مقالات

عبد الغني الملاح … وصيتي بعد رحيلي

#الشبكة_مباشر_بروكسل_رئيس التحرير

■ نعم الموت ولادة جديدة لمن ترك أثرا ينتفع به الناس مهما كان ذلك الأثر ضئيلا. فإن كل إنسان يشيخ ويفنى تلك سنة الله . و

لكن الأثر الفكري قد يشيخ ولكنه لا يفنى . و

حتى اذا شاخت الأفكار لا يطويها فالزمن لا يطويها . و

لا شيء عندي اورثه غير أفكاري بقضها و قضيضها.

فهي افكار عتيقة جديدة وجديدة في آن واحد بعثرتها في الجرائد والكتب. و

ليس من المهم أن يهملها زمن لأن زمنا آخر سيبعثها . و

ما عندي دونها سوى أسرتي التي علمتها الثقة بالنفس وعلمتني الحب والوفاء. . و

آخر ما اوصي به ان تتذكر الأجيال القادمة رجلا دخل دهليز الحياة ومتاهاته و

رحل وهو لم يتخط مرحلة الروضة من مراحل مدرسة تلك الحياة و

لم يفقه شيئا من أسرار العالمين الأكبر والأصغر .عالم الكون وعالم الإنسان

عبد الغني الملاح
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
و الجدير بالذكر:
عبد الغني الملاح 1920-2001 كاتبا وسياسيا *
استاذ متمرس -جامعة الموصل
كاتب وسياسي وباحث وقاص، ولد في الموصل سنة 1920 وتوفي ببغداد سنة 2001.

شغل الناس فترة ليست بالقصيرة حينما اصدر كتابه (المتنبي يسترد اباه) سنة 1975، وقد تابعه لسنوات حميد المطبعي، وصحبه في صفحة (الجذور في تاريخ العراق الحديث) التي كان ينشرها في جريدة الثورة (البغدادية) أبان الثمانينات من القرن الماضي، وفي موسوعة اعلام العراق في قرن العشرين. ويبدو انه عرف الملاح بعمق فقال عنه انه يمتلك وجهة نظر في فلسفة التاريخ، كما انه باحث علمي اجتماعي من الطراز الاول .

عمل مديرا لمصلحة الغزل النسيج بالموصل لكنه استقال سنة 1960 وعاش في بغداد. وقد بدأ حياته الثقافية كاتبا للقصة ثم اصبح شاعرا وبعدها باحثا. من مؤلفاته: رحلة في الف ليلة وليلة، الفيزياء والتحولات الاجتماعية، ولا يزال جزءه الاكبر مخطوطا. في صحف بغداد كان ينشر مقالاته باسم مستعار هو (مهذار) وقد تسلم طيلة سنوات (1992) رسالة كانت، كما قال للمطبعي، مصدرا مهما من مصادر كتابه (المجتمع العراقي وتطور ظاهرة الانسان). له كتاب بعنوان (الحركة الديموقراطية في العراق) كما كتب عن ثورة 14 تموز 1958 .

اشتغل الملاح في السياسة واعتقل سنة 1941 بعدما فشلت ثورة 1941. ايد حزب الاستقلال، لكنه انضم الى الحزب الوطني الديمقراطي وأبان وثبة كانون الثاني 1948 حوكم امام المجلس العرفي العسكري، واثناء اضراب القصابين سنة 1956 اتهم بالتحريض على الاضراب فاعتقل. وعندما تشكلت جبهة الاتحاد الوطني سنة 1957 صار لها فرع في الموصل وقد عرف عبد الغني الملاح، محمد حديد بالمرحوم ناظم الطبقجلي وقال محمد حديد للطبقجلي ان عبد الغني الملاح هو ضابط الارتباط بين الجبهة وتنظيم الضباط الاحرار في الموصل. حين اندلعت ثورة 14 تموز 1958 وتجمعت الجماهــير الموصلية في ساحة البريد القديم، خطب فيها، ومن مكتب المحامي فخري الخيرو المطل على الساحة، كل من محمد حديد وقاسم المفتي وعبد الغني الملاح. وعندما امم جمال عبد الناصر قناة السويس، بعث عبد الغني الملاح وغربي الحاج احمد وقاسم المفتي برقية له نشرت نصها جريدة فتى العراق (6 آب 1956) جاء فيها: (سياستكم الرشيدة في تأميم القناة حق من حقوق الامة ومدعاة فخر كل عربي).

استضافت جامعة الموصل قبل سنوات، عبد الغني الملاح فتحدث في قاعة حمورابي بالمكتبة المركزية عن الانسان والكون، والروح والنشأة الاولى وظل حتى وفاته يتساءل عن حقيقة الانسان وقدراته ومكونات شخصيته وكان يطمح في وضع نظرية خاصة به تدور حول (اصل الحضارات البشرية). وقد كان يتمنى ان يكتشف هذا الانسان معنى السعادة التي لا ترتكز على التناحر والعنف والرياء .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى