تكنولوجيامقالات

عالم التيك توك: نهاية عصر التواصل الأول

#الشبكة_مباشر_بكين_حسام خطاب

مقال: حسام خطاب

ليس سرا أن الفيسبوك تريد التنافس مع التيك توك، والتغييرات التي أحدثتها مؤخرا من الأرجح أنها تعني نهاية عصر وسائل التواصل الاجتماعي الذي نعرف. العصر الجديد هو ذاك الذي يمنح الأولوية للاستهلاك على الاتصال بأصدقائك ومعارفك ومحبيك.

لن يكون الفيسبوك بعد اليوم هو المكان الأساسي لمعرفة أخبار من حولك، والاتصال بمعارفك. بعد التغييرات الأخيرة، أضحى الفيسبوك يمتلك زر الإدمان أو Scroll، تزاوجا مع خوارزمية تزودك بالفيديوهات والصور والمنشورات التي تناسب تفاعلاتك السابقة. هذا يعني أنك بالأغلب سترى فيديوهات مضحكة أو ترفيهية قبل منشورات معارفك. التغييرات ستطال تدريجيا مستخدمي الفيسبوك والإنستغرام.

الشاشة الرئيسة للتطبيق ستكون عبارة عن منشورات عشوائية من شتى المستخدمين، وإذا أردت تتبع أخبار معارفك، فهي موجودة في شاشة ثانوية جانبية. ليس هذا فحسب، وإنما أي فيديو عام أقل من ١٥ دقيقة، ستعتبره الإنستغرام من نوع Reel وسيظهر لشتى المستخدمين؛ من تعرف ومن لا تعرف.

بعبارة أخرى، إن لم تكتف بفيديوهات الغرباء على التيك توك، فالفيسبوك صار موجودا أيضا ليغذي رغباتك. الخوارزمية الجديدة صارت رسميا وبشكل أوضح تقدم الاستهلاك على التواصل، وهو ما يعني جر المستخدم لقضاء وقت أطول على منصاتها، وهو سباق محموم وانتقال جوهري من وسيلة للتواصل مع العائلة والأصدقاء إلى وسيلة استهلاك تجارية فجة. لعل هذا التوجه كان موجودا سابقا، لكنه لم يكن بهذا الوضوح من قبل.

تطور خوارزمية الفيسبوك:
1️⃣ في عام 2006 أدرجت فيسبوك خاصية News Feed، وكانت حصرا للمعارف والأصدقاء.

2️⃣ في عام 2009، صارت تقدم منشورات على منشورات بناء على التفاعل. ذات التفاعل الأعلى في المقدمة.

3️⃣ في عام 2018 زادت في تقديم المنشورات التي تؤجج الجدل وتزيد الاستقطاب في المجتمعات.

التيك توك اليوم هو من يضع المعايير، وبات يسحب البساط شيئا فشيئا من تحت أقدام شركة ميتا. وما نراه اليوم هو محاولة لالتقاط تردد التيك توك والحفاظ على المنافسة قائمة. ما يعنيه أكثر هو نهاية عصر التواصل الاجتماعي القائم على بناء المعارف والعلاقات المثمرة، ودخلنا رسميا في عصر الاستهلاك والترفيه.

خطورة التحديثات الأخيرة المتمثلة بفيديوهات Reel أو تلك قصيرة المدة، أنها تجعل المستخدم رويدا رويدا أقل صبرا وذا قابلية أعلى للمحتوى اللحظي، وهو على الأرجح ضعيف القيمة معرفيا أو ثقافيا. مع الزمن، ستقل القابلية أكثر فأكثر نحو المحتوى الغني معرفيا مثل قراءة الكتب أو المنشورات المعرفية، لأنها لا تولد تفاعلا ضخما، ولا تضمن بقاء المستخدم لفترة أطول. وبالتالي، الخوارزميات ستدفن ما هو مفيد، وستعظم صناعة التفاهة ونشرها في المجتمعات لصالح العائد التجاري وعلى حساب المحتوى القيم.

إن كنت متذمرا أو غير راض عن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي بالمجمل، فاربط الأحزمة واستعد جيدا لما هو قادم. لقد ولجنا رسميا عصرا جديدا من الاستهلاك الاجتماعي. راقب عن كثب أثر ذلك على الثقافة المجتمعية ككل من حولك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى