مقالات

(( حواري مع الدكتور كاظم المقدادي المنشور في جريدة المشرق صباح هذا اليوم ))

#الشبكة_مباشر_بغداد_أجرى الحوار - أحمد نزار السامرائي

الكاتب الصحفي والأكاديمي الدكتور كاظم المقدادي :
هذه انطباعاتي بصراحة عن رئيس الحكومة وأمين بغداد والإعلام والصحفيين ..
والديمقراطية في عراق ما بعد ٢٠٠٣ هي ما يطلق عليها عربيا ب ( الديمقراطية المسلحة) ..
وللأسف تحولت ( دولة المؤسسات) في العراق الراهن الى ( دولة مسدسات ! )

في كتابة الاخير ( جدل الإتصال ) أثار جدلا واسعا في الاوساط الإعلامية والثقافية .. وبصراحة فان شخصية المقدادي تثير هي الاخرى جدلا منذ ان كان طالبا في قسم الصحافة في كلية الآداب .. حيث تجرأ ورشح ضد قائمة الاتحاد الوطني التي كان يتبناها حزب البعث آنذاك وسببت له مشاكل كثيرة … وبعد التخرج قرر السفر الى باريس على نفقته الخاصة ، حاملا حقيبة السفر على ظهره وهي خالية من اي عنوان لصديق يذهب إليه للعون او المساعدة ، ولا فيها خارطة ترشده الطريق ، واعتمد على نفسه بعصامية متميزة ، بعد ان قرر خوض غمار التجربة الفريدة ، وكان عليه ان يدرس ويعمل ، واخيرا توج هذا الجهد الكبير بحصوله على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون .. اتاحت له باريس الكثير من الفرص التي ربما ما كانت تتحقق في الخيال .. لكنه حققها وتمتع بها حيث تمكن من محاورة كبار الشخصيات السياسية والادبية والثقافية الفرنسية وبعد ذلك عاد استاذاً للإعلام في نفس القسم الذي تخرج منه وسط سبعينيات القرن الماضي .المقدادي من الصحفيين العراقيين الذين خطوا لانفسهم منهجا اعلاميا متميزا، وتكوين شخصية صحفية مستقلة تحملت الكثير من المتاعب بسبب مقالاته الجريئة ، ومواقفه المثيرة ، التي ربما تكون قد اتضحت في ساحة التحرير ، حيث كان قريبا من الشباب الذين سطروا بطولات انتفاضة تشرين ، ولم يقف عندها موقف المتفرج ، وانما كان وكما هو المعروف عنه .. اعلامياً مثقفاً فاعلاً بهذا العنوان ، الذي كسب به حب واحترام الجميع من الأصدقاء والاعداء لانه كان يبحث عن الحقيقة ، وليس عن المناصب والمكاسب الرخيصة .. لا في زمن النظام السابق ولا بعد عام ٢٠٠٣ . قد تكون هناك بعض الانتقادات التي وجهت للمقدادي لإشادته المستمرة بشخصية امين بغداد المعمار علاء معن ، ومرافقته له بل والدفاع عن منجزاته في اكثر من منبر !. يجيب المقدادي عن هذا كله قائلا : ( انا بغدادي واحب بغداد .. لذلك احببت السيد الامين المعمار علاء معن ، الذي اشعرني فعلا .. انه قد بدء بإزالة الغبار عن بغداد ، مدينة السلام ، وكنت وما زلت متطوعا لا موظفا او مستشارا
لأي جهة .! )
وكان للمشرق معه هذا الحوار :

* ما رأيكم بالاعلام العراقي بعد عام ٢٠٠٣ ؟

– الاعلام العراقي بعد عام ٢٠٠٣ لم يكن منظما ، ولا يشكل منظومة فعلية
ضمن مؤسسات اعلامية حقيقية ما عدا شبكة الاعلام العراقي ، لانها تابعة للدولة ، اما البقية من فضائيات واذاعات وصحف .. تعتبر منظومة اعلامية حزبية ، او ممولة من جهات مختلفة او غير عراقية ، وطبعا الاخطر هنا عندما تكون المؤسسة الاعلامية خاضعة سياسيا وماليا لجهة خارجية .. بمعنى انه تمثل سياسة الدولة الاجنبية داخل العراق ، وهذا هو السائد الان ، ويمكن تصنيف الاعلام العراقي ما بعد الاحتلال عام ٢٠٠٣ انه اعلام ممول من جهات مختلفة !. اما الحكومي الممثل بشبكة الاعلام العراقية فيعبر بقوة عن سياسة الحكومة . ويفترض ان يكون هذا الاعلام الحكومي اعلام دولة .. ولكن للأسف مازال اعلام حكومات وهذا امر سيئ لانه يعتبر اعلاما موجها أيضا. والمنظومة الثالثة من الوسائل الاعلامية هي اجتهادات ومبادرات فردية . شخصيا أصدرت “جريدة الكاروك” لمدة سنة كاملة وعلى حسابي الخاص .. وهناك أيضا من نهج هذا النهج لكن الامكانيات بسيطة جدا لا تصل الى حد المنافسة مع وسائل اعلام ممولة من دول كبيرة ومتمكنة.

* من يسيطر على الاعللام العراقي حاليا بكل مفاصلة وادواته وامكانياته؟

– المنظومات الثلاثية المعروفة لنا .. ولكن يمكن لنا ان نتساءل من هو
صاحب الصوت الأعلى؟. الحقيقة .. هو الاعلام الذي يأتينا من الخارج
.. هذا الاعلام يكون سوته أعلى لانه يأخذ مساحة من الحرية اكثر ، وهذا النوع من الاعلام اكثر تأثيراً على الشارع العراقي ، لانه يمتلك حرية وتمويل أفضل، و يكاد يكون على سكل موؤسسات صغيرة ، او كبيرة فالمسيطر والمؤثر فعلا على الرأي العام العراقي هو الذي يمتلك مكاتب في الخارج.

* كتبت الكثير من المقالات الساخرة وقد واجهت الاعتراضات والانتقادات كيف ترى تجربتك في هذا المجال؟

– الاعلامي المؤثر هو الاعلامي الجريء والاعلامي الذي يشكل منظومة نقدية متكاملة ، بمعنى ان نقده يطال كل احزاب السلطة ، مهما كان شكلها ..
سواء كانت دينية او علمانية … وعندما تتعرض لحزب معين اول ما يسخرون ضدك الجيوش الالكترونية ( الجحوش الالكترونية ) وتعمل مثلا على تهكير الصفحة الشخصية .. وهذا ما حدث معي شخصيا ً وبعد ذلك تبدا الملاحقات والتهديدات. اما الان فأن الوسع يختلف عن عامي ( ٢٠٠٦ – ٢٠٠٧ ) عندما كانوا يبعثون برسالة معها طلقة .. الان يلاحقونك بسيارات فيها مسلحين وهذا حدث معي طبعا.

* هناك معلومات بان علاقتك متأزمة مع بعض زملائك الصحفيين لماذا؟

– في الوسط الصحفي هناك للاسف ، منظومة اعلامية ناشزة لا تمتلك الهوية الوطنية .. وهي منظومة نفعية انتهازية متلونة ، تركب الموجة وتتعامل علنا مع السفارات الاجنبية وتقبض منها الاموال ، بالتاكيد عندما تحمل فكراً وطنياً سوف تصطدم بهؤلاء او تنسحب .. اما انا فلم انسحب واخترت المواجهة ، لكن المجابهة دائما ما تكون غير متكافئة ، بمعنى انت شخص بمقابل حزب كامل ، أو صوت واحد امام ملايين الأصوات المعارسة للصوت الوطني وللأسف هؤلاء لا يمتلكون اداوت ، سوى ادوات القذف والتشهير وليس لديهم ثقافة سوى ثقافة الجهل وهم مسيرون لا مخيرون.

* لماذا لا يستعان بالدكتور المقدادي للتدريس في الجامعات الاهلية العراقية؟

– أنا عندي تجربة في تأسيس كلية الفارابي الجامعة واتيحت لي الفرصة ان أسس قسما للاعلام ، كان يختلف عن بقية اقسام الاعلام في جامعات العراق ، لانني غيرت والغيت بعس الفقرات التي لا يمكن ان تؤسس لبيئة ومنهج
صحفي حقيقي .. لذلك منعت توزيع الملازم على الطلبة ، وقررت طبع كتب وتوزع عليهم لان الطالب يحتفظ بالكتاب ويعتز به ، وبالتالي ربما يؤسس مكتبة خاصة له ، وأيضا قمت بتحديث مستمر بالمعلومات الجديدة للمناهج رغم انها مقررة من قبل وزارة التعليم ، لاني اعتبر الاعلام حالة متجددة ومتحركة ، وليس ثابتة او جامدة ، ويجب على الاساتذة الذين يدرسون المواد ان يقرأوا ويطلعوا على اخر ما استحدث في المواد وكنت اراقب بشكل شخصي ومعظم الاساتذة ساعدوني .. وبالتالي كان قسم الاعلام من بين افضل الاقسام في العراق. وقد عملنا الى اصدار جريدة وتأسيس استوديو ، وزيارات الى مؤسسات اعلامية للطلبة وايضا استضافة رموز الصحافة من روؤساء التحرير والكتاب ليشرحوا تجربتهم لطلاب الاعلام ، وكان منهم شامل عبد القادر وزيد الحلي والدكتور طه جزاع وحمزة مصطفى ، ولحسن الحظ تخرجت الدورة الاولى وبعد ذلك حدث لي حادث مع بعض الاحزاب المتنفذة ، واضطررت الى ترك الكلية وسافرت للخارج وتأخرت عودتي للعراق لاسباب شخصية.

* ما الذي يغضبك وملاذا تتمنى ان يحدث للعراق على المستوى العام؟

– ما يحزنني على المستوى العام ان المفاصل الحيوية في البلاد هي بيد الذين يتعاونون مع جهات مختلفة ، وحتى في وسائل الاعلام نرى الهوية الوطنية العراقية تكاد ان تكون غير موجودة ، والوطني يخشى ان يقول انا وطني .. وهذا الامر مخيف وخطير. نعم هناك ديمقراطية ، لكني سميتها في احدى مقالاتي الساخرة “ديمقراطية مسلحة” بمعنى ان معظم الاحزاب نعم لها نواب في البرلمان و هم ديمقراطيون .. لكنهم مسلحون. وقلت مرة من باب السخرية .. كنا نتمنى عندما حدث التغيير الكبير وجاء الاحتلال يلوح بالديمقراطية كنا نأمل ان تكون هناك دولة مؤسسات ديمقراطية حقيقية لكن دولة المؤسسات تحولت بسكل سريع الى ( دولة مسدسات )
ومازالت هي كذلك اما الديمقراطية فأنها نكتة في العراق الجديد ..لان الديمقراطية يجب ان تكون لها بيئة حقيقية لاحتضان العمل والممارسة الديمقراطية ، وهذه البيئة لم تكن متوفرة وانزلها الامريكان بالبرشوت ، وفرحنا وخدعنا انفسنا وقلنا : انها ديمقراطية حقيقية .. وانا اعتقد عندما تتكلم وتنتقد لا يكفي ان تقول اننا نعيس بمناخ ديمقراطي .. وهذا غير صحيح لان الديمقراطية هي الرأي .. والرأي الاخر . وهذا هو الموجود في الدستور العراقي “المادة ٣٨” ، ولكن هناك رأي ضاغط وقوي هو الرأي غير الوطني ، واما الصوت الوطني يكاد يكون غير مرئي .. و الوطن يعيش في مخاض
صعب جدا ، وهو اقرب الى ان يتلاشى في اي وقت .. وهنا ياتي دور
المثقف العراقي وللاسف فالمثقفين من الادباء والاعلاميين والفنانين معظمهم يداهنون السلطة ، ومن لهم نفوذ ، ويكاد الوسط الثقافي برمته يخلو من صوت فاعل ، لان المثقف يجب ان يكون واعيا ومؤثرا وصاحب موقف ، وهذا ما لا نجده ، وان وجد فهو بشكل محدود جدا . ان دور المثقف العراقي الأن غير فعال على مستوى الكتابة الصحفية والقصة والرواية والمسرح والفن التشكيلي الا بحدود ضيقة تفتقد للتأثير العملي والفاعل للرأي العام العراقي .. لان المنظومة الثقافية ، قد تكون منظومة معرفية لكنها تفتقد الى الحس الوطني.

* علاقتك مع أمين بغداد … يقال انك تعمل على الترويج له ومهتم به كثيرًا؟

– المشكلة اإننا نفهم الصحافة هي صحافة اتجاه واحد وهي نقد من اجل النقد فقط. انا من اكثر الصحفيين الذين كتبوا عن بغداد ، وكنت اتألم عندما أسافر الى دول العالم المختلفة وأعود وأجد بغداد تنام وتصحو على نفاياتها وقذارتها ، ومن خلال جولاتي ومشاهداتي وجدت هناك حركة في إعادة تأهيل بغداد برؤية جمالية جديدة وهذا كان سببا لوجود علاقة بين الصحفي والمسؤول لكنها ليست علاقة تابع ومتبوع وانما هي علاقة من يرشد المسؤول ويكتب عنه ويلزمه بتقديم الافضل لماذا لا نشيد بالمسؤول الذي يعمل من اجل خدمة بلده .. لماذا نساويه مع الاخرين الذين يخربون الوطن ويتجاوزون على العقارات واملاك المواطنين وشبكة الكهرباء والماء .. لماذا لا نشجع الذي يأتي ويوقف هذه التجاوزات ويرمم الشوارع والساحات ..؟؟ اذا وقفنا موقف المتفرج ستكون صحافتنا غير مؤثرة وباتجاه واحد والغريب اننا تعودنا ان ننتقد المسؤول فقط ..!نعم يجب ان ننتقده ، لكن بمسؤولية ، وليس بمزاج طائش . على الصحافي ان يضع مسافة بينه وبين المسوؤل ، ولا يكون تابعا وراكضا من أجل حفنه من الدنانير ومنصب معين .. بل من أجل وضعه أمام الصورة ، وأنا معروف عني أنني دائما انقد المسؤولين ولكن أول مرة أرى أمين بغدد يستحق الثناء وهذه هي الصحافة المتوازنة . وبالمناسبة أنا متطوع مجاني لا أعمل في اأمانة بغداد ومن خلال تجربتي وعمري وتأريخي عندما أتطوع مجانا هذا درس للأخرين ، ان تعمل دون مقابل شيء معين ، وبغداد بالذات تحتاج الى رجل أمين وانا راهنت عليه وشاهدت بعيني الذي حدث في شارع المتنبي وشارع الفلاح في مدينة الصدر وشارع الجامعة التكنولوجية ومدينة الاعظمية وأزقتها وتطوير المقبرة الملكية .. انا صحفي ميداني استقصائي ولست صحفيا جالسا في مكتبي واستمع لما يقولون . لكن للاسف بعض الزملاء انتقدوني لأنني وقفت مع رجل يعمل من أجل عاصمتنا في هذا الزمان الصعب.. أنا راهنت عليه نعم ، وكان هذا الرهان صائبا ولحسن الحظ .. ألم ينقل شارع المتنبي من وضع بائس الى وضع نتباهى به الان؟. اقول .. وبالمناسبة فأن أمين بغداد ، بغدادي قح وعاش في لندن فترة طويلة ومهندس في تخطيط المدن ، بالإضافة إلى ذلك انه لم يمض على تسنمه المنصب سوى سنة واحدة فقط .. وترك بصمة واضحة المعالم ، فاذا لم نشجعه ونبقى ننتقده ، سنكون كمن يقف بصف الفاسدين وضد العاملين بإخلاص . وهناك مشروع نهضة بغداد والرجل بدأ المشروع بالجباية للأمانة وتنفيذ حملة من أجل بغداد أجمل وأبهى .. بمساعدة من البنك المركزي ورابطة المصارف ، لكن أمانة بغداد كان عليها الإشراف والمتابعة والروؤية الجمالية لشارع الثقافة والأدب . والأمين عندما يرى صحفيا بمكانتي وتأريخي يشيد به أكيد سيكون على قدر من الالزام والإلتزام ، لكي يخطو بخطوات اكثر واكبر وأفضل ، اما اذا وقفنا موقفا سلبيا ، حالنا حال قوى الظلام والبشاعة التي لا تريد لبغداد ان تنهض ولا لشارع الرشيد ان يعود كما كان .. لانهم فقدوا العقارات والأسواق التي تجاوزا عليها.
السؤال .. هل نقف معهم أم نقف مع أمين يعمل بأقل النفقات .. واذا لم يستمر الأمين بعمله بشكل جيد فسوف يتغير موقفي طبعا .. وهذا أمر طبيعي . ولهذا اقول لكل الأصوات للأسف التي لا تعرف سوى النقد ولغة تسقيط الأخرين ، وأصفهم بأعداد النجاح ، أن هذا الأمين يختلف عن الأمناء السابقين الذين لم يضيفوا شيئا مهما الى بغداد .. ورغم ذلك فأن الرجل لا يمتلك عصا سحرية .. ويجب ان نكون منصفين ومع الحق ، والجميع يعرفني انا لست مع المسؤول .. انا مع الوطن والمواطن وعندما منعت القوات الأمنية المثقفين الذين وصلوا متأخرين الى احتفالية شارع المتنبي ، كنت أول المنتقدين ومن على منبر “قناة الشرقية” وخرجت من الاحتفالية تضامنا معهم وقلت .. هذا شارع الثقافة والمثقفين ، وليس شارع وزارة الداخلية ، وسمع السيد الأمين وقدم اعتذاره . واخيرا استغرب من الزملاء الذين لم يغيروا رأيهم عندما ذهبوا للمتنبي وشاهدوا الصورة المشرقة ، ولم يغيروا موقفهم ، ويبدو انهم لا يجيدون سوى لغة الانتقاد السلبي مع الاسف.

* كيف تصف علاقتك مع رئيس الوزراء حيث وصفته قبل فترة بأنه شخص (متواضع) ؟

– انا أول من انتقد رئيس الوزراء على مسائل جوهرية ومنها موضوع
“الارشيف اليهودي” لما له من اهمية للذاكرة الوطنية والحضارية للعراق
.. وكذلك وجهت له انتقادا خلال زيارته الى تركيا ومحاولة اردوغان .. تعديل “ياخة ” قميص السيد الكاظمي ، وحينها قال ان الرئيس التركي صديقا له.. لكن هذا التصرف كان استخفافا بشخص رئيس الوزراء الذي يمثل العراق لا نفسه.. وقلت: لو كان في بيت اردوغان وبين العائلة ، كان من الممكن ان يحدث مثل هذا .. لكن الحدث امام الكاميرات ، والكاظمي كان في زيارة رسمية . وهذا هو الاستخفاف بعينه. انتقدت السيد اردوغان ايضا .. وانا في تركيا ، والمقالة نشرت حينها في جريدة الزمان تحت عنوان: ( ياقة الرئيس ).. اعترف ان الكاظمي رجل مهذب ومتواضع .. فعند افتتاح معرض الكتاب لم اكن في خط المستقبلين .. لاني لم اكن موظفا في الدولة ، ولا من مجموعة الناشرين العرب .. ولهذا وقفت خلف الخط الاول .. لكنه فاجأني وتوجه بالسؤال عني وعن صحتي واحوالي .. وانا كنت قد انتقدته كثيرا ، هذا الموقف جعلني ان أكتب مقالا على صفحتي مشيدا بتواضعه وبساطته
.. ونشرت المقال في ( جريدة الزمان ) أيضا.

* ماذا تقول الى كل من ينتقدك ويهاجمك؟
سامحكم الله .. واني لن اركب الموجة التي ركبتموها ………………….—-.
* كنت من الداعمين والمؤيدين لثوار تشرين برأيك هل حققت الثورة طموح الشباب الثائر أم كانت ثمارها من نصيب المستفيدين؟

– فعلا انا كنت معهم ولم اتركهم .. وكمثقف فاعل اقول : هناك قلة قليلة وقفوا معهم من المثقفين بشكل مستمر ، واعتقد ان الشباب المنتفض قاموا بإنتفاضة ليس لها مثيل في تاريخ العراق ، وخلقوا حالة وطنية واطاحوا برئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي ، وما الإنتخابات المبكرة إلا نتيجة اولى من نتائج حققها هؤلاء الابطال الذين رسموا التغيير بدمائهم وقدموا الشهداء وقابلوا الرصاص ، بصدور عارية وهنا أود ان اقول للسيد رئيس الوزراء الكاظمي: إنك إذا سميت نفسك “تشرينيا ” يجب ان تقوم بتأسيس المتحف الذي خصص في المطعم التركي ليضم كل مقتنيات وشعارات وادوات الشباب المنتفض ، ولا بد ان يرى المتحف النور .. وانا افتخر اني كنت مع الثوار .. احيانا اذهب من الصباح الباكر واحيانا وسط النهار وفي الليل الى ان انتخبوني رئيسا للوزراء ورفعوا بعض الشعارات والبوسترات وفيها صوري .. ولقد شاهدت احد الشباب التشريني يقول على قناة العربية ، نحن نريد وننتخب الدكتور كاظم المقدادي .. لانه معنا دائما .. وانا احتفظ “بالتسجيل في أرشيفي بطبعي لا اميل الى تقلد المناصب .. علما اني لا اعرف هذا الشاب شخصيا وعلمت فيما بعد انه من سكنة مدينة الصدر ، واسمه خالد الساعدي وشكرته على موقفه وباركت له ايمانه بهذه الانتفاضة وكان هو أحد رموزها .. وان الواجب الوطني يستدعي من كل عراقي ان لا ينسى ذكرى الانتفاضة الخالدة ..لانها علامة فارقة وحالة وطنية قل نظيرها.

* تقييمك لمهنية الإعلام الحكومي منذ تسلم السيد الكاظمي رئاسة الحكومة؟

– انا من القائلين ان الاعلام الحكومي المتمثل بشبكة الاعلام العراقي وقناة العراقية كانت في زمن علاوي (علاوية) وفي زمن الجعفري ( جعفرية ) وفي زمن المالكي ( مالكية ) ولكن تغيرت هذه الحالة قليلا .. عندما وصل السيد حيدر العبادي وتغير بشكل اكبر بوجود الكاظمي.. والان شهدت الشبكة بعض التغيير وخصوصا قناة الاخبارية العراقية عندما تولى ادارة “شبكة الاعلام العراقي ” شاب اعلامي اكاديمي طموح من تلاميذي .. وهو الدكتور نبيل جاسم. وحقيقة تغيرت سياسة قناة الاخبارية بشكل مرض لتأخذ منحى إعلام دولة ، وليس اعلام حكومة ، وهي في طريقها لتصل لما هو مطلوب منها ، بعد ان حسل تغيير مهم في اسلوب كتابة وتحرير الأخبار وصياغتها .. و تحسب للدكتور نبيل جاسم لأنه أول أكاديمي يتصدى للعمل في الإعلام الحكومي .. أتمنى ان يكمل مشواره لكي يترك بصمة رغم
صعوبة هذا التغيير ومخاطره.

* ماذا تركت باريس في قلب المقدادي..؟

– ذهابي الى باريس كان مغامرة لأني لم أكن أمتلك أدوات هذه الرحلة الصعبة .. لم يكن لدي المال الكافي ، ولا اعرف الأصدقاء .. كل الذي حصلت عليه هو قبول في إحدى الجامعات الفرنسية وجاءني عن طريق المركز الثقافي الفرنسي .. ولم أذهب على حساب الحكومة او النظام السابق كما يدعي البعض من الذين في قلوبهم مرض .. لقد سافرت وانا أحمل حقيبتي فقط .. وكانت تجربة قاسية حتى أني شعرت وكاني أولد من جديد ، بمعنى أني مجبر كي أتعلم اللغة والعادات والتقاليد والدراسة والتاريخ والحضارة واتعلم منهم .. كيف يتحدثون ويستخدمون التقنيات الحضارية الحديثة . عندما غادرت وسط السبعينيات كانت بغداد بالنسبة الى باريس اشبه بالقرية .. تعلمت الكثير من تجربتي وعصاميتي .. لكي أذهب وحيدا .. واعمل وادرس في نفس الوقت ، وكانت دراستي في جامعة السوربون عن موضوع مهم وهو ” التيارات الفكرية في الصحافة المصرية ” التي هاجرت من القاهرة الى باريس في القرن التاسع عشر . وجدت النسخ الاصلية وباللغة العربية في المكتبة الوطنية بالعاصمة الفرنسية . كانت باريس تضخ علينا بالثقافة .. كما ينزل المطر من السماء .. هي مدينة الإبداع والجمال والأناقة ومدينة النور .. هكذا اطلق عليها . كنت أعشق الثقافة الفرنسية التي أجدها في كل مكان في الشارع والمقهى والمتاحف والندوات والجلسات الحوارية . واتاحت لي باريس ان التقي بكبار المثقفين ومنهم الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي والمستشرق الفرنسي جاك بيرك وشاعر المقاومة الفرنسي لويس أراغون .. وايضا حاورت الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي يمتلك سمعة سياسية معروفة ومحبوب من قبل العرب وله علاقة متميزة بالعراق ورئيس النظام السابق صدام حسين وكان ثمرة رحلتي لفرنسا صدور كتابين الأول ( أوراق باريسية ) يحكي بسرد أدبي قصة رحلتي .. كيف وصلت الى باريس .. وكيف استطعت ان اعمل وادرس واكون واحداً من المجتمع الفرنسي . والكتاب الثاني ( البحث عن حرية التعبير ) ١٩٨٤ باريس .. وهو جزء من اطروحتي في جامعة السوربون وكان له صلة بكتاب أخر سدر لي سنة ٢٠١١ في بغداد ( تصدع السلطة )
الرابعة وكتابي الأخير (جدل الإتصال استقراء الزمن الحقيقي ) الذي صدر العام الماسي ٢٠١١ في بغداد ولهذه الكتب صلة حقيقة بقضايا فكرية
واضحة . وهناك من ذكرني بالخيط الرفيع الذي يربط هذه الكتب الثلاثة .. وهو الناقد والكاتب المعروف الأستاذ عبد الأمير المجر الذي كتب مقالة
نشرت في جريدة الزمان بعنوان (المقدادي في ثلاثية مدهشة ) وقد تناول الخيط الجدلي الذي يربط بين هذه الموؤلفات الثلاثة.

* ما الجديد لدى المقدادي؟

– أصدرت كتابي ( جدل الاتصال/ استقراء الزمن الحقيقي ) الذي كتب
عنه كبار المثقفين العراقيين : ومنهم الدكتور ياس خضر البياتي والدكتور
طه جزاع والدكتور محمد رضا مبارك والأساتذة عبد الامير المجر وشوقي
كريم وحمزة مصطفى وشامل عبد القادر وعادل سعد والكاتب عبد الهادي
ممهودر . وكانت هناك شهادة لكتابي من أستاذ الإتصال في كلية الإسرا
* اخيرا كلمة توجهها للشباب العامليلن في الوسط الاعلامي؟

– لست بناصح حقيقة لاأحد .. انا عندي تجربة متواضعة وطويلة ومثمرة
.. وعليهم الإفادة منها ، وليحكموا إذا كانت ناجحة أم لا . الصحافة رسالة واخلاق ومهنة البحث عن المتاعب .. وفعلا فقد تعرضت أنا لمتاعب كثيرة ، واعتقلت في الزنزانات السورية عام ٢٠٠١ ولمدة ٤٥ يوما كما تعرضت للتهديد في عهد النظام السابق ، وأنا اليوم أيضا ، أواجه الكثير من التهديدات .. لذلك لابد أن يكون الصحفي جسورا ومقداما وميدانيا وعليه الإبتعاد عن صحافة الفنادق .. وان يكون مثقفاً لا يذهب الى حوار اي شخصية سياسية او إقتصادية او إجتماعية .. الا وهو ملم بها الماماً كليا ..
وكما يقول الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون ( المعرفة وعي وقوة ) . انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى