مقالات

اللغة و إثراء الثقافة

#الشبكة_مباشر_بروكسل_الكاتب د. فوزي الكناني

لكل شعب ثقافته التي يتميز بها عن غيره وتنعكس هذه الثقافة على لغة هذا الشعب فاللغة في اي مجتمع هي مرآة ثقافته وهي الوسيلة التي تستخدمها الشعوب للتعبير عن العناصر المختلفه للثقافة، من عاداتها وتقاليدها وقوانينها ومن المؤكد ان تدريس اللغة بدون تدريس الثقافة لا يفيد الدارسين بصوره فعاله كما ان تدريس اللغة بدون تدريس محتواها الثقافي يعاد بمثابة تدريس رموز ليس لها معنى وقوالب شكلية ، وبالاضافه الى ذلك ففي اثناء تعلم الدارسين الجانب الثقافي للغة ما وما تحمله من مفاهيم وانماط ثقافية مثل التقاليد والعادات فانهم يكتسبون ثقافة اهل اللغه المتعلمه ويتفاعلون معها . ومن هنا فان اللغة هي المرآة الحقيقية لثقافة اي شعب من الشعوب الانسانيه.

وتتضمن الثقافة بالمعنى الواسع عنصرين رئيسيين هما اولا الثقافة الانثروبولوجيه او الاجتماعيه حيث تشمل العادات والاتجاهات والتقاليد
ثانيا تاريخ الحضارة الذي يشمل الفنون والانجازات العلمية والعلوم الاجتماعية، ويعد العنصر الثاني اساس العنصر الاول حيث يعرض تراث المجتمع ولذا يجب ان يعرفه الدارسون لكي يستوعبوا الثقافه المستهدفة ، ثقافه اللغة التي يراد تعلمها. وارى ان العنصر الرئيسي لابد ان ياتي في الترتيب ، اولا نظرا لاهميته هو دوره في اثراء الثقافة ومن ثم في تعريف الدارسين بها وبالاضافة لذلك فان التكامل بين اللغة والثقافة يؤدي الى تنمية المهارات اللغويه والمهارات الثقافية لدى الدارسين ، كما يجعلهم متجاوبين بصوره افضل مع الناطقين الاصليين للغه الثانية وبناء على ذلك فان الدارسين تكون لديهم القدره على فهم افكار وسلوكيات الشعوب التي يتعلمون لغتها كما يتمكنون من فهم المعاني التي يستخدمونها ويمكن ان ندرك اهمية هذا التكامل عندما نلاحظ ان الدارسين ذو اللغات الاخرى لا يتسع افقهم للثقاف المستهدفة فقط ولكنه ايضا لثقافاتهم الاصليه بحيث ينظرون اليها نظرة اشمل واوسع عما كانوا عليه قبل دراساتهم للغه المستهدفه وبالتالي يصبحون اكثر احتراما للثقافات الاخرى واكثر تقديرا لمشاعر الاخرين لانهم يستطيعون ان يفهموا انماطهم الثقافيه ويدرك دلالاتها الثقافيه ومن هنا تنبع اهمية تدريس الثقافة العربية الاسلامية لدى دارسي اللغة العربية من الناطقين باللغات الاخرى.

ان لكل لغة ذاتيتها الثقافية فاذا ترجمت بعض كلماتها الى لغة اخرى فقدت معناها الثقافي الخاص بها. وللثقافة اثر كبير في نفوس الدارسين اذ تؤدي الى تنمية الاتجاه الايجابي نحو اللغة التي يتعلمونها لانها تجعل عملية التدريس ممتعة ومشوقة حيث يتعرف الدارسون على الانماط الثقافية الجديدة تختلف عما في ثقافاتهم الاصلية وهذا يؤدي الى زياده اهتمامات الدارسين واثارة دافعيتهم لكي يتعرفوا على الانماط الثقافية الجديدة في اللغة المستهدفة . ومن خلال ما سبق يتضح مدى اهميه تعليم الثقافة في برامج تعليم اللغات الاجنبية للدارسين حيث تؤدي الى تكوين اتجاه ايجابي نحو اللغة المستهدفة وثقافتها وهذا ينطبق على تعليم اللغة العربية وثقافتها . فتعليم الثقافة العربيه الاسلامية على درجه كبيرة من الاهمية في مساعدة الدارسين على تعلم اللغة العربية وتحقيق الاتصال اللغوي الفعال مع الشعوب العربية ،

وعلى الرغم من ان الدارسين يصلون الى المستوى المتقدم فانهم يفتقرون الى استيعاب مفاهيم الثقافة العربية الاسلامية وانماطها وما زال لدى بعضهم اسئلة وقضايا تدل على ان هناك تفاوتا ثقافيا بين هؤلاء الدارسين والثقافة العالمية الاسلامية ، وقد كانت هناك بعض الاسباب التي اكدت على ان الجانب اللغوي يطغى على الجانب الثقافي على الرغم من ان بعض الكتب لتعليم اللغة العربية للناطقين بلغات اخرى تشتمل على مفاهيم وانماط ثقافية يفترض تزويد دارسين بها الا انها لا تجد من ينقلها من نطاق التراكيب اللغوية الى نطاق ما تحمله مفاهيم وانواع ثقافية في اثناء عملية ، التدريس فقد يكون الامر راجعا الى عدم تحديد الاهداف الثقافية ضمن برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات اخرى بصورة واضحة ومن ثم لا تظهر انشطة التدريس وطرقه ما يؤكد تحقيقها، وكذلك في اساليب التقويم وادواته او في اعداد المعلم او في المحتوى الذي يقدم للدارسين.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى