الاخباراوربيصحة ونصائح

جائزة نوبل للطب 2022 تذهب لباحث سويدي لكتشافه المذهل حول التطور البشري

#الشبكة_مباشر_إستكهولم

أعلن معهد /كارولينسكا/ في ستوكهولم، اليوم، فوز الباحث السويدي سفانتي بابو بجائزة نوبل للطب لعام 2022، عن النتائج التي توصل إليها حول التطور البشري .

ويعمل بابو، المولود بستوكهولم عام 1955، في معهد /ماكس بلانك/ للأنثروبولوجيا التطورية في مدينة /لايبتسيج/ الألمانية منذ عام 1999.

وقال معهد /كارولينسكا/، تعليقا على فوز بابو بجائزة نوبل للطب: “من خلال الكشف عن الاختلافات الجينية التي تميز جميع البشر الأحياء عن أشباه البشر المنقرضة، فإن اكتشافاته (بابو) توفر الأساس لاستكشاف ما يجعلنا بشرا متفردين”.

وبابو هو أول باحث يقوم من بين أمور أخرى بوضع تسلسل لجينوم الإنسان البدائي.

وذهبت جائزة /نوبل/ للطب العام الماضي إلى الباحثين الأمريكيين ديفيد جوليوس وأردم باتابوتيان، لاكتشافهما مستقبلات في الجلد تستشعر درجة الحرارة واللمس.

و تم الإعلان، اليوم الثلاثاء عن جائزة نوبل في الفيزياء / وبعد غد /الأربعاء/، الكيمياء، على التوالي، بينما سيعلن يومي الخميس والجمعة عن الفائزين بجائزتي الأدب والسلام على التوالي.. على أن يتم تكريم الفائزين وتسليم الجوائز،

التي تبلغ قيمتها 10 ملايين كرونة سويدية (900 ألف دولار) لكل فئة، في ذكرى وفاة نوبل في 10 ديسمبر المقبل.

في عام 1987، انتقل بابو للعمل على الحمض النووي القديم (للبشر القدامى) بصفته زميل ما بعد الدكتوراه في مختبر آلان ويلسون، لكن بابو رغب في مد الخطوط على استقامتها والعمل على عينات لبني الإنسان الذين ليسوا من البشر المعاصرين، في البداية كان الأمر شبه مستحيل، وقد اتفق الباحثون في هذا النطاق وقتها أن من غير الممكن أبدا أن تستخلص حمضا نوويا من عينات عمرها يتخطى حاجز الـ40 ألف سنة.

لا شك أن هذه العينة ستكون -إلى جانب التلف الشديد مع الزمن- مختلطة مع الحمض النووي لملايين الأنواع من البكتيريا، والكائنات الأخرى مثل البشر وغيرهم ممن مروا على هذا الكهف أو ذاك، نتحدث هنا عن عينة السليم فيها يشغل حيزا قدره أقل بكثير من 1%، أما البقية فهو مجرد تلوث يمكن أن يفسد التجربة، يشبه الأمر هنا أن تبحث عن قشّة في جبل قش!

في تلك النقطة دعنا نتحدث عن الحمض النووي، وهو ببساطة شفرات الحياة التي ترثها عن أبويك، كل خلية في جسمك (التي تُقاس الواحدة منها بمقياس المليون جزء من المتر) تحتوي على نسخة من الحمض النووي الخاص بك، تخيَّل جسمك كفيلم تشاهده على شاشة حاسوبك، حصلت عليه من “فلاش ميموري” خاصة بصديق لك، هذا الفيلم بالأصل يتكوَّن من كمٍّ من المعلومات المشفرة على هذه “الفلاش ميموري”.

خلايانا البشرية كذلك تحتوي على شريط طويل من الوحدات الكيميائية الممثلة للحمض النووي التي تحمل المعلومات عن كل شيء تقريبا، لون شعرك، لون عينيك، طول عظامك، وصولا إلى أدق التشكلات الجزيئية والتفاعلات الكيميائية في أجسامنا. والأمر كذلك بالنسبة للنياندرتال أو أي كائن آخر.

في عام 1990، انتقل بابو للعمل في جامعة ميونيخ، وهناك حصل على بقايا عظمة من عضد النياندرتال من متحف “راينشيس” في بون بألمانيا، احتوت العظمة على حمض نووي مُتقدِّرِي، وبدأ أبحاثه لاستخلاص أثر الحمض النووي النياندرتالي، أخذ بايو احتياطاته بشكل كامل؛ أُجريت تجارب للتأكد من دقة النتائج، ثم أُعيدت التجارب على قطعة عظم جديدة، وأُرسِلت أيضا قطعة من عظم النياندرتال إلى “مارك ستونكينغ” في مختبر علم الوراثة الأنثروبولوجي بجامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية لتنفيذ التجربة في مختبر مستقل، تكررت التجربة في أكثر من موضع وبأكثر من طريقة، ثم أخيرا وصلنا إلى النتيجة النهائية؛ جينوم النياندرتال قد حضر، والجينوم هو صحيفة المحتوى الوراثي للكائن الحي، أو كتاب صفاته.

لكن هناك مشكلة، الحمض النووي المُتَقَدِّرِيّ يوجد فقط في الميتوكوندريا، وهي إحدى عضيات الخلية المسؤولة عن إعطاء خلايانا الطاقة، وعلى الرغم من سهولة استخدامه بالنسبة للعلماء فإنه لا يعطي إلا معلومات محدودة عن الكائن الحي، وهنا تصاعد التحدي لأن من الصعب جدا ابتكار تقنيات لتنقية الحمض النووي الخاص بالنياندرتال، لكن بابو تغلب على الأمر ولم يتمكَّن فقط من دراسة حمض نووي (داخل النواة) من حفريات متنوعة من النياندرتال، بل إنه في مارس/آذار عام 2010 تمكَّن من اكتشاف نوع جديد من بني الإنسان وُجد في كهف دينيسوفا، بجبل ألتاي في سيبيريا (روسيا)، كان كل ما وجده هو طرف إصبع، لكن الحمض النووي الذي استُخلص منه أكَّد أننا أمام نوع جديد من الجنس البشري أصبحنا الآن نعرفه باسم “الدينيسوفان” (Denisovan)، نسبة إلى الكهف الذي اكتُشف فيه.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى