مقالات

لننفض عنا هذا الغبار

#الشبكة_مباشر_بيروت_خلود وتار قاسم

بما اننا في بلد خال من مؤسسات ناظمة يسودها القانون،
بما اننا في بلد خال من مراكز أبحاث علمية للتطوير والتقدم،
بما اننا في بلد واقع في لعنة الجغرافيا،
بما اننا في بلد ضائع في أزمات اقتصادية مميتة، سياسية خانقة، اجتماعية قاتلة، كما وبيئية، أمنية قضائية… إلخ إلخ إلخ….
بما اننا في بلد لا تستعين بالخبرات للبناء وإيجاد الحلول والآفاق مسدودة والرؤية معدومة إذن لا بد لنا ولا خَيار لدينا إلا والإستعانة بالمُبصّرين والمنجّمين والمدسوسين والاستغلاليين والمُدمّرين… الناس بدها خبرية وهكذا تتعلّق بحبال أخبارهم التي قد تحمل الأمل أم تزيد الرعب في نفوسهم فتقضي على ما تبقى منهم !!!!
هل نحن في وطن مخَطّط له مصير محتوم ومشؤوم فتعمل الأدوات وتضعنا بالصورة لكي يتحرك الرأي العام باتجاه معين؟؟؟
فكروا معي ولوووووووه!!!
نحن شوووو؟؟؟؟؟

حقيقةً أحب أن أفهم ظاهرة انشداد الناس إلى هذه الشاشة في كل منزل لمتابعة هذه القدرة السوبر هائلة على التنبأ بالذي سيحصل في المستقبل لبعض المنجّمين. هل هناك من أحد لم يتحدث عن ما أورده السلام على اسمه ليلة البارحة؟ يعني عندما تقوم المحطات التلفزيونية بصياغة مونتاج لكي تجعلنا نصدق بأن هذا المخلوف الخارق للطبيعة يستطيع أن يتبصّر ويؤكد الأحداث المقبلة في بلدنا كما في الإقليم والعالم أيضا فيبدأوا بمقارنة ما صدق السنة الماضية من الخمسة عشرة الف تنبأ والذي تطابق منهم لربما واحد بالمئة فتوضع القصص في إطار الأفلام الهوليودية لكي تصدق الناس كل ما سينطق به السلام على اسمه هذه السنة…
كالعادة أحب أن أُخرج نفسي من السياق وأحاول أن أفسّر هذه الظاهرة…
علم الغيب هو ليس science مُعطى للإنسان العادي…إنما هو علم خصّ به رب العالمين نفسه وكشف البصيرة لبعض الانبياء!!
لذا هل هذه الجوقة من المبصّرين الذين يُتحفونا بالخبريات وقصص المستقبل الذي سيأتي علينا، هل هم علماء غيب والسلام على اسمهم!
هل لديهم معلومات عن أمور ما ستحصل للوطن لأن البعض تنبأ ب تفجيرات وموت وقتل وخلايا نائمة تستفيق! لذا برأي يجب أن تُعتبر هذه الخبريات بمثابة إخبار للنيابة العامة والتحقيق معهم فقد كفانا خزعبلات وشعوذات ومكائد ودسائس وإشاعة القصص التي تضيّع البوصلة عن العمل الحقيقي لبناء وطن حقيقي وصحيح.

يا جماعة اتهجرنا وفلّسنا وانسرقنا ومازالوا في طغيانهم يعمهون ونحن مازلنا نفكر ونتصرف بالطريقة نفسها التي دمّرتنا…

لننفض عنا هذا الغبار الذي تربّبنا عليه فأصبحنا بلد هش تكسره كل نسمة هواء.
كل واحد فينا مسؤول
خلود وتار قاسم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى