أدب وفن

سكوت فيتزجيرالد بين بنجامين وعصر الجاز … رند علي الأسود / العراق/ بغداد

الشبكة مباشر

سكوت فيتزجيرالد بين بنجامين وعصر الجاز …

رند علي الأسود / العراق/ بغداد

كانت اولى معرفتي بصاحب غاتسبي العظيم سنة 2018 من خلال عملي في دار المدى التي صدر عنها أغلب أعماله واعمال زوجته زيلدا فيتزجيرالد مثل روايتها ( شاركني هذا الفالس) ، عندها تنبهت الى اهتمام شريحة كبيرة من القراء بأعمال أحد أعظم الكتاب الأمريكيين .

ولدَ فيتزجيرالد عام ١٨٩٦ في سانت بول ، مينيسوتا لعائلة من الطبقة الوسطى الميسورة ، وكان والده فرنسيس سكوت كي ( كاتب كلمات النشيد الوطني الأمريكي) ، كشفت سنوات نشأته وتكوينه عن ذكائه الإستثنائي في طفولته وعن إلمامه الشديد والمبكر بالأدب وحرصت والدته الشغوفة به على ان يستفيد ابنها من جميع مزايا النشوء والتربية في الطبقة الوسطى ميسورة الحال .

كتب فيتزجيرالد أربع روايات هما كان لها أثراً في نفوس القراء العرب والأجانب وترجمة إلى عدة لغات إضافة الى ان بعضها تحول إلى افلام سينمائية مثل رواية غاتسبي العظيم ومن رواياته : هذا الجانب من الجنة ، الجميلة والملعون ، والليل رقيق .
إضافة إلى خامسة لم تكتمل وهي حب التاجر الأخير، والتي نشرت بعد وفاته.

ها أنا معكِ والليل رقيق

ولكن هنا لايوجد ضوء،
ماعدا مايهب من السماء مع النسيم العليل
من خلال ممرات مظلمة نضرة ودروب ملتوية يكسوها الطحلب.

وكتب أيضاً القصة القصيرة وتجلى ابداعه في قصة بنجامين الحالة المحيرة الصادرة حديثاً عن ( دار وتر ) بترجمة ( وداد عبد الحليم ) ، وهي القصة التي تحولت في ما بعد إلى فيلم بالاسم ذاته من إخراج ديفيد فينشر العام 2008 وفاز بثلاث جوائز أوسكار .
نشرت القصة في مجلة كوليي الأميركية الأسبوعية، ثم جمعت في كتاب فيتزجيرالد «حكايات من زمن الجاز»، وهي مجموعة قصصية مكونة من إحدى عشرة قصة قصيرة صدرت في العام 1922 وكانت باقة من أفضل قصصه المنشورة.
يطرح صاحب الليل الرقيق في قصته الخيالية ( بنجامين) سؤال دائماً تردد في ذهن كل واحد منا : ( ماذا لو ولدنا في عمر الشيخوخة ! ) ماذا لو كان العمر يسير بنا بصورة عكسية ! ..
«في بطانية بيضاء ضخمة لف، وقد حشر جزئياً في واحد من المهود رجل عجوز يبلغ على ما يبدو نحو سبعين سنة من العمر، كان شعره الخفيف تقريباً أبيض ومن ذقنه تتدلى لحية طويلة بلون الدخان، تتماوج بعبثية ذهاباً وإياباً، يحركها النسيم القادم من النافذة. حدق العجوز في وجه السيد بتن بعينين باهتتين كئيبتين يختبئ فيهما تساؤل محير.. ثم فجأة تحدث بصوت قديم متصدع قائلاً: هل أنت والدي؟».
قصة بنجامين ( الحالة المحيرة ) على الرغم من يقين قارئها بإنها قصة خيالية لكنها تجعلنا نشعر بالشفقة على بطلها الذي يتعرض الى تنمر وتحقير من جميع الناس حتى إبنه الذي ولدَ كطفل طبيعي ..

كذلك عدم قدرة بطلها على الاستمتاع بكل مايرغب به لأن كل مايتمناه يأتيه في غير أوانه ، ليست مسألة الشباب والشيخوخة هي المسيطر على تفكير فيتزجيرالد عندما كتبَ هذه القصة بل ايضاً تنمر المجتمع على المختلف .

وهناك غياب واضح لدور الأم منذ بداية القصة وبما أن الأم دائماً هي رمز الحنان والعاطفة في حياة جميع المخلوقات فأرجح ان صاحب الجميلة والملعون تعمدَ الغاء دورها في القصة ليبرز تعثر بنجامين الوحيد في الحياة رغم من حوله لانه وتحمله كل كلماتهم وافعالهم السيئة ضده (فقط ) بسبب اختلافه عنهم .

كان بنجامين يمضي في أحداث حياته التي تسير عكس اتجاهها وكأنه غير مبال، ثم ينظر فجأة في المرآة فيتملكه القلق.
(يبدو الآن وكأنه رجل في الثلاثين، وبدلاً من أنْ يكون مسروراً شعر بنوعٍ من عدم الارتياح، فقد كان يصغر، وكان يأمل حتى الآن أنه بمجرد أنْ يصل إلى الحالة الجسديَّة التي تناسب عمره الحقيقي، ستتوقف هذه الظاهرة الغريبة التي تعرض لها منذ ولادته. وارتجف جسده، إذ بدا له مصيره فظيعاً، ولا يصدق).

كان لقصة بنجامين أثراً في حياة فيتزجيرالد الأدبية الذي صنف كما قلنا من أعظم كتاب الأدب الأمريكي في عصر الجاز وهو المصطلح الذي اطلقه بنفسه خلال فترة عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، والتي اكتسبت فيها موسيقى الجاز والرقص شعبية في جميع أنحاء الولايات المتحدة بسرعة. لوحظت الآثار الثقافية لعصر الجاز في الولايات المتحدة بالدرجة الأولى، فيما عُرف مهد الجاز.

نشأت موسيقى الجاز في مدينة نيو أورليانز باعتبارها مزيجًا من الموسيقى الإفريقية والأوروبية، وقد لعبت دورًا مهمًا في التغيرات الثقافية الضخمة التي حصلت في هذه الفترة، واستمر تأثيرها على الثقافة الشعبية لفترة طويلة بعد ذلك. يُشار إلى عصر الجاز في كثير من الأحيان بالتزامن مع العشرينيات الهادرة، وتداخل هذا الموضوع في الولايات المتحدة بطرق ثقافية هامة مع عصر حظر الكحوليات فيها. تأثرت الحركة إلى حد كبير بإدخال أنظمة المذياع في جميع أنحاء البلاد. خلال هذا الوقت، كان عصر الجاز مرتبطًا بثقافات الشباب النامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى