اعلاناتكلمة العددمقالات

مع الخليجي 25 في البصرة الجميلة جامعة العرب الآن… نستذكر تاريخها الأجمل…

#الشبكة_مباشر_بروكسل_د.عصام البدري

بمناسبة كأس الخليج العربي 25 التي هي النسخة الخامسة والعشرون من مسابقة كأس الخليج العربي لكرة القدم، التي تقام كل سنتين بمشاركة المنتخبات الثمانية المنضوية في اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم. المقامة حاليا في البصرة جنوب العراق عام 2023 و التي أصبحت المفاجئة لعفويتها و

حب الجميع للبصرة و كرم أهلها و روح الألفة بين الجميع مما شجعني لأستعرض تأريخها القريب و البعيد بإتصار شديد لأهميتها.

يُعدُّ وادي الرافدين مِن أقدمِ المناطق في العالمِ القديم، وفيه ظهرتْ المدنُ، وانتشرتْ على ضِفافِ الأنهار، من جنوبه إلى شِماله، ابتداءً مِن عَصر السومريِّين، مُروراً بالأكديِّينَ والبابليِّينَ والآشوريِّينَ، ومِن أشهر تلك المُدن التي امتلكت ثِقلاً حضاريّاً، وعُمقاً تاريخياً في العصور القديمة: أَرِيدو، والوَركاء، وأُور، ونَفر، وأَكَد،

وبابل، وآشور، ونِينوى، والحَضَر.

وفي الجنوب من وادي الرافدين– في المنطقة الممتدّة مِن نفر(محافظة الديوانيّة) إلى الخليج العربيّ– استوطن السومريّونَ، الذينَ وضعُوا اللَّبِنات الأولى للحضارة التي أسهمَتْ في إثراءِ الشُعوب بالمعارف والعلوم في مُختلفِ جوانبِ الحياة، وكان لها الدورُ الرئيسُ في تأسيس حضارة القبائل الجزريّة، التي كان

الآراميُّون أحدها، وبَرزَ مِن تلك الأقوام الآراميّة العربيّة القديمة الكلدانيّونَ، الذين سكنُوا جنوبَ العراق.

كانت البصرةُ إحدى مُدن جَنوب العراق التي سَكنها الكلدانيّونَ، وقد أَطلقوا عليها اسمَ تَدمُر، أو تردم، أو تردن، وحُوِّرَ هذا الاسم إلى تَرَدُون، أو تَريدون في زمن الإغريق بعد غزوِ الإسكندر المَقدونيّ، وحين وقعَتْ جميعُ المُدن العراقيّة تَحت قَبضة الفُرس في عَهد المَلك كُورش سنة 538 ق.م، سُمّيت البصرة

«دهشتا باد أردشير»، وممّا يُؤكّد ذلك، المُخلّفات الأثريّة التي عُثِر عليها في البصرة، التي تَعودُ إلى العهد الكلدانيّ والفارسيّ، فقد عُثر في جبل سنام -جنوب غرب البصرة- على يواقيتَ صغيرةٍ، عليها نُقوشٌ كلدانيّةٌ وفارسيّةٌ، وعليه فإنّ مدينةَ البصرة كانت تتمتّع بدورٍ مُهمٍّ في حياةِ شِبه الجزيرةِ العربيّةِ قبل

الإسلام، وإنّ ساكنيها كانُوا على قَدرٍ عالٍ مِن الثقافة والتحضّر.

أمّا في العصر الإسلاميّ، فتُعدُّ البصرةُ أوّلَ مَدينةٍ أنشأَها العربُ في العراق عام 14هـ، ثُمَّ عُرِفتْ بعدّة مُسمَّياتٍ مِنها: «خِزانةُ العَرب، وعينُ الدّنيا، وفينيسيا الشّرق»، وعُدَّتْ إحدى جِنان الدّنيا الأربَع.

ضمّتْ البصرة بين جَنباتها العديدَ مِن المواقع الأثريّة، التي تَمَّ التنقيبُ عن بعضِها وأُعلِن عنها رسميّاً، وقد بلغَ عددُها تسعونَ موقعاً مكتشَفاً، ومواقعُ أُخَرُ غيرُ مكتشَفةٍ إلى الآن.

إنّ أهميّةَ الآثارِ تكمُن في قيمتها العلميّة والتاريخيّة والثقافيّة، والاقتصاديّة، فمِن الناحية العلميّة، تحتوي الآثار على معلوماتٍ مُهمّةٍ عن تجارب الأقوام السالفة في مَجالات الحياة المختلفة، التي يُمكننا مِن خلالها معرفة مُستوى تطوِّرهم العقليّ والمعرفيّ، أمّا بخصوص

قِيمتها التاريخيّة، فإنها تُعـدُّ وثائق مهمّةً جداً، يُستندُ إليها في دراسةِ التاريخ وتحليل أحداثه، ومِن الناحية الثقافيّة تُبيّنُ الآثار طبيعة ثقافة القُدماء، وطَريقة تَعاطيهم مع الحياة الاجتماعية في تلك الأزمنة، وأعرافَهم وتقاليدَهم، أمّا قيمتها الاقتصاديّة فإنّ لها عائداتٍ ماليّةً هائلةً تُساق بصورةٍ مباشرةٍ، أو غير مباشرةٍ،

من خلال تَوظيفِ الآثار والتُراث الوطني تَوظيفاً سَليماً في مَجالِ السّياحة، إذْ تُعدُّ السّياحةُ ثَروةً وطنيّةً كبيرةً، يُمكِنُ استثمارُ وارداتِها بما يحقِّقُ أرباحاً ماليّةً كبيرةً، لما يَتمتّع به بلدُنا من مَواقع أثريّة تاريخيّة موغلة بالقِدَم، وتُعدّ البصرةُ إحدى مُدنِ العراقِ التي ضَمّتْ أرضُها العديدَ مِن تلكَ المواقع المهمّة.

تعد البصرة الان إحدى المحافظات المهمة جنوب شرق العراق، والتي تقع على الضفة الغربية لشاطئ العرب، وهي الميناء الرئيسي للعراق، وبسبب سهولة الوصول إلى نهري دجلة والفرات شجع ذلك على نموها لتصبح مدينة حقيقية، وقد بُني في البصرة أول مسجد له أهمية كبيرة معمارية في الإسلام،

وفي فترة ما قبل الإسلام كان العرب يعرفون البصرة باسم الخريبة، ويعود سبب تسميتها بهذا الاسم إلى وجود مدينة قديمة تسمى الخربة، ولكنها بعد ذلك سميت بأسماء عديدة بما فيها اسم البصرة ومعناه في اللغة العربية مشاهدة كل شيء، وقد سميت بهذا الاسم بسبب دورها كقاعدة عسكرية ضد

الإمبراطورية الساسانية.

تأسيس مدينة البصرة

أسس الخليفة عمر في عام 636م المدينة كمعسكر لرجال القبائل العربية التابعين لجيشه، وفي عام 639م تم تقسيم المدينة إلى خمسة مقاطع منظمة، وعيّن أبي موسى الأشعري أول حاكم لها، والذي قاد الفتح إلى خوزستان، وقد طلب الخليفة عمر من

الحاكم أبي موسى أن يساعد عثمان أبو العاص، والذي كان بدوره يعيد تنظيم الحدود الفارسية، كما عين عبد الله بن عامر محافظًا على البصرة، والذي قاد قواته إلى الانتصار على يزدجرد الثالث وهو ملك ملوك الساسانيين. في عام 691م استعاد عبد الملك بن مروان محافظة البصرة، وصارت مركزًا ثقافيًا وفكريًا

وتجاريًّا مزدهرًا في زمن العباسيين، إذ كانت الوجهة المفضلة لأشهر علماء الدين وعلماء النحو والشعراء وكُتاب النثر والأدب العرب المشهورين، فقد كانت مكان تجمع كل من ربيعة البصري، والجاحظ، والصوفي، وابن الهيثم، ولهذا السبب استولت الإمبراطورية العثمانية عليها في عام 1668م، فكانت مسرحًا

لمحاولات متكررة للمقاومة، وقد احتُلت البصرة لفترة معينة، إذ احتلها كريم خان زند وهو من أدخل المذهب الشيعي إلى البصرة.[١] واستمرّ الصراع السياسي في مدينة البصرة، مما جعلها مركز التنافس للفصائل الدينية في الإسلام، الأمر الذي تسبب بتفاقم الاحتكاك السياسي بسبب تقلب الوضع الاجتماعي

فيها، عند احتلال البريطانيين البصرة استعملوا الميناء للحفاظ على الاتصالات بين بلاد ما بين النهرين والهند، وفي عام 1930م وفي ظل الانتداب البريطاني أجريت العديد من التحسينات لمدينة البصرة، ومن أحد الأعمال البريطانية نقل جميع منشآت الموانئ من الملكية البريطانية إلى الملكية العراقية

مِن جانبٍ آخر لا يُمكنُ عدُّ الاهتمام بالآثار هدراً للوقت والجهد والمال، ولا الدعوةُ للاهتمامِ به نوعاً من أنواعِ الترفِ الفكريّ، بل هو إحساسٌ بالمسؤوليّةِ تجاه ذلك الإرث العظيم، الذي اكتنزته أرضُنا المِعطاء، فمِثلما ضَمّتْ بين جَنَباتها البترول، فإنّها احتضنتْ إرثَ الآباءِ والأجدادِ، الذي إنْ استُغلَ بشكلٍ سَليمٍ فإنّ

العائدات الناتجة عنه ستُضاهي عائداتِ بعضِ الصّناعاتِ المهمّةِ، فلا يُمكنُ الاستهانةُ بآثارنا؛ لأنّها مَعالمُ سياحيّةٌ مهمّةٌ ذاتُ تأريخٍ أصيلٍ، يَتوقُ إلى ارتيادها العديد مِن السُّيِّاح من كلِّ أصقاع العالم، ومِن هُنا فإنّ ثمّةَ حاجة ماسّة لتأهيلها، والاعتناء بها، كي تَدرَّ على الدولة بعوائدَ ماليّةٍ تُسهمُ في رفع مستوى

الدخل الوطنيّ،.

لا شكّ في أنَّ للبصرة تَأريخاً عَريقاً يُؤهّلُها أن تكونَ في مُقدَّمة المُدن السياحيّة في المنطقة، لكن

يُوجد العديد من المواقع الأثريّة التي تَكتنزها أرضُ مَدينة البصرة، لم يتَمّ التنقيبُ عنها، واكتشافها، إلى الآن، ما اقتضى الحاجةَ الماسّةَ إلى زيادةِ الخبرات في مجالِ التنقيب، والكشف عن الآثار؛ لزيادة المواقع الأثريّة وتنوّعها، وكشف أسرارِها، وتَمكينها من أداءِ الدور الكبير في حركة السّياحة، من أجلِ تَعريفِ

العالم بحضارةِ المنطقةِ.

ومِن الضروريّ أن يحتضنَ ما يَتمّ إيجادُه مِن قِطعٍ أثريّة وتُراثيّة، وآلات حرفيّة قديمةٍ، مَتحفٌ ذو مواصفاتٍ عالميّةٍ عاليةٍ، ليُعبّرَ عن التأريخ الحقيقيِّ للمدينة، ويَحكيَ ما مرّت به مِن أدوارٍ متنوّعةٍ، ثمَّ العملُ على إقامةِ مؤتمراتٍ تتعلّقُ بالتنقيبِ عن الآثارِ، وحِمايةِ المواقع الأثريّة وصِيانتها، والاهتمام بالتسويق الإعلاميّ

الدوليّ لها، من خلالِ عَمل مَعارِض خارجيّة في العديد من مُدن العالم، ووضعِ خُطّةِ عَملٍ، وخريطةِ طريقٍ لتطوير المؤسّسة الآثاريّة في المدينة، وتَوظيفها في جَذْبِ السُّيِّاح، والإفادة من تجارب بعض الدول الأجنبيّة والعربيّة وخبراتها، التي تعتمدُ على مواردِ السّياحةِ للمناطق الأثريّة في دعم اقتصادِها،

إنّ العديد مِن مُدن العالم تفتخرُ بتراثِها، وتَعملُ على تَجسيد ذلك من خلال المُحافظة على مُكتشفاتِها الأثريّة وسَلامتها، جاعلةً منها مَورداً رئيساً في بِناء اقتصادها الوطنيّ، أوَليس مِن الواجبِ أن نفتخرَ – نحنُ أيضاً – بالبصرة الفيحاء بما اكتنزته مِن آثارٍ لحضاراتٍ غيّرت مجرى التأريخ، ابتداءً بالسُّومريّة، وانتهاءً

بالإسلاميّة؟، وأن نُحافظَ على ذلك المَوروث التاريخي الكبير، مِن أجل أن يَعرفَ العالمُ أجمعُ تأريخَ المدينةِ العظيمَ، وأن نَجعلَ مِن الواردات التي تَأتي بسببها عاملاً مُساعداً في إنعاشِ حَركةِ اقتصادِ البلدِ، فلنفكِّر بذلك مَعاً، وبصوتٍ عالٍ. كي نسمع الجميع ما يتوجب فعله تجاه مدينة البصرة.

البصرة

أشهر مدن العراق، وأول مدينة إسلامية بنيت خارج الجزيرة العربية زمن الفتوحات الإسلامية، كانت تدعى: قبة الإسلام ومقر أهله بالعراق، بناها عتبة بن غزوان سنة 14هـ، وصارت مصر الإسلام ومحل الصحابة والتابعين والمجاهدين.

البصرة قبل الإسلام

كانت البصرة في الجاهلية من ثغور العراق، فيها خليط من أمم شتى؛ فرس ويونان أحلهم فيها الإسكندر، وهنود انتشروا في بطائحها، وقد نزلها العرب منذ القديم، كما فيها أنباط غير قليلين. وكانت هي والأبلة مركزين للتجارة الداخلية والخارجية، وكان يرتادها تجار العرب، وتردد عليها أبو بكر الصديق في الجاهلية مرات.

بناء مدينة البصرة

البصرة في كلام العرب: الأرض الغليظة التي فيها حجارة صلبة بيضاء. ومدينة البصرة مدينة عراقية عظيمة، كان العرب يسمونها (أرض الهند)، تقع على الضفة الغربية (اليمنى) لنهر شط العرب، الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات، ويصب في الخليج العربي. ولم تكن البصرة في أيام الفرس، وإنما مصرها العرب أنفسهم، فكانت أول مدينة عربية أُنشئت في العصر الإسلامي، وقد مصرت قبل الكوفة.

وأول إنشائها كان في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بناها الصحابي القائد عتبة بن غزوان رضي الله عنه، وهناك اتفاق بين المؤرخين أن أول من بناها عتبة بن غزوان رضي الله عنه، غير أنهم يختلفون في زمن بنائها، بين سنة 14هـ/635م، أو 15ه، أو 16ه، أو 17هـ، ومراد ذلك اختلافهم هل كان بناؤها قبل فتح المدائن 16هـ أو بعدها.

وخلاصة أمرها أن خالد بن الوليد لما تقدم لفتح العراق عام 12هـ سار إليه والبحر، ونزل في موضع يسمى (الأبلة) وكان بلدا عظيما في زاوية الخليج الفارسي يتخذه الفرس مسالح لهم، فلما ولي عمر بن الخطاب الخلافة، وتقدم المسلمون في بلاد العراق، ولى عتبة بن غزوان تلك الأطراف.

وفي رواية أن عمر بعث لعتبة يقول: “انْطَلِقْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي أَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأَدْنَى أَرْضِ الْعَجَمِ، فَأَقِيمُوا”. فنزلوا موضع البصرة. فأقام عتبة شهرا، ثم خرج إليه أهل الأبلة، فناهضهم عتبة، فمنحه الله أكتافهم وانهزموا.

وفي رواية سيف بن عمر أن البصرة مصرت في ربيع سنة 16هـ، وأن عتبة بْن غزوان إنما خرج إلى البصرة من المدائن بعد فراغ سعد بن أبي وقاص من جلولاء وتكريت والحصنين، وجهه إليها سعد بأمر عمر.

ولما نزل المسلمون البصرة، كان أول ما شيده عتبة بن غزوان في هذه البقعة مسجدا من قصب مع دار إمارة ثم صار المسلمون ينشئون المنازل من القصب أيضاً حتى إذا غزوا محلا نزعوا القصب وحزموه حالا فإذا عادوا من الغزو سالمين آمنين أعادوا المنازل إلى ما كانت عليه.

والمؤذنون في مسجد عتبة بالبصرة من ولد المنذر بن حسان العبدي، وكان مؤذن عبيد الله ابن زياد، فبقي ولده يؤذنون في المسجد، وفيها ثمانية آلاف نهر، منها: نهر معقل منسوب إلى معقل بن يسار من الصحابة، ونهر ابن عمر رضي الله عنهما، وجه عمر بن الخطاب ابنه عبد الله رضي الله عنهما لحفره فنسب إليه، ونهر حسان وهو حسان النبطي صاحب خراج العراق .

أحوال البصرة بعد بنائها
ولم تكن على عهد الراشدين بالمدينة الكبيرة؛ لحداثة نشأتها العربية، وكانت مستوخمة رديئة الهواء والماء، ليست بالخصبة ولا الغنية، حتى اضطر عمر إلى أن ينظر إلى أهلها نظر رحمة، حينما شكوا إليه أمرهم، فقد ذكر البلاذري في فتوح البلدان:

“قدم الأحنف بن قيس على عمر في أهل البصرة, فجعل يسألهم رجلا رجلا والأحنف في ناحية البيت” في بتٍ لا يتكلم, فقال له عمر: “أما لك حاجة؟ ” قال:

“بلى يا أمير المؤمنين. إن مفاتح الخير بيد الله، إن إخواننا من أهل الأمصار نزلوا منازل الأمم الخالية بين المياه العذبة والجنان الملتفّة، وإنا نزلنا سبخة بشاشة لا يجف نداها ولا ينبت مرعاها، ناحيتها من قبل المشرق البحر الأجاج، ومن قبل المغرب الفلاة، فليس لنا زرع ولا ضرع، يأتينا منافعنا وميرتنا في مثل مريء النعامة، يخرج الرجل الضعيف فيستعذب الماء من فرسخين, وتخرج المرأة لذلك فتربق ولدها كما تربق العنز يخاف بادرة العدو وأكل السبع، فإلا ترفع خسيستنا وتجبر فاقتنا نكن كقوم هلكوا”. فألحق عمر ذراري أهل البصرة في العطاء, وكتب إلى أبي موسى يأمره أن يحتفر لهم نهرا [2].

هذه بداية أمر البصرة و قد ظلت على حالها، لم تترقّ منها إلى خير منها، حتى صدرا من أيام الأمويين، ومضت خلافة معاوية ولم ينفرج ضيق أهلها تمام الانفراج, فقد قدم الأحنف أيضا على معاوية وافدا لأهل البصرة يستعطفه لهم، وكان فيما وصف به أهلها قوله: “أهل البصرة عدد يسير وعظم كسير مع تتابع من المحول واتصال من الذحول، فالمكثر فيها قد أطرق، والمقل قد أملق، وبلغ منه المخنق”.

بداية عهد ازدهار البصرة
وبانقضاء عهد الفتن فيها واستقرار الأمر بمثل زياد وابنه والحجاج، انصرف أهلها لشئونهم فعكفوا على الزراعة والتجارة, وانتعشوا واستفاض لهم زرع ونخيل وتجارات، فمن ثم عدت البصرة من أكبر ثغور الإسلام قاطبة.

وقد حفرت فيها أقنية وجداول كثيرة تتشعب عن النهر الأعظم، ووصف الأقدمون كثرتها وصفا نكاد لا نصدقه. جاء في مسالك الممالك للإصطخري:

البصرة .. قبة الإسلام
ازدادت أهمية البصرة التي صارت مركزاً إدارياً وعسكرياً مهماً في العراق، مما شجع هجرة الكثير من السكان إلى البصرة. وازداد عدد سكان المدينة من 800 نسمة في بداية نشأتها إلى 230 ألف نسمة في نهاية الحقبة الأولى من العصر الإسلامي.

وفي العصر الأموي

ازدادت أهمية البصرة كثيراً، إذ غدت العاصمة الإقليمية للدولة الأموية في العراق، وتوسعت المنطقة المعمورة للمدينة لتشغل مساحة مقدارها 57كم2.

وفي العصر العباسي،

وصلت البصرة إلى قمة ازدهارها، فصارت مدينة كبيرة فيها أسواق واسعة ومناطق سكنية كثيرة، مشهورة بجوامعها ومكتباتها العامة ودور النسخ والحدائق الجميلة، وكانت ثاني مدينة في العراق بعد بغداد التي أصبحت عاصمة الدولة العباسية.

يومًا بعد يومٍ غدت البصرة من الحواضر المهمة التي قل أن تماثلها بلدة بحسن عمارتها وعظمة بنائها وبهائها، من أشهر المدن وأكثرها أدبا وعلما وتجارة وعزا وأجلها شأنا وأبهجها مركزا ولا سيما في أيام العباسيين الذين زادوا في عمارتها وشادوا فيها الأبنية الجميلة من صروح ومقاصير ومساجد. وكانت بعد بغداد في الأهمية والذكر، وكانت مركز التجارة بين العراق والبلاد الأخرى.

قال الحميري: “”فالبصرة والكوفة مصرا الإسلام وقرارة الدين ومحال الصحابة والتابعين والعلماء الصالحين وجيوش المسلمين والمجاهدين، ثم نشأت بين أهل المصرين مفاخرة ومفاضلة، فقال من فضل البصرة: كان يقال الدنيا والبصرة”.

وفي موضع آخر: “ولأهل البصرة ثلاثة أشياء ليس لأحد من أهل البلدان أن يدعيها ولا يشركهم فيها، وهي: النخل والشاء والحَمَام الهدي، أما النخل: فهم أعلم قوم بها وأحذقهم بغراستها وتربيتها وإصلاحها وإصلاح عللها وأدوائها وأعرفهم بأحوالها من حين تغرس إلى حين تكمل وتستوي وأبصرهم بالتمر وخرصه وتمييزه وحزره وخزنه، وهي تجارتهم العظمى وعدتهم الكبرى، وفي البصرة من أصناف النخيل ما ليس في بلد من بلاد الدنيا. وأما الشاء فانهم اصطفوا منها العبدية المنسوبة إلى عبد القيس ..، وأما الحمام فالأمر بالبصرة جل فيه وتجاوز الحد وبلغت الحمام عندهم في الهدي أن جاءت من أقاصي بلاد الروم ومن مصر إلى البصرة وتنافسوا في اقتنائها ولهجوا بها حتى بلغ ثمن الطائر منها سبعمائة دينار”.

كما عرفت البصرة أيضا

بدورها الكبير الذي أدته في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية، فقد كانت مساجدها ومدارسها تعج بحركة العلماء والفقهاء والأدباء. وخرج منها فطاحل علماء المسلمين وكبار فقهائهم. واشتهرت بأئمة المعتزلة. وظهرت فيها في القرن الرابع للهجرة مدرسة شهيرة ذاع صيتها في الآفاق، وعرف أصحاب هذه المدرسة بإخوان الصفا.

ودعيت البصرة قبة الإسلام، وكانت البصرة تناظر الكوفة في المذاهب العربية وهو أمر مشهور في كتب النحاة. ولذلك كانتا أشهر من أن تذكرا في صحة العربية وثقتها. وقال بعضهم حيثما وجد اختلاف بين البصريين والكوفيين، فمذهب البصريين أصح من جهة اللفظ ومذهب الكوفيين أصح من جهة المعنى.

وتحتوي مدينة البصرة على كثير من مشاهد وقبور بعض الصحابة رضوان الله عليهم، فمن المشاهد مشهد طلحة بن عبيد الله، ومشهد الزبير بن العوام، وفي البصرة قبر حليمة السعدية مرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها قبر أنس بن مالك وفيها كذلك قبر الحسن البصري، ومحمد بن سيرين ومالك بن

دينار وغيرهم من مشاهير هذه الأمة، وفي البصرة أيضا قبور الصحابة الذين استشهدوا في وقعة الجمل.

في سنة 1258 م واستولى عليها المغول ، ثم احتلها العثمانيون 1534 م ،

لو حاكينا كتب التأريخ والادب والتراجم لعرفنا انه كان في البصرة 17 الف جامع ومسجد ، وقد لا يصدق المرء وجود مثل هذا العدد من الجوامع والمساجد ، لكن ذلك هو الرقم الصحيح وسبب كثرتها سعة رقعة البصرة وكثرة السكان وتمكن العقيدة الاسلامية من قلوب البصريين .

وتؤكد الكتب أيضاً أن أبا جعفر المنصور كان قد احصى فقراء الدراويش في مساجد البصرة فبلغ عددهم 60 الف مسكن بمعنى انه في كل مسجد كان يرابط اربعة او ثلاثة من الفقراء والدراويش ، هناك عدة مساجد في البصرة ومنها جامع الامام علي (عليه السلام) ومسجد بني مجاشع بناه زياد بن ابي سفيان

و مسجد الحدان وجامع انس بن مالك ومسجد عثمان ومسجد بني عباد ومسجد طلحة بن الزبير .

ومن المعالم الاثرية الاسلامية الاخرى الموجودة في محافظة البصرة مرقد الزبير بن العوام الذي يتوسط مركز الزبير حالياً وكانت اول محاولة لبنائه عام 368 هـ ، وبناه والي البصرة وتعلق عليه القناديل والحصر والسجاد .

ثم اعاد بناءه باتكين الرومي والي البصرة عام 629 هـ وزاره الهروي السائح عام 612 هـ وذكر انه في المربد بخارج البصرة وله مسجد وزاوية يقدم فيها الطعام لعابري السبيل .

وفي عام 979 هـ قام السلطان سليمان القانوني بإنشاء قبة عليه وأجريت ترميمات وتوسيع على المسجد بأمر من شيخ الزبير قاسم الزهير في عام 1335 هـ .

ومن المراقد الاثرية الاسلامية مرقد طلحة بن عبد الله ، وكذلك مرقد انس بن مالك في منطقة الشعيبة في الجهة الشمالية الغربية من البصرة القديمة ، على بعد 14 كم .

البصرة

تعرف أيضآ بمدينة النخيل و البصرة التي كانت تزهي فيها غابات النخيل وكما تشير التقديرات الى إن عدد النخيل في العراق وحسب إحصاء عام 1956 كان بحدود 70 مليون نخلة ، منها 50 مليون في منطقة شط العرب فقط .

وهذا الرقم يمثل 70% من عدد نخيل العالم ، بينما يساوي 75% من انتاج العالم للتمور ، فقد اخذ هذا الرقم بالتراجع بشكل مستمر حتى وصل الى 45 مليون نخلة عام 1975 والانتاجية هبطت الى الثلث ما كانت عليه في عام 1956 أما عدد النخيل في الوقت الحاضر فانه يخمن بين عشرة الى عشرين مليون

نخلة فقط ، كما وان معظم النخيل هو في حالة رديئة ، وخاصة في مدينة البصرة حيث تم قطع الملايين من أشجار النخيل إضافة لموت الاشجار الاخرى بسبب العطش لعدم كري الانهار وشحة المياه فيها ، ووصل عدد النخيل الى 4 ملايين نخلة فقط .

أما أنواع التمور فتصل الى اكثر من 100 نوع من التمور ، وكان في البصرة قبل محنة العراق ما لا يقل عن 26 مليون نخلة ، واليوم لم يبق منها غير 9 ملايين نخلة .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى