أدب وفن

قراءة إنطباعية في نص [مسارب واهنة]

#الشبكة_مباشر_ الشاعرة و القاصة آلاء الطائي

قراءة أنطباعية في نص [مسارب واهنة]
للشاعرة والقاصة
آلاء الطائي
من ذي قار
النص
…………….
وكأنها لم تكن…
بقاياه وساعات الفقد !
وكأن ركامَ الذكرياتِ فُتاتُ أنفاسٍ صاخبةٍ،
وَكأنني صهوةٌ عريقة ٌمن تجاويف الخيبة …
أمتطي الوجع وأجوبُ يبابَ التجاهل …
أسكبُ بقايا الحنين وجسدًا نحيلًا بين المطرقة والسندان…
وأنهزم ! أمام صرير ريح النسيان…
أنظر أفولَ نجمَ حصادِ آخر سنابل الود..
حيثُ يجرجرُ ارجاءَ الأعذار الواهنة،
ويتفشى كداءٍ يتيم..،
بين أسراب الهجرةِ الأخيرة
حيُث …
تُمحى كلُّ المساربِ!
ويبقى واهنًا!
كخيطِ دخانٍ تلاشى على إثرِها!
هي ذاتها …
أنفاسُ بقاياه المائتة !!!
…………………………
قراءتي الأنطباعية للنص
…………………………
المسارب جمع مسرب وتعني المسلك في خفية
كمافي سورة الكهف آية ٦١
بسم الله الرحمن الرحيم
فأتخذ سبيله في البحر سربا
وتشير الى تسرب الحوت للبحر في غفلة من موسى عليه السلام في قصته مع الخضر عليه السلام
أما واهنة في اللغة فالوهن فهو ضعف يلحق القلب والضعف المطلق هو اختلال القوة والقدرة في الجسم
ومن عنوان النص يطالعنا تصريح جلي بأن هنالك من يحاول تسريب بوح ضاج بالوجع والانهاك والتسريب هنا يتخذ هيئة الخفاء عبر مسارب واهنة
وحالة الوهن هنا مردها حالة فقد تلتها محاولات نسيان باءت بالفشل
تشي بذلك عبارة
وأنهزم أمام صرير ريح النسيان
والنص يفتتح نشيجه بتساؤلات متشككة ترفض تصديق ماحدث بدلالة عبارة
وكأنها لم تكن
التي تعطفها الشاعرة على الحبيب الراحل لتشير الى بقاياه وساعات الفقد أي ذكرياته حيث تكرمها بوصفها
أنفاس صاخبة لاتهدأ في القلب هذا الأعتقاد أحالها الى صهوة عريقة من تجاويف الخيبة
والصهوة هي مقعد الفارس فوق الجواد
وبأضافة مفردة عريقة تضفي صفة المتانة على هذه الصهوة أي على نفسها لتوصل معنى المكابرة والجلادة
لكنها مقرونة بالخيبة والصدمة حيث أطاحت بزهرية ورود الأماني والتوقعات الأيجابية التي خابت
ثم تمسك الشاعرة زمام البوح وتؤكد ماذهبنا أليه قائلة
أمتطي الوجع
وأجوب يباب التجاهل
هذا الأمتطاء الموجع اختار مدياته الخاصة
أذ هي تجوب يباب التجاهل
واليباب لغة تعني الخراب والمكان الخالي وحوض يباب أي لاماء فيه
لكن مفردة يباب لصيقة بمفردة التجاهل
أذن هو سعي مكافح لبلوغ عتبة النسيان العصية
لكن هذه المحاولة اليائسة للتجاهل والنسيان تطل كزهرة برية تحت أكف غيمة الرجاء حتى تسكب الشاعرة من روحها بقايا الحنين
وهي بذات الوقت تسكب جسدا نحيلا كان نصيبه الخذلان الذي أوقعه بين المطرقة والسندان
تنهزم أمام صرير ريح النسيان
ساهمة واجمة تنظر الى أفول نجم حصاد آخر سنابل الود
كأنها تتصفح آخر بيانات الخسارة الفادحة بعجز تام عن تغيير المصير المحتوم
هذا النجم يجرجر أرجاء الأعذار الواهنة
التي ترفض تصديقها مؤكدة أن هذا الأحساس تفشى كداء يتيم بين أسراب الهجرة الأخيرة
حيث لاعودة ولارجاء بأحياء مامات
وحتى تلك المسارب التي عقدت عليها الأمل برؤية ضوء في آخر النفق سوف تمحى لأنها ستموت واهنة كما ولدت
ويمكن أن ندرك مقدار الأحباط الذي عادت به المسارب من قول الشاعرة
كخيط دخان تلاشى على أثر هذه المسارب
والتي هي ذاتها
أنفاس بقاياه المائتة
……………………
بقلم
هاشم العربي
كربلاء

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى