مقالات

وخير جليس في الزمان….فساد

#الشبكة_مباشر_بغداد_د. نـمـيـر نـجـيب نـعـوم

ترد كلمة ” خير ” في عبارات وامثلة عديدة يتداولها الناس ويصفون بها مأثر وتفاعلات وأحداث اجتماعية عديدة،،،فهناك حديث يقول ” خير الخطائين التوابون ” اي صحيح ان هناك من يقترف خطأ ولكن منزلة من يثوب هي افضل من الذي يهوى الخطأ ويمارسه للحصول على مكاسب ، وقد قيل ايضا ” خير الناس من نفع الناس ” اي ان الكائنات البشرية تتشابه بايولوجيا ولكن خيرهم من مد يد العون والمساعدة للبشر بحيث ينتفعون من جراء ذلك.

وعند وجود لقاءات تجمع افراد عديدين ليدرسوا مشكلة او يناقشوا شأنا له اهمية ويحتاج الى قرار ،،وتتعدد هناك الاراء ،،منهم من ينسجم ومنهم من يعارض ،،فيصبح عندئذ القرار الفصل هو ” خير الأمور اوسطها ” اي ان الخير يتوفر في القرار الذي يستفيد من جميع الاراء المتفقة والمعارضة بحيث لايدخل زعلا او تشنجا او حساسية لكل الاطراف.

وهناك ” خير البر عاجله ” فكلما استعجل صاحب المروءة والشهامة في تقديم عطاياه او بادر لموقف ايجابي فأن عليه ان يستعجل ولايتوانى في ذلك لكي تعم الفائدة وتدخل الراحة للنفوس.ولعل ماقاله ابو الطيب المتنبي في بيت شعر ” وخير جليس في الزمان كتاب ” فانه اختصر علاقة الانسان بمن حوله من خلال الكتاب ،، وما ادراك ماهمية الكتاب الذي صنه حضارات واجيال امتد تأثيرها عبر عقود طويلة ،، قبل ان يحل على البشرية زمن الفوضى عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي التي سلبت فيها محبتنا وحبنا وشغفنا بالقراءة.

غاب رجال القلم والحكمة والثراء الفكري بعد ان كانوا خير الناس في خير المجتمعات ،،غاب خير رجال الثقافة والأدب والمربين الأفاضل ، وحل بدلهم المفسدون الذين رفعوا شعار ،، جئنا بفسادنا لنبقى ,, فالأجيال منذ عشرين عاما لدينا لاترى امامها سوى المفاسد سواءا في الطرق والشوارع والابنية ،،وعندما تكبر هذه الاجيال فانها تكون مجبرة على التعامل مع رموز تمتهن الانحرافات والتجاوزات السلوكية والمهنية والوطنية ،بحيث أن من يأخذ على نفسه قرارا بعدم الاستجابة لتحديات الفساد والمفسدين ،،فانه سيخسر الكثير من حريته وحرية احفاده ومن الصعوبة عليه ان يتواصل دون ان يدقع الثمن.

لايسود الفساد الا بخطة مبرمجة تبدأ من قمة هرم السلطة التي تقرر ذلك وفقا لمنهجية معروفة العواقب ، ولكن حتى لو ارادت القمة ان يكون الفساد جليسا للأجيال،،فانه يمكن ازاحة اجزاء من قاعدته لو اراد اتباع ” خير جليس في الزمان كتاب ” ذلك ، لأن الكتاب في المجتمعات التمدنة والراقية له تأثير تدميري اكبر على الفساد واتباعه ،،والأمة التي تقرأ الكتاب ستكون بمثابة أمة تمتلك كاسحة لالغام الانحراف والتدني والانحطاط.

الكتاب له تأثير الرمح الذي يتم تصويبه نحو دائرة الفساد لكي تعلوا صيحات من يختار الكتاب خير جليس له ،، ومن يختار الكتاب خير جليس له فانه سيكون من خير الرماة الذين يصوبون سهامهم ضد فساد أمة ،، قامت على ثقافة الكتاب .

د. نـمـيـر نـجـيب نـعـوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى