتلة، على عكس المرأة في الواقع،أنت شخصياً،هل تعيشين هذه الثورة مع زوجك وأهلك ؟
تحدثنا عن الصدق والالتزام في القصيدة. فمن الطبيعي والبديهي أن أعيش إيماني وأمارس عقيدتي في المنزل والشارع والمدرسة.لأن الشعر سلوك وحياة قبل أن يكون بناء لغويا جميلا.وأنا كأم أو كمدّرسة قد أستطيع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى