مقالات

معدن الوزير

#الشبكة_مباشر_بغداد_د. كاظم المقدادي

ليس من عادتي حضور لنشاطات وزارية ، لما نسمع ونشاهد ونتحقق ، من وجود حالات من الفساد الذي اصبح ثقافة رسمية وشعبية ، في معظم الوزارات العراقية .

عندما نقف قبالة بناية وزارة الصناعة والمعادن ، نرصد في واجهتها الكثير من الخطوط المعمارية ، لكنها لم تحمل اي افكار مستقبلية .. تنقل العراق من بلد مستورد ، الى بلد رائد ومصدر للصناعات الوطنية .

حال وزارة الصناعة والمعادن ، لم يكن افضل من جميع الوزارات والمديريات ومفاصل الدوائر الحكومية وشبه الحكومية ، التي سيطرت عليها “اللجان الاقتصادية ” فأمست مرتعا للفساد ، وخيبة للبلاد ، بناية ليس فيها صناعة وطنية ولا بناء ،

وقياداتها بلا رجاء .. وكل ما يجري في مفاصلها ، خواء في خواء .

المهم … غامرت وقبلت الدعوة على مضض .. بعد ان تأكدت من السيرة الذاتية لوزير الصناعة والمعادن الاستاذ الدكتور خالد نجم البتال ، وهو بحق استاذجامعي مرموق .. تدرج في وظيفته الجامعية ، الى ان تقلد منصب رئيس جامعة الانبار

العراقية ، ثم وزيرا للتخطيط .. وهو الان وزير للصناعة والمعادن بالفعل ، وليس بالتقسيط .

وزارة الصناعة والمعادن ، او المعادن والصناعة كما يحلو للوزير تسميتها .. تعثرت وتأخرت كثيرا ،حتى في صناعة الأحذية ، ووصل الأمر بها استيراد المكانس اليدوية ، والنعل الجلدية ،، فكيف يراد لها ان تنهض اليوم بصناعة المعادن ، وهي تجد صعوبة جدية في اعادة تحريك المكائن .

في المناقشات التي سبقت المؤتمر بيوم .. وحول طاولة مستقيمة ، دعا اليها الاستاذ قيصر ، وهو وكيل وزارةً الصناعة والمعادن .. كانت هناك طروحات مشجعة وواقعية ، ونهج جديد للتعرف على اراء من هم على دراية بحركة الصناعة في العراق .. من زمن “بطانيات” فتاح باشا ،، الى زمن استيراد لحاف السيد الباشا .

الدعوة وصلتنا تحت يافطة ( مؤتمر الأستثمار المعدني والبيتروكيمياوي والأسمدة ) والحضور في قاعة “قرية دجلة ” في منطقة المسبح ، والقرية هذه واحة سياحية جديدة ، تنبض بقلب بغدادي ، ولكن بنفس برجوازي .
الحضور كان واسعا وبتجاوب ، من قبل رجال الاعمال ، و خبراء اقتصاديين و اعلاميين ، وايضا بحضور الاعلامي جورج قرداحي ، الذي نجح في برامجه التلفزيونية ، لكنه لم يوفق تماما ، بأدارة حوارات سياسية اقتصادية .. رغم ما فيها

من “ارباح مليونية”.

في هكذا مؤتمرات .. يسيل لها عادة لعاب جميع المستثمرين ، من عرب واجانب ، ومن عراقيين ، فقراء وباشوات ، من الذين تقف من ورائهم احزاب متنفذة ، ومنتفعين وشخصيات .. تكون اسئلة الصحافة حاضرة وملحة ، عن ضبط وصرامةً القوانين بلا غبار ، وحقيقة قوة الوزير بأدارة ملف الاستثمار .. من تسهيل لقيود المستثمرين ، والتخلص من روتين المعاملات ، وضرورة ان يحمل الاستثمار معه ، بعدا اقتصاديا مجديا ، وهما وطنيا متواصلا .. خاصة وان العراق ..يصنف كأول بلد على مستوى العالم في وفرة الفوسفات ، و الثاني في وجود الكبريت البراق .

بعض من هواجس الوطن .. نقلتها الى السيد الوزير في لقاء خاطف يشكو من ظلم الزمن ، وكثرة المحن .. لكن الوزير الذي طمأن مئات المستثمرين عن جدية مشروع وزارته ، لم يكن مطمئنا تماما بالاستمرار في مهمته ، كوزير فاعل للصناعة والمعادن ، وهذه لازمة تصاحب كل من يتقلد منصبا وزاريا في الدولة العراقية .

الوزراة بحاجة الى عقلية صناعية فذة ، و بوجود وزير تكنوقراط وطني .. يقنع الجميع بطروحاته الواقعية ، ويمد جسور الثقة بين وزارته وبين المستثمرين ، وان لا يكون مقيدا ، خاضعا لاهواء هذا الحزب او لشلة من المنتفعين .
حضور السيد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني .. وكلمته وتعهداته الواقعية ، حملت معها تأييدا ضمنيا واضحا ، وفرصة قوية للمنهج الذي اتخذه السيد الوزير ، مع وجود ضمانات استثمارية حقيقية ، فيها الكثير من المرونة الرسمية ، لنهج صناعي زراعي جديد في ادارة الدولة العراقية .

خرجت و الحقيبة السوداء ” الهدية” بيدي كما هي هي بيد جميع من حضروا .. لكن الحقيبة يا سادتي لم تكن صناعة عراقية ، انما هي صناعةً صينية .. و تلكم هي مفارقات وملابسات المؤتمرات الحكومية ،..&

كاظم المقدادي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى