الاخباراوربي

أميركا تنقل سفارتها من كييف وسط مخاوف شركات الطيران و المال و الطاقة و التحذيرات الأمريكية من غزو روسي وشيك لأوكرانيا يوم غد أو بعده

#الشبكة_مباشر_كييف

أكدت أوكرانيا اليوم الإثنين تمسكها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) أحد أسباب التوتر مع موسكو، في وقت أعلنت روسيا أن هناك فرصا لحل الأزمة مع كييف دبلوماسيا، بينما أعلنت أميركا نقل سفارتها من كييف مؤقتا.

وأعلنت روسيا أن هناك “فرصا” لحل الأزمة الأوكرانية من خلال القنوات الدبلوماسية، في ظل تحذيرات غربية من اندلاع حرب وشيكة وتأكيدات مصادر أميركية أن التحضيرات الروسية دخلت مراحلها النهائية لشن عمل عسكري ضد أوكرانيا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -خلال لقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين بث عبر التلفزيون- “يجب أن أقول إن هناك دائما فرصة لحل المشكلات التي تحتاج إلى حل”، مضيفا أن فرص الحوار “لم تستنفد”.

لكن لافروف أكد أن الرد الغربي بشأن مسألة عدم تجزئة الأمن غير ملائم لروسيا، مضيفا أن موسكو ستسعى للحصول على إجابات بشأن الضمانات الأمنية، بما في ذلك انضمام أوكرانيا للناتو.

وشدد لافروف على أنه لا نية لدى روسيا للحديث مع الغرب إلى ما لا نهاية بشأن المطالب الأمنية، ولكن يجب مواصلة الحوار حاليا، حسب قوله.

بدوره، طلب بوتين من لافروف متابعة المشاورات مع الغرب بشأن القضايا الرئيسية التي تثير هواجس روسيا في مجال الأمن.

بوتين استمع من لافروف (يسار) لتقييم حول الرد الغربي على ضمانات روسيا الأمنية (رويترز)
وفي لقاء منفصل مع الرئيس الروسي قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن بعض المناورات ستنتهي قريبا.

وأبلغ شويغو بوتين تفاصيل إجبار غواصة أجنبية على مغادرة المياه الإقليمية الروسية شرقي البلاد، مضيفا أن النشاط العسكري الأجنبي الواسع في أقصى الشرق غير مفهوم وغير مبرر، وفق تعبيره.

وأشار وزير الدفاع الروسي إلى أن جزءا من المناورات العسكرية الضخمة الجارية حاليا في روسيا وبيلاروسيا شارف على الانتهاء.

موقف أميركي
وعقب الموقف الروسي، قال متحدث باسم الخارجية الأميركية للجزيرة إن إدارة الرئيس جو بايدن تعمل بجد للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة في أوكرانيا.

وأضاف المتحدث أن الرئيس الأميركي جو بايدن أوضح لنظيره الروسي أن هناك مسارا دبلوماسيا للمضي فيه إذا كانت موسكو مستعدة لخفض التصعيد. وقال إن واشنطن تدعم الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق مينسك، مشيرة إلى أن سحب روسيا قواتها من شرق أوكرانيا سيكون بداية جديدة للاتفاق.

وأضاف المتحدث للجزيرة أن الرئيس بايدن أوضح لبوتين أنه في حال غزو أوكرانيا فستفرض واشنطن وحلفاؤها تكاليف باهظة على روسيا.

كيربي أكد أن العمل العسكري الروسي ضد أوكرانيا قد يحدث في أي لحظة (الجزيرة)

من جهته، جدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي تأكيده أن العمل العسكري الروسي ضد أوكرانيا قد يحدث في أي لحظة.

وكشف كيربي خلال لقاء مع شبكة “سي إن إن” (CNN) الإخبارية الأميركية أن لدى الرئيس الروسي خيارات عدة، منها العمل العسكري التقليدي واسع النطاق، أو هجوم يشبه ما وقع في إقليم دونباس عام 2015.

في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن واشنطن بدأت نقل سفارتها من كييف إلى غربي أوكرانيا مؤقتا بسبب التسارع الكبير في الحشد العسكري الروسي، وأضاف أن هناك فريقا محدودا يجري نقله إلى مدينة قرب بولندا للقيام بالعمليات الدبلوماسية.

وحول الموقف من روسيا في ظل الأزمة الأوكرانية المستمرة، قال بلينكن “نعمل من أجل حل دبلوماسي لأزمة أوكرانيا بعد مكالمة الرئيسين بايدن وبوتين، وقنوات الحوار تبقى مفتوحة”.

“في أي لحظة”
ويأتي الموقف الروسي الذي يفسره البعض بأنه خطوة على طريق التهدئة في وقت تواصلت فيه التحذيرات الغربية من احتمال اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن الوضع في أوكرانيا شديد الخطورة، وإن على جميع الدول الأوروبية العمل على عدم الاعتماد على خط “نورد ستريم 2”.

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس إن المعلومات الأخيرة تشير إلى أن روسيا قد تغزو أوكرانيا في أي لحظة، وحثت الكرملين على خفض التصعيد.

وأضافت تروس في تغريدة أنها ترأست اجتماعا للجنة الطوارئ بشأن خطورة التهديدات الروسية لأوكرانيا، وأن التركيز البريطاني ينصب على أمن وسلامة المواطنين البريطانيين في أوكرانيا، وفق تعبيرها.

بدوره، قال وزير القوات المسلحة البريطاني إن روسيا قد تهاجم جارتها الغربية دون سابق إنذار، كما تحدث الإعلام الأميركي عن معلومات استخباراتية تشير إلى أن بعد غد الأربعاء سيكون موعدا محتملا لبدء الغزو.

وقالت شبكة “سي بي إس” (CBS) الأميركية، إن صور الأقمار الصناعية تظهر تحرك القوات الروسية من نقاط تجمعها إلى مواقع هجومية.

وكانت الشبكة نقلت عن 3 مصادر تأكيدها أن الولايات المتحدة تستعد لسحب كل موظفيها من العاصمة الأوكرانية كييف في غضون 24 إلى 48 ساعة.

من جانبها نقلت شبكة سي إن إن (CNN) عن مصادر استخباراتية أميركية قولها إن القوات الروسية دخلت مرحلة الإعداد النهائي لاستخدام خيار عسكري ضد أوكرانيا.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times) أن المسؤولين الأميركيين حصلوا على معلومات استخباراتية تفيد بأن روسيا تدرس بدء العمل العسكري المحتمل ضد أوكرانيا بعد غد.

لكن الصحيفة نقلت عن عدد من المسؤولين -الذين تم إطلاعهم على تلك المعلومات- احتمال أن تكون الإشارة إلى تاريخ محدد جزءا من محاولة تضليل روسية.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان صرح يوم الجمعة الماضي بأن الروس باتوا في وضع يمكنهم من إطلاق عمل عسكري كبير في أوكرانيا في أي يوم، مشيرا إلى أن الغزو قد يبدأ قبل نهاية أولمبياد بكين الشتوية التي تختتم في 20 فبراير/شباط الجاري.

في غضون ذلك، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين قوله إن العلاقات بين موسكو وواشنطن وصلت إلى “الحضيض” رغم تزايد الحوار الثنائي في الآونة الأخيرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف -في مقابلة مع الوكالة- “زعيما البلدين على تواصل، وهناك حوار على أصعدة أخرى، هذا تطور إيجابي لأنك تعلم أنه قبل عامين فقط لم يكن هناك حوار ولم تكن هناك مثل هذه الاتصالات على الإطلاق”.

وتابع “لكن بالنسبة لبقية الجوانب، للأسف لا يمكن الحديث سوى عن سلبيات فقط في العلاقات الثنائية، وصلنا إلى مستوى متدن للغاية، إنها في الحضيض”.

وقال بيسكوف إن روسيا تعمل على وضع اللمسات الأخيرة لسياستها الخارجية وفق تطورات الوضع الراهن، مؤكدا أن موسكو غير مستعدة لنقل الحوار الأمني إلى نظام مفاوضات يمتد سنوات.

سلاح جيوسياسي
وفي خضم التوتر المتصاعد حاليا وصل المستشار الألماني أولاف شولتز اليوم الاثنين إلى كييف، لمواصلة الجهود الدبلوماسية من أجل تجنب ما قد تكون أسوأ أزمة في أوروبا منذ الحرب الباردة.

ومن المقرر أن يتوجه شولتز غدا الثلاثاء للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، على خطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زارها الأسبوع الماضي.

Olaf Scholz – Volodymyr Zelensky meeting in Kievالرئيس الأوكراني (يمين) خلال اجتماعه مع المستشار الألماني في كييف (الأناضول)
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -في مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني في كييف- إن بلاده لا تزال تسعى للحصول على عضوية حلف الناتو، وأكد أن ذلك الانضمام “سيضمن أمنها”.

وأضاف زيلينسكي أنه من المهم أن تتمكن بلاده من شراء أسلحة لـ”صد العدوان”، وأن “بعض القادة يلمحون إلى أنه ينبغي ألا نتحدث كثيرا عن الانضمام للناتو ولكن قرار الانضمام بيدنا”، وفق قوله.

وأبلغ الرئيس الأوكراني المستشار الألماني خلال اجتماع أن بلاده تعتبر خط أنابيب الغاز المثير للجدل “نورد ستريم 2” -الذي يربط بين روسيا وألمانيا- “سلاحا جيوسياسيا” يمكن استخدامه.

وتبلغ قيمة مشروع “نورد ستريم 2” 11 مليار دولار، وهو شبكة من الأنابيب التي تم مدها تحت بحر البلطيق من أجل نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، ومن المقرر أن يجري نقل 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عبر هذا المشروع.

بدوره، حض المستشار الألماني روسيا على اغتنام “عروض الحوار” الهادفة إلى وقف تصعيد الأزمة الأوكرانية.

وقال شولتز إن “النشاطات العسكرية لروسيا على الحدود الأوكرانية غير مفهومة، لا توجد أسباب معقولة لهذا الانتشار العسكري، ونطلب من روسيا اغتنام عروض الحوار المطروحة”.

وأضاف “نعمل بشكل حثيث على إعداد حزمة عقوبات غربية على روسيا، ومستعدون لاتخاذ القرار اللازم في أي لحظة”.

وحشدت روسيا -وفق بعض المصادر الغربية- نحو 130 ألف جندي قرب حدودها مع جارتها الغربية، غير أنها -وهي التي ضمت شبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014- تنفي أن تكون لديها أي نية للغزو حاليا، لكنها تشترط لوقف التصعيد مجموعة من المطالب، بينها ضمان عدم انضمام كييف إلى الناتو، ويرفض الغربيون هذا الشرط.

وعكست بعض عناوين الصحافة الغربية مخاوف متصاعدة من تفجر الصراع، إذ عنونت صحيفة “ميرور” (Mirror) البريطانية اليوم “عدّ تنازلي للحرب”، وقالت إن “سفك الدماء يلوح في أوروبا”.

سعي لخفض التصعيد
وفي ظل التوتر أجرى وزير الدفاع البيلاروسي فيكتور خرينين اتصالا هاتفيا بنظيره الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف.

وقالت وزارة الدفاع البيلاروسية إن الاتصال جاء بمبادرة أوكرانية، وتناول العلاقات بين البلدين والخطوات باتجاه تحقيق الثقة وضمان الأمن في المنطقة.

وأضافت أن وزير الدفاع البيلاروسي أكد لنظيره الأوكراني أن البيلاروسيين والأوكرانيين إخوة، وأن مينسك لم تكن المبادرة للتوتر والتصعيد مع كييف.

وكانت روسيا أعلنت الأسبوع الماضي انطلاق تدريبات لقوات الردع السريع من روسيا وبيلاروسيا في الأراضي البيلاروسية.

روسيا بدأت تدريبات عسكرية مشتركة مع بيلاروسيا تستمر حتى 20 فبراير/شباط الجاري (الأناضول)
من جانبه، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إنه اتصل بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن من أجل مواصلة تنسيق الجهود لحماية أوكرانيا.

وأوضح كوليبا أنه بحث مع بلينكن عمل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

مخاوف شركات الطيران
وبينما تتسارع الجهود لنزع فتيل الأزمة تجنبت بعض شركات الطيران العالمية المجال الجوي لأوكرانيا رغم إعلان كييف أنه لا ضرورة لإغلاقه.

ونقلت وكالة رويترز عن شركة استشارات الطيران “أوبس غروب” (Ops Group) قولها اليوم الاثنين إنها تتوقع أن تتجنب المزيد من شركات الطيران المجال الجوي الأوكراني.

جاء هذا بعدما أعلنت شركة الخطوط الملكية الهولندية أنها ستوقف رحلاتها إلى أوكرانيا والرحلات التي تسيرها عبر مجالها الجوي، في حين أكدت شركة لوفتهانزا الألمانية أنها تدرس تعليق رحلاتها أيضا.

وذكرت رويترز أن منصة “فلايت رادار 24” لتتبع حركة الطيران تظهر أن رحلات الخطوط الجوية البريطانية بين لندن وآسيا اليوم بدت أنها تتجنب المجال الجوي الأوكراني.

وقال طيار في الخطوط البريطانية -في تغريدة على تويتر أمس الأحد- إن زمن رحلات الشحن الجوي من لندن إلى العاصمة التايلندية بانكوك زاد بسبب “الأوضاع الجيوسياسية الراهنة”.

وكانت طائرة رحلة الخطوط الماليزية “إم إتش 17” (MH17) أُسقطت شرقي أوكرانيا مع تفجر الصراع هناك عام 2014، وقُتل كل من كان على متنها وعددهم 298 شخصا، الثلثان منهم هولنديون.

أسلحة نوعية لأوكرانيا
عسكريا، تؤكد أوكرانيا أنها استعدت لمقاومة أي هجوم، وتسلمت أمس الأحد من ليتوانيا شحنة من صواريخ ستينغر (Stinger) الأميركية المضادة للطائرات، وسترسل إليها إستونيا صواريخ جافلين المضادة للدروع، كما سترسل لاتفيا أيضا صواريخ ستينغر.

وكانت دول البلطيق الثلاث (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) أعلنت في وقت سابق أنها ستزود أوكرانيا بأنظمة الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات والمعدات اللازمة لتعزيز القدرات العسكرية الدفاعية لأوكرانيا في حال تعرضت لهجوم روسي.

كما تخطط جمهورية التشيك للتبرع لأوكرانيا بقطعة مدفعية عيار 152 ملم مع 4 آلاف قذيفة عيار 152 ملم.

وأعلنت السفارة الأميركية في كييف وصول طائرتين من المساعدات العسكرية إلى كييف، في إطار الدعم الأميركي لتعزيز دفاعات أوكرانيا.

وتعد صواريخ ستينغر المضادة للأهداف الجوية على علو منخفض من أحدث الصواريخ أميركية الصنع المضادة للطائرات والمروحيات والمسيرات.

وستينغر صاروخ خفيف من طراز أرض جو، يُحمل على الكتف، وله قدرة على ضرب الهدف الجوي في أي جزء منه.

وكانت واشنطن زودت المجاهدين الأفغان في القرن الماضي بهذا النوع من الصواريخ، وتمكنوا من تدمير نحو 270 طائرة ومروحية روسية بصواريخ ستينغر.

ومنذ عام 2014 قدمت واشنطن أكثر من 2.5 مليار دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، كما أرسلت 8 شحنات جوية جديدة من أسلحة بقيمة 200 مليون دولار إلى كييف شملت صواريخ جافلين المضادة للدبابات وذخائر فتاكة وعربات هامفي وأنظمة الرادار.

المصدر : الجزيرة + وكالات

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى