مقالات

أمن قلة يا رسول الله؟…… خالد السلامي

الشبكة مباشر

أمن قلة يا رسول الله؟
خالد السلامي
عندما أراد الغرب وغيره من دول العالم التمرد على الدولة العثمانية اهتم بالعلم وتطوير نفسه وسعى بكل جهد لتأمين قوة علمية متطورة قبل القوة العسكرية تمكنه من التغلب على قوة العثمانيين التي كانت تعتمد على قوة الإيمان وقوة الابدان وكلاهما يحتاجان الى تعزيز متواصل فقوة الإيمان تعتمد على أن تقوم الدولة بتأمين متطلبات الإيمان لكي تحافظ على ديمومته ومن مقوماته العدالة والمساواة بين الرعية وعدم التهميش لفئات وتقديم فئات كما حصل طيلة الوجود العثماني في الخلافة الإسلامية حيث لم يسمح لغير التركي بتولي المسؤولية في اية ولاية من ولايات الخلافة العثمانية وصار المواطن التركي هو الأول في كل شيء بموجب الشعار الذي رفعته السلطنة الذي ينص على ان تركيا للأتراك مما يعني ان كل ما هو تحت ولايتهم هو من حق الاتراك اولا .
اما قوة الابدان فهي ايضا تحتاج إلى مقوماتها المتمثلة في التطوير والتعليم والصحة وتأمين كل ما هو حديث ليساعد تلك الابدان على المحافظة على قوتها
بينما اعتمد السلاطين على ترسيخ الجهل وإصدار الفتاوى بتحريم هذا وتحليل ذاك فبدا الوهن يدب في جسد تلك الدولة بسبب ضجر الناس من غير القومية التركية وكذلك بسبب انتشار الجهل بين صفوف الناس والمقاتلين الى ان تحولت تلك الدولة الى ما يشبه الرجل العجوز المريض فتداعى عليها الغربيون من كل حدب وصوب ولم تسندها الامصار الاخرى التي كانت تعاني من التهميش والحرمان بل وتعاونت مع الآخرين على أمل التغيير ومعلوم ان الغازي مستحيل يأتي لسواد عيون اهل البلد الذي يغزوه ولكن الغريق يتعلق بقشة كما يقول المثل فإنهارت الإمبراطورية العثمانية التي استملت من العرب بعد ان دبت الفتن بينهم وغزو المغول لهم دولة مترامية الأطراف من الصين شرقا الى اسبانيا وفرنسا غربا وبهذا انتهى الحكم الإسلامي لما يقارب من نصف الكرة الارضية والذي دام قرابة تسعة قرون بسبب أنانية الرجل المريض.
واليوم يعيد التاريخ نفسه من جديد ولكن بصيغة أخرى حيث تسيد الغرب العالم كله وحافظ على سياسته العدائية ضد العرب اولا باعتبارهِم هُم من نشر الاسلام وهزموا امبراطوريات ذلك الزمان ، والمسلمين عموما باعتبار ان الاسلام يمثل اكبر تهديد لأطماعهم ومشاريعهم العدوانية وسيطرتهم على العالم اجمع فعملوا على جعل العرب والمسلمين في حالة مرض دائم بحيث كلما برزت محاولة للصحوة العربية والإسلامية قمعوها في مهدها بكل الوسائل الاقتصادية والعسكرية بعد حملات إعلامية مكثفة لتهيأة الأجواء لقبول فعلهم المشين كما نرى اليوم من فوضى عارمة تعم بلاد العرب الذين هم مادة الاسلام وحَمَلة شرف نشره وايصاله للعالم فعاد الرجل الهرم ألمريض ليمثل الأمة العربية التي تتعرض الى أبشع مؤامرات الانتقام والطمع والاحتلال عبر التاريخ ومن ابرز مظاهر تلك المؤامرات هي سياسة التجهيل المتعمد والمبرمج بكل دقة للعرب بشكل خاص والهائهم بأمور تشغلهم عن التفكير بأنفسهم وحريتهم وامنهم وسيادتهم وكل حقوقهم المغتصبة فعم الجهل كل الأمة من خلال فتاوى التحريم التي تحرم فقط الأشياء العلمية وبعض الأمور التي تخدم الصالح العالم باعتبارها لم تكن موجودة في زمن الرسول صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بينما يُحلون استخدام اشد انواع الاسلحة فتكا و التي يصنعها الكفار في قتل بعضهم البعض وهي ايضا غير موجودة في زمن الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم رافق كل ذلك بل وسبقه احيانا حملات حربية ناعمة بإشغال كل فضائيات العالم العربي والاسلامي بالاف المسلسلات والافلام المدبلجة التي تبث تقاليد مجتمعاتهم البالية والني لا تلتقي اطلاقا مع تقاليدنا واعرافنا وتعاليم ديننا وتمجد بطولاتهم وتلغي وجودنا وتاريخنا بل وتعمل على تشويه كل ماضينا الذي لو كان ماضيهم هم لافتخروا به فجعلونا نخجل من انتمائنا القومي والديني الذي اكبر فخر وعز لنا .
إذاً تبقى سياسة التجهيل المتعمد هي أفضل سلاح يستخدمه أعداء العرب اولا واعداء المسلمين ثانيا لإبقاء الرجل المريض مقيما في ارض العرب وحقيقة اننا لم ولن نجد هذا الرجل المريض في غير ارض العرب حاليا فاغلب الدول الاسلامية الأخرى قد تعافت منه.
وها هي الأمم الأخرى ومنذ بداية الألفية الثالثة تتداعى علينا كما تتداعى الاكلة على قصعتها فتسيء لرموزنا وتحرق مقدساتنا وتقتحم مساجدنا وتهين مسلمينا في كل مكان ليس من قلتنا نحن فإننا غثاء كغثاء السيل نملأ الأرض ونشكل ربع سكان الارض ولكننا في حالة من الخدر الدائم والوهن القاتل ، نسب رموز بعضنا البعض ولم نفكر في إصلاح حالنا بينما نهب في صراخ وعويل وضجيج وفورة فارغة مؤقتة عندما تهان مقدساتنا من الذين هم خارجنا دون فعل صارم يغلق افواههم او يشل أيديهم التي تتجاوز على مقدساتنا وصدق رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم حينما انبأنا قبل ١٤٥٠ سنة بما وصلنا إليه اليوم من هوان وذل ومهانة حين قال:-
((يوشَك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهَن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت )).

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى