مقالات

حكومة بلاسخارت

#الشبكة_مباشر_بغداد_ د.كاظم المقدادي

لماذا يعشق العرب الشقراوات .. ولماذا يضعف قلبهم وعقلهم وهم يقتربون من الشقروات اكثر من نسائنا السمر الحلوات .. في حين ان جل كلمات اغانينا تتغزل بالسمر والعيون السود .. من اغنية ناظم الغزالي” يا أم العيون السود ما اجوزن انا ” الى عبد اغنية الحليم “اسمر يا اسمراني” وقائمة الاغاني تطول .. وكأننا صرنا نرضي نساءنا بالكلام المعسول .. بين تذهب قلوبنا نحو الجنس الاشقر المخمول .
الغريب .. ان الرجال في القارة الاوربية .. لا يعشقون ، ولا يبحثون عن النساء السمراوات .. كما نبحث نحن عن الشقروات .. ورحم الله صديقي القاص عبد الستار ناصر .. الذي اوصاني بنساء باريس .. خيرا ، وبرا ، وعشقا .. قبل ساعات من رحلتي التاريخية الى عاصمة النور باريس .. ذاكرا لي جمال وفضائل كاترين دينوف ، وبريجيت باردو .. على صديقة الملاية و زهور حسين .. وكان متحمسا لدرجة انه نصحني بالزواج من فرنسية شقراء .. مشيدا وبحماسة المتنبي بالنسل المختلط .. بفضل الزواج بالباريسيات الجميلات المدهشات .. الراقيات .
اصابتني الدهشة حقا .. عندما نقلت لنا الفضائيات ، لقاء الحاج هادي العامري بالسيدة بلاسخارت .. وهو وحشده وانصاره شنوا عليها حملة ( شمطاء ) وشتموها واحرقوا صورها ، بسبب القاء كلمتها المثيرة للجدل في الامم المتحدة .. والاغرب من هذا كله ، ان تطلب الرفيقة المناضلة بلاسخارت وبجرأة نادرة .. الاجتماع بالعامري الذي يبغضها ، ولا يطيق رؤيتها .
تكاد بلاسخارت .. ان تكون هذه المرة صانعة الرؤساء في العراق الامريكي الايراني .. تماما كما كانت (العلوية) مس بيل صانعة الملوك في العراق البريطاني .
الهولندية بلاسخارت وزيرة الدفاع الاسبق ، راكبة التكتك ، ونجمة “التك- توك”.. سخرت ممن وصفوها “بالعجوز” وهم اكبر منها سنا .. ولم يتفهموا ، روحها وحيوتها الشابة ، وان قوتها ، نتيجة طبيعية لضعف الدولة العراقية ..
نراها تتحرك وكأنها في بيت الحبايب .. ولا عجب ان ترسم معالم الحكومة المستقبلية ، وربما ستتدخل في اختيار المناصب السيادية .. لأرضاء الهوس ، والمشيئة الامريكية .
كان لقاؤها المفاجيء بالحاج العامري مدروسا ، ارادت من خلاله .. ان تبعث برسالة مهمة الى الولائيين وانصار الجارة ايران التي فقدت البوصلة السياسية ، على الرغم من استعراض وتهديد المعترضين على نتائج الانتخابات المصيرية.. كادت تقول ان هناك اربع انتخابات سبقت الانتخابات الاخيرة .. وكلها كانت مزورة .. فلماذا لم تعترضوا حينها .. واظنها قالت للعامري ايضا .. استعدوا فلكم فرصة اخرى بعد اربع سنين ، فتهيأوا وتداركوا وتحضروا .. لعلكم تفوزون بالانتخابات القادمة .. و من حق انصارك ان يتظاهروا ضدي ، ويشتموني ويحرقوا صوري فهذه هي الديمقرطية .. ثم انا عزباء / لا زوج يحميني ولا عشيرة هولندية .. وليس لي( گوامة) اممية ، ولا “قفاصة ” محلية ، ولا “صكاكة ” اقليمية .
في العراق الذي اصبح ( قطاع مختلط ) لا هو خاص ، ولا هو عام .. لا هو امريكي ولا هو ايراني .. يطالب انصار ايران بحكومة توافقية .. بينما اصحاب العراق يريدونها حكومة اغلبية وطنية .. وبين التوافقية والاغلبية الوطنية .. سننتظر شهورا .. وربما سنين عجاف لتولد حكومة ثلثها توافقي ( معطل) .. وثلثيها وطني مبجل .
اغلب الظن .. ان الذين يصفون زعيم التيار الصدري ..انه لا يفهم بالسياسة .. اصيبوا بالصدمة .. لانه استطاع ان يقلب الطاولة على الجميع .. ويرسم استحقاقا واقعيا لحكومة الاغلبية الوطنية .. وهذا ما رسمه وسعى اليه ، وما اراده .. وستكون ممثلة الامم المتحدة في العراق الهولندية بلاسخارت ، قد ارتاحت ، واراحت ، واطمأنت .. وهي ترى ان البوصلة امست بيد العراقيين .. بعد ان كانت بيد الايرانيين .
..& د كاظم المقدادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى