أدب وفن

نحن الآن صعاليك في شوارع بلارمو

#الشبكة_مباشر_تونس_الشاعر خالد الكبير

نحن الآن صعاليك في شوارع بلارمو
نفترش حصير الغربة
نقتات ما تبقى منا من تعب المدينة
كلنا على مايدة فارغة مجتمعين
الأيادي تتلوي من وجع الحقايب
و فراغ الوعا؛
هذه قطعة خبر باردة
و هذه اكلة خفيفة
كظلي الثقيل في شوارع بلارمو
و أوراق الشجر المتناثرة على الأرصفة
على حبات المطر
حبات الزيتون في قاع الصحن
تنتظر فراغ المكان
و هذه كأس كوكاكولا فارغ من ضجيج الحياة
كاسي فارغة
الا من بقايا حنيني و انيني
الي طفولتي البايسة
و هذا كأس اخر في يدها
قد امتلأ ضجيجا من ضحكاتهن
و غمزاتهن
منهن و اليهن
أعود مكسور الذات
مرتدا على الذكريات
مكلوم القلب
وحيد بلا عنوان
بلا مكان
بلا نقود
بلا احلام
بلا امل في الحياة
نحن الآن صعاليك في شوارع بلارمو
نفترش لحاف الغربة
في غرفة مغلقة بلا باب
ننتظر ماذا و قد اكملنا كل ما تبقى في قاع الصحن
ننتظر ان يأتينا الحارس بالمفتاح
كي ندخل هذه المدينة
كي نرتاح قليلا
من غبار الرحيل
قد اعيانا الرحيل
من تونس الي بلارمو
عقارب الساعة تدق الان
على الساعة منتصف العمر الا قليلا
ننتظر قدوم قطار الصباح
كي نتحول الي الصفة الأخرى
الي مدينة الحلم و الذكريات
الي مدينة الاعمدة و التاريخ
لكن زيت الزيتون مازال في قاع الصحن
و ماعاد في الجوف خبر
و مابقي لنا غير الانتظار

وحيدة هي
وحيدة هي تجلس على عتبات التاريخ
على درج الانتطار
تمشط شعرها المبلل بعطر الندى
و كلنا في سبات الهوى
وحيد انا
في شوارع المدينة
احث الكلام عن نظرات لا أعرفها
ووجوه لا أعرفها
و ازقة ضيقة تشبه دواميس قريتنا الجميلة
هناك رأيتها تسرع الخطى
تتعجل الوصول إلى مدخل العمارة
كي لا أراها
كي لا اعاتبها عن ضياعي في شوارعها
كل المدينة تسهر حتى مطلع الفجر
أوراق الشجر متأثرة هنا و هناك
و بين الاعمدة الكربايية تنام قطة حزينة
جايعة
تلهث من وجع الحياة
كوجعي انا و قد ضمدته بالصمت
لا أحد يعرفني في هذه المدينة
لا أحد يشبهني في هذه المدينة
كأني جاتها وحيدا
شريدا
فريدا
فارغ من كل الامنيات
كل النسا؛ اللاتي رافقنتي في هذه الرحلة
ضيعن البوصلة
اضعن حقايب السفر الفارغة
الا واحدة تركت هويتها على الطاولة
و حذابها على الكرسي
و غادرت في اتجاه الضباب
في الاتجاه المعاكس
صعاليك نحن في شوارع بلارمو
بلا اسم
بلا هوية
بلا عنوان
مجتمعين على موقد واحد
فرادى في البحث عن شارع الحلم
متجمعين عند بوابة الانتظار
و طال انتظارنا في البحث عن مركب جديد
وموعد جديد
و تاريخ جديد
كم جميل أن تكون صعلوكا في شوارع بلارمو
تقتات الفتات
تنام على سطح القمر
بين الأوراق و الشجر
كم جميل أن تكون حرا في شوارع بلارمو
بلا رقيب
بلا جليس
بلا أنيس
بلا نقود
بلا هوية
فقط بعض الحلم و الذكريات و كثير من الحرية..
نحن الآن صعاليك لكن مكبلين بقيود من حديد
نغادرها غ
على عجل
كي نركب قطار الرحيل
قد حان موعد الرحيل…

وحيد انا
كلنا في الهوى سوي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى