أخبار العائلة العربية في المهجرالاخباردولي

مشاركة د. رياض الدباغ في المؤتمر الثاني للمعهد العالمي للتجديد العربي تحت شعار ( مجتمع المعرفة والتنمية الإنسانية .. تحديات و أبعاد .. )

#الشبكة_مباشر_تونس_د.رياض الدباغ

شارك الأستاذ الدكتور رياض حامد الدباغ رئيس الجامعة المستنصرية سابقا ورئيس اكاديمية مانجستر الدولية حاليا في المؤتمر الثاني للمعهد العالمي للتجديد العربي والذي انعقد برعاية وزارة التعليم العالي في تونس. للفترة من ١ – ٦ فبراير ٢٠٢٣ تحت شعار ( مجتمع المعرفة والتنمية الإنسانية .. تحديات وأبعاد .. )

وألقى الدكتور الدباغ بحثه الموسوم ” دور المؤسسات التعليمية في بناء مجتمع المعرفة ( الوطن العربي انموذجا) ” وشارك في المؤتمر خبراء دوليون من المملكة المتحدة . وبلجيكا وهولندا وتركيا وألمانيا ودولة الامارات العربية المتحدة والعراق ومعظم الدول العربية الاخرى..

وتطرق الدكتور الدباغ في بحثه الذي القاه وتضمن كيف شهد العالم

لقد شهد العالم ومازال يشهد تغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية لم يسبق لها مثيل حجماً وعمقاً واتجاهاً وسرعةً بحيث اضحى التغيير ، نتيجة ذلك ، حقيقة الحياة وجوهرها بعد ان كان عرضاً من اعراضه

وهذا التغير فرض نفسه على التربية عموماً وعلى التعليم الجامعي على وجه الخصوص لانه المسؤول (علمياً وحضارياً) عن استيعاب هذا التغيير في حركته التطورية , وفي السابق كانت قوة الدول تعتمد على كثافتها السكانية وماتمتلكه من موارد طبيعية , الا ان العلم اصبح المتغير الجديد والمهم لانه اصبح مصدر القوة والثروة , فهنالك دول عديدة لاتمتلك موارد طبيعية وارضها قاحلة وليست لديها كثافة سكانية ولكنها اعتمدت العلم (كاليابان) فامتلكت القوة والثروة.

ولقد كان من اكبر الاخطاء التي وقع فيها مخططو التعليم في الاقطار العربية هو انهم انشغلوا بمد الحاضر الى المستقبل حتى بدا الواقع وكأنه الانموذج الذي ينبغي ان يمدوه الى المستقبل كما انهم انشغلوا بـ (تكميم ) التعليم بارقامه وحساباته بدلاً من ان ينشغلوا بـ (عقلنة) التعليم وارساء اسس علمية حصينة لمحتواه وهياكله .

لاشك ان هناك توسعاً في التعليم الجامعي ، ولكن استقراء المحصلة في مجموعها قد لايبعث على الرضا فمازال هناك تباين واضح بين التطور الكمي والتخلف النوعي وان هناك اتساعاً في الثغرة بين النظام التربوي (ومنه التعليم الجامعي) وبين مجتمع ينتزع من المؤسسة التربوية احتكار نشر المعرفة وينمي عن طريق وسائل الاتصال علاقات جديدة بين الانسان والعالم.

كيف نقيم تعليماً جامعياً للمستقبل:

كيف نقيم تعليماً جامعياً للمستقبل ، يلبي احتياجات المستقبل ذلك المستقبل الذي قد لايكون امتداداً للحاضر بما يحمله من مفاجئات او تحديات بل نتوقع انه مستقبل يختلف (نوعياً) عن (مستقبل الحاضر) انه مستقبل له تحدياته التي تعصف بكل ركود او جمود وتحرك كل ساكن او خامل ويدعونا الى مزيد من الانتباه والاهتمام به والتهيؤ له .

(وبهذا الاعتبار فاننا لانريد (تعليماً في المستقبل) بل (تعليماً للمستقبل

ان بناء تعليم جامعي بجودة مطلوبة وعلى وفق قاعدة فكرية رصينة ورؤية تربوية اجتماعية عقلانية ، يتطلب النظر في المستقبل (واطالة النظر فيه) مثلما يتطلب النظر (وانعام النظر) في الحاضر ، ولكن باعطاء (الاولوية) للمستقبل في النظر اذا كان لابد من اولوية ، الامر الذي يعني ان مثل هذا النمط او الاسلوب في بناء التعليم الجامعي اكثر حرصاً من التخطيط التقليدي في استطلاع المستقبل (ضماناً) لسلامة التحرك اليه.

ان المستقبل كما يصوره اصحاب الدراسات المستقبلية هو تعبير عن اكبر ثورة يشهدها الجنس البشري منذ ان كان له تاريخ ، انها صورة لانملك في الحاضر الا لقطات عنها ، ومن هذه اللقطات ان ثورة المعلومات التي عمادها التكنولوجيا الحديثة ومعطيات وخدمات الاقمار الصناعية التي تجاوزت آثارها بتراكم هندسي آثار الثورة الزراعية والثورة الصناعية وهما الموجتان اللتان سبقتا الموجة الثالثة وهي ثورة المعلومات .

ان هذه الثورة قادتها الجامعات او مراكز البحوث فيها ومازالت تقودها ، وانها تعد من اكبر التحديات لجامعات اخرى لو لم تتدارك موقعها منها لغدت وقوداً لها
اذاً ماذا علينا ان نفعل لكي نقوم (بتحريك) حاضر جامعاتنا الى مستقبل هذا المجتمع؟

علينا ان نعيد صياغة التعليم من خلال مناقشة جريئة لحيثيات التعليم الجامعي وعناصره (الطالب ،الاستاذ ، المنهج) ويدرس دراسة ناقدة لاختناقات هذا التعليم ومكامن النهوض فيه ، واستلهام المستقبل لاعداد الجيل للعيش فيه وصنع الحياة فيه وقيادته ، وكيف نرقى بمحتوى التعليم الجامعي من محتوى تابع الى محتوى دافع ومن مناهج منقادة الى مناهج قائدة تؤصل التعبير عن المجتمع في حاضرة ومستقبله ، وان نبدأ اليوم قبل الغد في اعادة النظر في سياستنا التعليمية لان من هم في مقاعد الدراسة الان هم بناة المجتمع بعد سنوات معدودات

عصر الموجة الثالثة، عصر انتاج المعرفة:

ان المطلوب ليس أي تعليم بل تعليمٌ من نوع جديد يهئ الفرد والمجتمع لعصر متغير سريع هو عصر الموجة الثالثة ، عصر انتاج المعارف وعصر الاعتماد على العقل البشري ومنتجاته من الالكترونيات الدقيقة وحيث ان الجامعات هي مواقع بناء هذه العقول ، فان المعول عليها ان تكون مراكز اشعاع حقيقية تنير للمجتمع السادر في حاضره دروب مستقبله . ولقد كان لاطلاق الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء مبادرته الرائعة في قمة المعرفة والتي اطلق عليها” بوابة المعرفة ” , لتحفيز ريادة الاعمال من خلال دعم برامج الابتكار والبحث والتطوير . لان انتاج المعرفة هو المفتاح الرئيسي لاية

نهضة, والتي تؤدي بالمحصلة الى حالة التكامل بين المعرفة والابتكار ومسارات البحث والتعليم

كما اننا لانريد تطويراً (أي تطوير) او ادخال تحسينات او تجديدات او مستحدثات او تجارب قد تصيب وقد تخيب او اضافة (رتوش) على ماهو قائم مع بعض التعديل او الاضافة .

ولكننا نريد تعليماً وتعلماً يكون ركيزة تعلم عصري ينسجم مع مطالب مجتمع ينشد التقدم ومع حاجات ابنائه ومستقبل حياتهم ، ليتحول التعليم بذلك الى قوة فاعلة في صنع الانسان الجديد المنتج للمعرفة الذي يشارك في صنع المجتمع او في اعادة صياغة مستقبله .

سيستمر الانفجار الاعلامي الذي لايعرف الحدود السياسية القائمة ، ولاتقوى عليه وسائل الرقابة التقليدية ، بفضل وسائل الاتصال المتسارعة في تنوعها وتطورها واستثمار الاقمار الصناعية في مثل هذه الخدمات .

ان مثل هذا الانفجار يحتاج الى التهيؤ له بتعليم جامعي ذي نظام متميز فضلاً عما يستدعيه من اجهزة ومستلزمات تكرس الابداع وتوظف العقل البشري وتنمي الفكر العلمي ، وبالمستوى نفسه يقوم بتحصين الطالب من آثار هذه الثورة الاتصالاتية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى