أخبار العائلة العربية في المهجرالاخبارالاقتصاددوليكلمة العددمقالات

البروفيسور إلياس كوركيس مؤسس نهضة الصين أكاديمي عراقي مغترب لنتعرف عليه

#الشبكة_مباشر_بروكسل_د. عصام البدري مؤسس و رئيس التحرير

تعتبر الجالية العراقية المقيمة في المملكة المتحدة من أفضل الجاليات العربية المندمجة في المملكة المتحدة التي غالبيتها من هاجر من زمن طويل منها للدراسة أو التجارة و الحروب أو الأوضاع الاقتصادية إضافة الى الجاليات الفلسطينية و السورية و الصومالية و التي يرجع تاريخ هجرتها الى الستينات من القرن الماضي و بذلك فهي تاريخ للجيل الثالث من الجالية العراقية فيها.

و يتجلى هدا الاندماج في جميع المجالات، بما فيها الاجتماعية و الاقتصادية، و السياسية و منهم من أصبح وزير و أعضاء في الحزبين الرئيسين في بريطانيا و منهم أطباء و أساتذة جامعات و مهندسين و الأكثرية في مجالات ريادة الأعمال في مجالات مختلفة.

و منهم ما سأذكر هنا على وجه الخصوص البروفيسور د.إلياس كوركيس أبن بغداد و العراق و الدارس فيها و بعدها في بريطانيا حيث تخرج و عمل فيها و بعدها ما عمل في الصين التي تشبه بالأسطورة أو المعجزة و هم يذكرونها و يفتخرون بها قبلنا.

كانت الصين سابقآ دولة شعبية فقيرة جداً وضعيفة لغاية عام 1977 وكانت أعلى المنتجات الصناعية الرئيسية في البلاد كلها هي
(الغزل والأقمشة والفحم الخام والحبوب والقطن)، و
اليوم أصبحت الصين دولة صناعية عملاقة تفوقت على إنكلترا وفرنسا والمانيا وايطاليا وغيرها من الدول العريقة في مجال الصناعة والاقتصاد

عام 1978 وبعد تولي دنگ شياوپنگ الأب الروحي للنهضة الحديثة في الصين طلبَ من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم، الموافقة على التعاقد مع خبير تنمية إدارية وإقتصادية عالمي للنهوض بالواقع الإقتصادي المتردي للصين الشعبية وبعد رفض طلبه سبع مرات “لم يكل أو يمل” حتى في المرة الثامنة أقنعهم بفكرته ووافقت اللجنة.

خاطب دنگ شياوپنگ شخصياً عمادة كلية الإدارة والإقتصاد والسياسة في جامعة أكسفورد البريطانية، الأولى عالمياً في هذا التخصص، وأبلغهم عن رغبة الصين، بالتعاقد مع بروفيسور متخصص بالتنمية الإقتصادية والإدارية، للعمل مع الحكومة الصينية بصفة مستشار أول، ويُدفع له خمسة أضعاف راتبه الحالي مع إمتيازات إضافية آخرى كتذاكر السفر المجانية ثلاث مرات بالسنة وعطلة 60 يوم في السنة مدفوعة الثمن.

رفضت جامعة أكسفورد طلبه، لكنه لم ييأس وعاودَ الكَرَةَ ثانيةً وعرض عليهم أن يدفع للكلية رواتب الأستاذ للسنة الماضة كلها، وافقت العمادة وعملت إعلان ووضعته في لوحة إعلانات الجامعة، وتقدم البروفيسورد. إلياس كوركيس ووافق على العرض وذهب للصين،

و البروفيسور د. الياس كوركيس، هو
أكاديمي عراقي. ويشتهر بكونه مؤسس إستراتيجية مشروع نهضة التنمية الإقتصادية في الصين.

وُلد إلياس كوركيس في منطقة العلوية في بغداد من أب تاجر في منطقة السنك وذهب للدراسة في بريطانيا على نفقة والده.

وأمرَ دنگ شياوپنگ وزراء الحكومة الصينية بتنفيذ مايطلبهُ منهم الخبير كوركيس، وأول خطواته كانت:

1. التحول التدريجي إلى إقتصاد السوق

2. فتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية وخاصة في مجال الصناعة

3. تحديد أربع نقاط أساسية لمشروعه مع حكومة الصين وهي:

• أولاً: العمل من أجل حكومة نظيفة وأمينة ونزيهة.
• ثانياً: تضيق الفجوة الإقتصادية بين شرق وغرب الصين بتبادل الخبرات المتوفرة.
• ثالثاً: العمل على تقليل التضخم بالعملة.
• رابعاً: قام شخصياً بتدريب الوزراء على الإدارة والقيادة
• تعليم اللغة الإنكليزية للوزراء
• نقل الوزراء هذه التجربة إلى موظفي وزاراتهم.

وبعد ثلاث سنوات من بداية عمله ووضعه خطة إستراتيجية لكل وزارة، أخذت تجربته الإصلاحية لإقتصاد الصين تظهر للعيان، و

بعد خمس سنوات من عمله استطاعت الصين:
1. ن بلورة مفهوم اقتصاد السوق الاشتراكي
2. تحديث تسوية عملية ونظرية بين الحفاظ على:
• دور الدولة التدخل في الاقتصاد
• خلق فضاءات أو جزر اقتصادية ليبرالية متعولمة و

عمل كوركيس على ربط الإقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي وتلك التجربة الحديثة سمحت للصين بالاندماج بدون أن تعاني من الزلازل التي تواكب عادة التحول من اقتصاد مغلق إلى اقتصاد متعولم.

وبدأ كوركيس الإصلاح في المناطق الريفية بتدشين نظام الأسر المنتجة، ثم واصل عمله الإصلاحي في البلاد، و طال الإصلاح قطاع الصناعة الذي به استمرت الصين في انفتاحها الاقتصادي وساعد البروفيسور العراقي، الصين بالإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

ويقول لي گانگ، الأستاذ في جامعة بكين، كانت الرشوة والسرقة متفشية في الدوائر الحكومية لكن قرار حكيم من المستشار التنموي للصين بروفيسور كوركيس أدىى الى زيادة دخل الموظف كل ما زاد حجم الإنتاج وزادت المبيعات وجعل نسبة من الربح تذهب للموظف والعامل والمدير وهذا ما جعل الجميع يُفكر بزيادة الإنتاج من أجل زيادة أرباجهم المالية وتنمية ثرواتهم الفردية، وهو ما أضفى الحيوية على المجتمع، وجعل الحكومة الصينية تنجح في تحقيق التنمية الإستراتيجية وقضى على الرشوة والسرقة تدريجياً.

الأعمال الخيرية
من الجدير بالذكر وصل الراتب السنوي للبروفيسور كوركيس لغاية عام 2015، خمسة ملايين جنيه إسترليني صافية من الضرائب، وهو من طلب عدم تجديد عقده حيث تفرغ لمهمة إنسانية كبييرة وهي رعاية العوائل المهجرة في العراق وتأجير منازل لها من حسابه الخاص, وقام خلال شهرين فقط من عام 2016 بتأجير أكثر من 500 دار ودفع إيجار مقدماً لمدة سنة كاملة وأسكن أكثر من 1500 عائلة بهذه الدور.

ومما تجدر الإشارة إليه ان البروفيسور إلياس كوركيس، قبل تهجير العوائل المسيحية كان
1. يدعم العشرات من العوائل المسلمة بالعراق و
2. يكفل العشرات من الأيتام المسلمين ممن قتل ذويهم بالحرب الطائفية التي ضربت العراق.
3. أرسل 100 ألف دولار لعوائل الشهداء
4. 100 ألف دولار للعوائل التي هُجِرت من تلعفر
5. 100 ألف دولار للعوائل الإزيدية التي هُجِرت من ديارها
6. أرسل زوجته وسلمت ما يقارب 100 عائلة أنبارية 100 ظرف وكل ظرف به 1000 دولار
7. أرسل 10000 خيمة للعوائل النازحة بالعراق
8. افتتح مؤسسة إنسانية شمال العراق
9. نقل مقر إقامته إليها, ليُفرغ نفسه لرعاية العوائل ليعمل مع زوجته على توفير إحتياجات العوائل المهجرة
10. يرسل المرضى للصين للعلاج على نفقة الحكومة الصينية التي قالت له نتحمل علاج 100 مريض شهرياً على نفقتنا الخاصة وحتى أجور النقل.

يعتبر البروفيسور إلياس كوركيس من الأمثلة الأيجابية المشرقة للمغتربين الذي واصلوا مسيرتهم في بلاد الغربة والذين وضعوا بصمة مهمة جدآ هناك و
بقى إرتباطهم في بلادهم الأم و مثله كثيرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى