غير مصنف

محاكمة الكيان الصهيوني

#الشبكة_مباشر_دبي_بقلم المخرج: يوسف علاري

العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة يواجه القضاء الدولي رغمأنف إسرائيل و داعميها، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين و الدول التابعة.

الدول المستقلة والشعوب الحرة تنتفض ضد الظلم غير آبهة بالعواقب، فقد قامت دولة جنوب أفريقيا برفع دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، لانتهاك الكيان الصهيوني اتفاقية منع الجريمة وارتكابه جرائم إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة لمحوهم عن الوجود وتدمير هويتهم،ومحكمة العدل الدولية التي يطلق عليها اسم “المحكمة العالمية” تعد أعلى هيئة قانونية تابعة للأمم المتحدة.

عندما أعلنت دولة جنوب إفريقيا نيتها رفع هذه الدعوى لم يدعمها سوى بعض الدول كبوليفيا وإيران وتركيا وبنغلاديش وجزر القمر وجيبوتي،ومع بدء المحاكمة تزايد الدعم الدولي والعربي بشكل متسارعفقد أيدت الدعوى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي،والأزهر الشريف،بالإضافة لأكثر من 1000 منظمة وجمعية وحزب ونقابة حول العالم.

يأبى الأحرار أن تصاب حريتهم في مقتل

جنوب أفريقيا دولة بعيدة عن فلسطين، لا يجمعهما شيء، لا لغة أو دين أو لون أو عرق أو صلة رحم، ولا حتى بينهما مصالح مشتركة رغم ذلك تدافع عن فلسطين بعنفوان قلَّ نظيره، مضحية بالكثير ومعرضة نفسها إلى متاعب كثيرة، أولها تهمة معاداة السامية تلك الشماعة العفنة التي تستخدمها إسرائيل ودوائر إعلامها الصهيونية في الكثير من دول العالم، حين أحد ما ينتقد سياسة إسرائيل العنصرية والإجرامية، لكن دولة جنوب أفريقيا لم تلتفت إلى مثل هذه السخافات التي يلتفت إليها فقط الصغار، وتمضي شامخة بمشروعها الإنساني والنضالي والتحرري واستطاعت بشجاعة وفي سابقة لا مثيل لها جر الكيان الصهيوني صاغراً إلى محكمة العدل الدولية، وبذلك تسجل وقفة تاريخية أولاً مع الإنسانية جمعاء وثانيا مع الشعب الفلسطيني الذي تخلت عنه في محنته أمة بأكملها تسمى “الأمة العربية”.

شكراً جنوب أفريقيا، يعجز اللسان عن التعبير عن عظيم الامتنان لما قدمته لفلسطين رغم لا جامع بينكما، شكرا جنوب أفريقيا ولا عزاء للمتخاذلين، والمنافقين والجبناء، أوصلت صوت الضحايا لأعلى هرم قضائي في العالم، إنك على خطا المناضل العظيم الحر الرئيس الراحل نيلسون مانديلا الذي قال: لن تكتمل حريتنا إلا بتحقيق حرية الشعب الفلسطيني.

الشعوب الحرة تقول كلمتها

هذا العالم الذي يمتلئ قاعه بالعبيد، يتنامى على تلاله أحرار لا تنكسر لهم شوكة، ولا تنكس لهم راية،ولا يخيفهم ما يخيف الأنعام، فقدقامبعض أحرار العالم كالمحامي الفرنسي جيل دوفير بحشد عددِ كبيرِ من المحامين المتطوعين من مختلف الجنسيات لمقاضاة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، حيث يتهمون إسرائيل بارتكاب جرائم ترتقي إلى الإبادة الجماعية، حيث قال السيد دوفير:

القانون يصنف الإبادة الجماعية على إنها إبادة جسدية للسكان، ولكن أيضا تدمير المجتماعات من خلال جعل الحياة داخلها مستحيلة، بما في ذلك قطع المياه والكهرباء وتقليل الغذاء وتدمير المنازل والتهجير القسري، مع خطابات الكراهية كوصف السكان بالحيوانات وتجريدهم من إنسانيتهم، وبطبيعة الحال فعل الكيان الصهيوني كل هذا وأكثر.

أيضا انضم لقافلة الأحرار المطالبين بمحاكمة إسرائيل 80 محامياً تشيلياً من أصول فلسطينية، حيث رفعوا شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية باسم الجالية الفلسطينية في تشيلي ضد رئيس الكيان الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو لارتكابه جرائم ضد الإنسانية وحرب إبادة جماعية في حق السكان المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

الجدير بالذكر أن الفرق بين محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية:هو أن محكمة العدل الدولية تتعامل مع النزاعات بين الدول وذلك على نقيض من المحكمة الجنائية الدولية التي تنظر في التهم والمسؤولية الجنائية ضد الأفراد، وبطبيعة الحالالدولة الإسرائيلية المزعومة وجميع أفراد حكومتها السياسيين والعسكريين أياديهم ملطخة بدماء الأبرياء الفلسطينيين وخاصة النساء والأطفال في قطاع غزة، لذلك تنطبق عليهم أحكام تلك المحكمتين.

تحرك قادة المجتمع المدني أولوية ملحة

تحرك قادة المجتمع المدني في العالم هي أولوية ملحة تقع على عاتق العرب الأحرار المعنيين بالقضية الفلسطينية والمدافعين عن عدالتها.

رغم أهمية رفع مثل هذه الدعوات ضد إسرائيل إلا أنها لا تكفي مقارنة بما يرتكبه الكيان الصهيوني الغاشم من جرائم ضد الإنسانية في غزة، تلك الجرائم التي مست إنسانية كل سكان العالم، وأيقظت انتماء أحرار هذا الكون إلى إنسانية الإنسان، لذايجباستغلال هذه الفرصة وإشراك جميع شعوب العالم الحر لنصرة هذه القضية، وذلك عن طريق مطالبة وتشجيع هذه الشعوب برفع دعاوي قضائية ضد قادة الاحتلال الإسرائيلي السياسيين والعسكريين أمام المحاكم المختصة في دولهم، لتقم تلك الدول بدورها الأخلاقي والإنساني فتأخذ القرارات المناسبة بحقالمجرمين سافكي دم الأطفال وأمهاتهم في قطاع غزة.

تستطيع الشعوب الحرة في المجتماعات الغربية أن تمارس ضغوطا فعلية على حكوماتهاومطالبتها باتخاذ اجراءات عملية لتحقيق العدالة المرجوة للشعب الفلسطينيعلى عكس الشعوب العربية التي للأسف ليس لها تأثير يذكر في تغير سياسة حكوماتهافي التعامل مع ملف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كما أننا ندرك تماما نحن أبناء المنطقة العربية أن دولنا العربية ليس لديها القدرة على اتخاذ قرار إغاثي حقيقيللشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فما بالكم بتقديم طلب محاكمة إسرائيل كما فعلت دولة جنوب إفريقيا!ببساطة إنها “لا تستطيع”لذلك يجب أننتجه للشعوب غير العربية ومخاطبتها، لأنها أكثر فاعلية وتأثيرا بهذا الملف.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى