مقالات

الطُّمَأْنِينَة فَخ . . . !

#الشبكة_مباشر_إسطنبول_ بقلم د.نيرمين ماجد

هناك أرواح اعتادت القلق والتفكير والخوف والصمت تظن أن الطمأنينة والسكون لو حل عليهم بأنها فخ , حتى لو اتيحت الفرص أمامهم للعيش براحة تجد الرغبة بدواخلهم قد تلاشت , فقدوا الشغف

والرغبة تجاه كل شيء, مروا بكل ما هو سيء بصمت حتي أصبح الأمر عاديا, اعتادوا أن تصيبهم السهام ممن علموهم الرماية, وأصبحوا يخافون من الأصدقاء أكثر من الأعداء, مروا بلحظات توقفوا بها عن

الحديث حتى مع أنفسهم وعاشوا بصمت كامل بلا كلمة بلا فكرة بلا شعور ,سجناء في جسد عاجز يشعرون بالذنب لعجزهم التناغم مع سرعة جريان الحياة من حولهم.

فلجأ البعض منهم الى وسائل التواصل ليبوحوا بآلامهم القابعة بدواخلهم لأنها لم تجد مكانا في الواقع, ولكن الأمر المؤسف أن تتحول المنصات والصفحات الى تنمر واستهزاء وسخرية وهجوم من تلك المشاعر المتعبة, ولايكات وأيموجي مضحكة وحزينة وعبارات مستفزة فتحول المنصات الاجتماعية الى منصات تنافر اجتماعي.

بت أعي بأنه أن أردت العيش في هذا المجتمع يجب أن تمتلك شيئين إما أموال قارون وإما صبر أيوب, وأن لا تنبش في الذاكرة إن اردت العيش بسلام وراحة باللان الحياة ستهاجمك مرة وأثنين وعشرة ومئة لذا تعلم الاكتفاء بما تملك فمن لا يجد في نفسه الشجاعة الكافية للعيش وللمغامرة والمخاطرة لن يتعلم ولن يحقق شيئا في حياته, “فقدان الشغف تجاه كل شيء اسوء من الاكتئاب”, وتأكد بأن الألم والمعاناة أمران لا مفر منهما للوصول الى ذكاء كبير وقلب عميق وروح مقاومة.

يخوض المرء يوميا صراعا مع نفسه مع ألف حزن وألف غم وألف صمت ومائة وجه ليخرج ليتظاهر أمام العالم بكل هذا الثبات, فلما لا نحترم ونتأدب في حضرة الألم وهذا الصراع, وننبش في كل ما هو سيء لننتصر في معارك فاشلة, الوجع قد لا يكون بالبكاء بل بتلك التنهيدة الطويلة التي كادت ان تنتزع الروح من وجعها, البعض يعيش الليل مع نفسه ولكن لكل منا ظلامه الخاص, قد تنتهي الأشياء ظاهريا ولكنها تبقي في نفوس من الحقت بهم الأذى الى الابد, فلا تكن قاتلا تقتبس دور البراءة رغم ضجيج الخبث في داخلك لان الملامح تظهر معدنك وباطنك مهما تسترت بستارها.

يجب أن ندرك بأن هناك نوعا من البشر وقت الخصام تصمت لا تعاتب ولا تلوم ولا تهين ولا تهتم لأن الوجع فاق كل الحدود نهش روحها المتعبة وجعلها متفرجة أو ربما لان الخوض في تلك الحروب لا تستحق الرد, أو ربما لجأوا للنوم والعزلة هاربين من شعور معين ولكن للأسف نجدهم يستيقظون بلا منبهات همومهم تصرخ مع شروق الشمس,أو ربما يأتي البكاء وهم بمفردهم يفقدهم القدرة على النطق والبوح بالأشياء المؤلمة ولكنهم يخرجون ليتظاهروا بالقوة ليسندوا كل الباكين من حولهم.

في ممرات الحياة هناك أشياء جميلة تغمرنا تسعدنا تذهب وفي بعض الأحيان لا تعود وكأنها تخبرنا بأن لا شيء يبقي للأبد, لذا عش من أجل نفسك أدر ظهرك لكن من لا يقدر قيمتك ومن لا يستحقك فلا خسارة ولا غياب الا غياب روحك وراحتك ولا فقد الا فقد ذاتك, وأعلم بانه ليس هناك مرض يقتل الجسد أكثر من الحزن والهم والتفكير ,وتعلمخصمك ان كان رخيصاً لا تحاربهُ ” اشتريه “, واشتري الشخص الذي يشتري راحتك وروحك بأغلى الأثمان, واحذر أن تصبح قاسيا على من حولك حتى لو قست عليك دروب الحياة وضاقت ممراتها.

عش متوازنا ما بين عاطفتك وعقلك لأنه في النهاية ستدرك انك لم تسعي للكثير بل كنت تسعي للشخص الخطأ, وابتعد عن بعض الناس الذين ليس برصيدهم سوا القيل والقال لأنها أول خطوة للعيش بسلام,وتعلم في هذه الحياة أن من أراد البقاء فأبسط له قلبك .. و من أراد الرحيل ،

فأبسط له الطريق, وأعلم أنه من الطبيعي أن تمر في هذه الحياة بممرات قد تمر بالأسوأ لتهتدي وتحصل على الأفضل فلا تيأس تحمل وربت على نفسك وكتفك وأكمل!”إياك أن تيأس فكل الصابرين قدّ جبروا, و اياك ان تؤذي روحا لايسمع انينها الا الله خالقها, وعندما تتعرض لجرعة من القهر والظلم لا تجزع استثمر تلك الطاقة بنجاح ينسيك وجعك, فالنجاح قاهر جيد للأعداء فأنت صاحب مناعة عالية, يقال : الظلم معلم جيد للنجاح والخذلان معلم جيد للاستغناء والحاجة معلم جيد للعمل فاشكر الأوجاع التي جعلتك انسان قوي ضد الانكسار.

يقال بأن الإنسان يظل في هذه الحياة مثل قلم الرصاص تبريه العثرات ليكتب بخط أجمل ويكون هكذا حتى يفنى القلم و ﻻ يبقى له إلا جميل ما كتب, فكن بلمسا مشعا ونورا يضيء لنفسه ولمن حوله بسمو أخلاقة ونبل أصله, كن ثابتا شامخا كشموخ الجبال معطاءا كريما ودودا شكورا,عود نفسك على الرضالأنه حين يسكن الرضا يصبح كل شيء أجمل وأنقي , فكلما كنت راقيا بحديثك تحتويك القلوب وتحترمك العقول , فانية الحياة كن انسانا لتعشقك الحياة !!!

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى