تكنولوجيامقالات

تحديات التكنولوجيا الرقمية و الأمن القومي للدول

#الشبكة_مباشر_عمان_المستشار وائل وهبه إبراهيم

يعتبر موضوع التكنولوجيا الرقمية المتسارعة أمر هام واستراتيجي وحديث الساعة ويترجم بقدرة التحول الرقمي وما يرافقه من تقنيات وتطبيقات على رأسها الذكاء الاصطناعي (AI) للارتقاء بحياة البشر ، واتخاذ قرارات صحيحة، وأداء بعض المهام الخطيرة، والعمل لساعات متواصلة دون الإصابة بالإرهاق والتعب والنصب ،

من أجل رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية، وغير ذلك من المهام التي تساعد المجتمعات في تحقيق الرفاه الإنساني ، وتتجاوز في الوقت ذاته جوانب القصور البشري، فقد ساهمت تلك الإيجابيات في تنامي وتسارع استخدام التكنولوجيا الرقمية في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية؛

نحو الاستدامة الرقمية الأمر الذي تولد عنه جملة من التهديدات والمخاطر والتحديات في المجالات نفسها؛ إذ يمكن استخدام أدوات التكنولوجيا الرقمية وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي لشن هجمات سيبرانية متقدمة، وابتكار أسلحة بيولوجية مُستحدَثة، وفبركة الفيديوهات ومقاطع الصور ومقاطع صوتية مقلدة بواسطة تقنية شات جي بي تيHAT GP ، واستهداف المدنيين في الصراعات المسلحة، وهو م يتفاقم سوءاً من جراء انعدام الضوابط والأطر والقواعد الفنية القانونية الأخلاقية والتشريعات والقوانين والأتفاقيات البروتوكولات الدولية الحاكمة له.

ومن ابرز التهديدات التي تترتب على استخدام أدوات التكنولوجيا الرقمية كالواقع الافتراضيVR والمعزز ARوالبيانات الضخمةBD وانترنت الأشياءIOT وأنظمة الذكاء

الاصطناعيAI في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية كجزء من الأمن القومي الذي يختص بحماية مقومات الدول (الشعب والسلطة الممثلة له البرلمان كسلطة رقابية وتشريعية والحكومات كسلطة تنفيذية والأنظمة المعلوماتية الإلكترونية) عبر سياسات فرض السلطة، سواء كانت سياسية، اقتصادية، دبلوماسية عسكرية ، عبر عدد من التحديات وفي مقدمتها تغيير هيكل الوظائف العامة َالخاصة من حيث تأثير الذكاء الاصطناعي سلباً في عدد واسع من المهن والوظائف التي ينذر بنهايتها، لا سيما المهن الروتينية والخطيرة، مقابل استحداث وظائف أخرى؛ فقد تحل الآلة محل الإنسان، وهو ما يعني الاستغناء عن العاملين، وتزايد معدلات البطالة، انطلاقاً من أن الذكاء الاصطناعي يعادل أو قد يفوق الذكاء الإنساني، وفي المقابل قد تُستحدَث مهن جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة، كما سيزداد الطلب بالتبعية على الوظائف ذات الصلة بالبرمجة وتحليل المعلومات، فضلاً عن المهن المرتبطة بإدارة وصيانة وتجنب المخاطر، وهو ما يؤثر بشكل مباشر في هيكل القوى العاملة والإنتاجية وحراك العاملين وتدريباتهم.
بالإضافة إلى التحيز المتأصل في بعض التطبيقات، واعتماد الذكاء الاصطناعي على البيانات التي تُقدَّم له، وتلك البيانات لا تنفصل عن معتقدات ورؤية ومنطلقات أصحابها؛ فقد تتسلَّل الأخطاء من خلال اختيار البيانات المتحيزة لنماذج التعلم الآلي، وكذلك التحيز والافتراضات في المنطق المدمج ،

لذا تحتاج مختلف المؤسسات إلى التأكد من أن البيانات المستخدمة لإنشاء الخوارزميات الخاصة بها تتخلص من التحيز قدر الإمكان، والتحيز، وتراجع الضوابط الأخلاقية،مع تزايد استخدام الأسلحة الذاتية التشغيل على نطاق دولي واسع مع إمكانية امتلاك الذكاء الاصطناعي الوعيَ الذاتي حيث أثيرت العديد من التخوفات خلال السنوات الأخيرة حول قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على امتلاك درجة من الوعي الذاتي وفي هذا الصدد وغياب القواعد القانونية والتشريعات المنظمة لعمل الروبوتات المقاتِلة والطائرات المسيّرة الدرونز على سبيل المثال، تتزايد خطورة تطويرها ما يشبه الوعي الذاتي الذي يُمكِّنها من استهداف أهداف مستقلة؛

أي إن احتمالات فقدان السيطرة على أنظمة تسلحها في ساحات المعارك قد تؤدي إلى إشعال نيران صديقة أو إشعال فتيل الأعمال العدائية،و انعدام القدرة على التمييز بين الأهداف ليعزز تراجع ضوابط تقنين استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري من ناحية، واحتدام التنافس الدولي على تقنياته المختلفة من ناحية ثانية، المخاوف من تزايد استخدامه في الحروب والصراعات المسلحة، في ظل انعدام قدرة الذكاء الاصطناعي على مراعاة الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية التي تفرض التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية؛ تفشل الروبوتات المقاتِلة والأسلحة الذاتية التشغيل في استشعار الفرق بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية التي لا يجب المساس بها،ناهيك عن إغفال تأثير البعد العاطفي.حيث لا يمكن إغفال انعدم قدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ قراراته باستخدام العاطفة التي لا غنى عن الانسياق وراءها في بعض الحالات، خاصةً في حالة القرارات الشعبية الجماهيرية،واستخدامه كسيف ذو حدين لشن هجمات سيبرانية متقدمة على الدول والأفراد والمؤسسات، وحيث أن توظيف التنظيمات الإرهابية للذكاء الاصطناعي يشكل تحدي كبير وخطير في تهديد الأمن القومي للدول باستخدام فنون وتقنيات برمجيات وبث فيروسات إلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت والبريد الإلكتروني استهداف مراكز المعلومات الإلكترونية السرية والسيرفرات تزيد من إشكالية عمليات التزييف العميق التشفير وتدمير المعلومات والبيانات بهدف الابتزاز المالي أو السياسي من تعدد مخاطر تقنية الخداع العميق التي يمكنها التأثير سلباً في الأمن القومي للدول المستهدفة،

فعلى سبيل المثال بات ممكناً استخدام تقنيات تصميم فيديوهات تحذيرية من حرب وشيكة أو أخرى تزعم انسحاب مرشح ما من السباق الانتخابي على نحو يُخلِّف آثاراً كارثية، وهو ما دفع عضو مجلس النواب الأمريكي “ماركو روبيو” لاعتبار أن تلك التقنية تُعادل خطورة الأسلحة النووية، قائلاً “إن تهديد الولايات المتحدة الأمريكية تَطلَّب سلفاً 10 حاملات طائرات وأسلحة نووية وصواريخ بعيدة المدى. أما اليوم، فيتطلب ذلك التهديد دخول أنظمة الولايات المتحدة الإلكترونية وأنظمتها البنكية أو إنتاج فيديوهات مزيفة واقعية جداً قادرة على تدمير النظام الانتخابي وإضعاف البلاد داخلياً”.

والأخطر من ذلك إمكانية تطوير وإنتاج أسلحة بيولوجية وبائية باستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج وتطوير الأسلحة البيولوجية، وهو ما لفتت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية إلى خطورته؛ إذ يمكن للخوارزميات أن تحدد أشكالاً جديدة من المضادات الحيوية والأدوية لمكافحة العدوى، ويمكن – في المقابل – التلاعب بها للبحث عن أدوية سامة لتنتج جزيئات سامة يمكن توظيفها من قبل التنظيمات الإرهابية والمختبرات البيولوجية عالمياً، لا سيما مع توافر التقنيات اللازمة لذلك وتراجع تكلفتها المادية.

المستشار وائل وهبه ابراهيم
رئيس قطاع الأمن السيبراني العربي
مدرب معتمد في إتحاد الجامعات العربية
مدرب معتمد في الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية.
المملكة الأردنية الهاشميه – عمّان
بتاريخ٢٠٢٣/٦/٢٥

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى