أخبار العائلة العربية في المهجركلمة العددمقالات

مذكرات المصور (جان) صاحب أستوديو بابل للتصوير الشهير في شارع الرشيد وسط بغداد..

#الشبكة_مباشر_بروكسل_عصام البدري

سألني أحد الأصدقاء عن التوقيع الي تحت صورتي أيام الزمن الجميل بعد أن نشرتها في يوم الأسود و الأبيض في صفحتي على الفيس بوك و الأنسغرام يوم أمس الأربعاء 14 ديسمبر 2022 .

التوقيع يعود للمصور الشهير الراحل صاحب أستوديو بابل للتصوير الشهير في شارع الرشيد وسط بغداد .

يقع وسط شارع الرشيد ، عرف ب (مصور خمس رؤساء بعد 14 تموز ) 1958 .

هو المصور الفوتوغرافي (جان هوفانيس كريكور جوكاسزيان) لبناني من أصل ارمني ،و من مواليد تركيا سنة 1914 هاجر مع عائلته الى لبنان ..

تدرب في شبابه على يد مشاهير فن التصوير في تركيا و بيروت ابتداء من سنة 1932 ، وفي سنة 1936سافر الى باريس للتدريب العملي والفني وبعد عودته من باريس قدم الى بغداد واقام فيها منذ سنة 1937 ..

بعد مرور أقل من عام على وجوده في بغداد افتتح جان استوديو للتصوير في شارع الرشيد سماه (ستوديو بابل) وذلك في سنة 1938 ، عندها بدأت شهرته تزداد الى أن اعتمد مصورا خاصا لديوان رئاسة الجمهورية في عهد الزعيم عبدالكريم قاسم سنة 1958، بعدها أصبحت تربطه علاقات متميزة مع الرؤساء

بدءا من الزعيم عبدالكريم قاسم مرورا بالرئيس عبدالسلام عارف وعبدالرحمن عارف وأحمد حسن البكر الى فترة صدام حسين الذي حظي بثقته وارتبط معه بعلاقة وثيقة جدا ساعدته على أقامة معرض شخصي لصوره في بغداد ..

متزوّج من طبيبة ارمنية لبنانية كان قد تعرف عليها في بيروت وقدمت الى العراق فعملت في ميدان الطب في العراق ، وبقي اسم المصور ( جان ) متألق باعتباره المصور الخاص للرؤساء في العراق،.

وبعد عام 1968 بدأت مرحلة جديدة من العلاقة مع أركان النظام ، نوثقت مع صدام حسين شخصيا وبدأ يعرض على واجهة المحل صورة كبيرة لصدام حسين، وأولاده ،وصورة عدنان خير الله .

كانت رحلة المصور ( جان) الطويلة مع الكاميرا قد منحته الشهره وحظي بعلاقات واحترام رجال السياسة والفن وغيرهم ، وعقد صداقات مع العديد من كبار المسؤولين في العراق إلا أن الحظ لم يحالفه بتصوير ملوك العراق أو العائلة المالكة ، بالرغم من المحاولات المتكررة التي قام بها جان ، ولكن ذلك لا يعني

انه لم يكن على اتصال بالعائلة المالكة وبعض الشخصيات المهمة في تلك الفترة ..

ومما ذكره المصور (جان) في مذكراته ، أن الملك فيصل الثاني كان قد وعده خلال لقاء جمعه به بتصوير حفل زفافه من خطيبته التركية (فاضلة ) ، ولكن مشيئة الله شاءت أن لا يتم الزواج بسبب الأنقلاب العسكري الذي أطاح بالملكية يوم 14 تموز 1958 ,

وورد في مذكراته أن السيدة ( هيام ) أبنة أمير ربيعة كانت من زبائنه قبل زواجها من الوصي عبدالآله وقد سأل الامير عبد الاله هيام ذات يوم عن الصورة الجميلة التي التقطت قبل زواجها فأجابته انها بعدسة مصور بابل ،

و كان من زبائن ستوديو بابل في العهد الملكي (رشيد عالي الكيلاني ورفيق عارف رئيس اركان الجيش) منذ أن كانا ضابطين برتبة صغيرة ،كذلك تعرف ( جان ) على رئيس الوزراء نوري السعيد والتقى به في عدد من المناسبات ، ووعده الباشا بزيارة الى محله لألتقاط صورة ولم يتحقق ذلك ، وكرر جان الطلب ولم

تتحقق رغبته ، يعزيها الى كثرة مشاغل الباشا ،ولكن مرافقه (وصفي طاهر ) كان من زبائنه منذ أن كان تلميذا في الكلية العسكرية وكان وصفي ( يفضله على عمه عبدالرحمن صاحب استوديو الأهلي ) واستمرت العلاقه معه الى ما بعد ان اصبح مرافقا لعبد الكريم قاسم 1958 .

كَبُر أسم ستوديو بابل واشتهر فأخذ عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية والضباط يزورونه لأخذ صور توثق مراحل عمرية وترقية أو لغرض معاملات حكومية فارتبط جان مع البعض منهم بصداقات حميمة، منهم (خمسة من الرؤساء تعاقبوا على حكم العراق منذ عام 1958) ، ابتدأت علاقته كمصور رسمي

خاص للزعيم عبدالكريم قاسم بعد فوزه من بين عشرة متسابقين من كبار المصورين بينهم ( عبوش ، وأرشاك ،وانطرانيك وغيرهم ) وكانت المسابقة لاختيار صورة رسمية للزعيم عبدالكريم ، و سبب فوزه كان في (اخفاء آثار جرح قديم في وجه عبد الكريم قاسم وبالتحديد على شفته ) مستخدما تكنيك فني

في وضعية خاصة امام العدسة والانارة مع رتوش فنية ،

وجدير بالذكر أن علاقة ( جان ) مع عبدالكريم قاسم قديمة تعود الى الأربعينات ، فقد كان عبدالكريم كثيرالتردد على استوديو بابل منذ أن كان برتبة ملازم أول في بداية الأربعينات وذلك لأن الكثير من ضباط الجيش اعتادوا التقاط الصور بمناسبة ترقيتهم ، فاعتادوا التردد على ستوديو بابل بمثل هذه المناسبات

(وكان عبد الكريم قاسم أحدهم ).

أما ملاحظات جان عن عبدالكريم قاسم من الناحية الفنية فيقول: (أن أكثر ما كان يدهشني كمصورهو اناقة عبدالكريم ورشاقة جسمه) ، ومما يذكره بهذا الصدد ( لم أره مرة الا وملابسه العسكرية مرتبة وكأنها خرجت توا من المكوى) ، (ولم يحدث ان رأيت سرواله مطعجا او كثير الثنايا ) مما يدل على انه كان

يستبدل ملابسه أكثر من مرة في اليوم الواحد ، كانت آخر صور التقطها جان لعبد الكريم قاسم قبل أقل من اسبوع من الاطاحة به في 8 شباط 1963 ، وكان قد رقي الى رتبة فريق ركن ولكنه ( لم يطلع عليها ) ،

ومن المسؤولين الذين تعرف عليهم خلال فترة عبدالكريم قاسم السادة ( محمد نجيب الربيعي ، وناظم الطبقجلي ، والمهداوي ، ووصفي طاهر ، ومرافقي عبدالكريم ، وعدد من الوزراء والمسؤولين في الدولة ) .

أما عن علاقة المصور (جان ) بالرئيس عبدالسلام عارف فتمتد الى سنوات بعيدة ، فقد كان زبونا منذ أن كان ضابطا برتبة ملازم ، فكان كثير التردد على ستويو بابل في شارع الرشيد ، وقد وثق له جان صورة زواجه من عقيلته ، وأمتدت العلاقة بينهما الى مابعد تموز 1958 والسنين التي تلتها وكان عبدالسلام

عارف يأخذ صوره الرسمية في المحل ..

ومن المفارقات التي حدثت بين جان وعبدالسلام عارف ، أحس جان ذات مرة أن الرئيس عبدالسلام ضجر فسأله ( خير.. سيدي ) أجابه عبد السلام (( والله جان أن القيام بانقلاب عسكري عندي أسهل من التقاط صورة .

أما عن علاقته بالرئيس عبدالرحمن عارف . فقد ذكرالمصور جان أن الرئيس عبد الرحمن قد زاره في الاستوديو أربعة مرات بعد أن تبوأ منصب الرئيس لأتقاط صور ، وقبلها مرتين فقط .

وأهم ما لفت انتباه جان في الرئيس عبدالرحمن عارف هو رشاقة جسمه و أصابع يده التي وصفها بأنها جميلة قائلا عنها،(نادرا ما تجد رجلا لديه مثل تلك الأصابع).

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى