مقالات

“ما بقا إلي عين أكتب سياسة”

#الشبكة_مباشر_بيروت_خلود وتار قاسم

“ما بقا إلي عين أكتب سياسة، هذا ما يقوله لي في السرّ مولايَ العقل، وهو يلتفت إلى ما آلت إليه “السياسة” في لبنان من انحطاطٍ يتخطّى بأشواطٍ وسنواتٍ ضوئيّة تفكّك الدولة واندثار مؤسّساتها وانتهاك حرماتها الدستوريّة، والانهيار الماليّ والأهوال النفسيّة والمادّيّة التي تعاني منها الغالبيّة الساحقة من

الناس.

وصمة عار، أنْ يلاحق المرء فصول هذا الكركوز المأسويّ الذي يسمّى الطبقة السياسيّة اللبنانيّة، والانشغال بمهازلها وكوارثها وفواجعها وألاعيبها الدنيئة، ولا سيّما منها ما يعتري الانتخاب الرئاسيّ الآن من مشهديّاتٍ أعتقد واثقًا أنّ لا مثيل لها في أكثر الدول تخلّفًا ورجعيّةً وظلاميّةً وإدقاعًا.

كلّ دقيقةٍ تُهرَق على هذا الهباء على هذا العماء على هذا البغاء (السياسيّ)، تساوي إهدار كنوز الدنيا. الكلام أنقله حرفيًّا عن لسان مولايَ العقل، وأتبنّاه حرفيًّا. ولولا – مولايَ العقل – لقلتُ في الموضوع ما يندى له الجبين ويعفّ عنه سِقْط الكلام.

لبنان يموت، فعلًا لا قولًا. أي أنّه على شفا “الإلغاء” والمحو والاندثار. أقول “على شفا”، وأعني ما أقول. الأدهى، أنّنا على رغم هذا الهول الأعظم، لا نجد مَن يتشبّه بمواصفات “رجل دولة” واحد…

ألاعيب هي من صلب – لا – أخلاقيّات السياسة اللبنانيّة الخرقاء، و”رجال سياسة” هم في غالبيتهم العظمى لعّيبو كشاتبين، ومتخرّجو ديماغوجيّات فاشيّة وشعبيويّة، ووقّيفو خطوط تماسّ وحواجز وحروب واقتتالات، وخدم دويلات وسفارات وبورصات ومؤامرات ودناءات وصغائر وبلطجات وصفقات وتسويات وضروب

تحت الطاولة فوق الطاولة من هنا وهناك. وفي قلب هذه المعمعة مراهقاتٌ وانتفاخاتُ نرجسيّة ذاتويّة أنانيّة أين منها ما يرتكبه القصيرو النظر الجَهَلَة المدّعون الببّغائيّون الناقصو العقول و… الحديثو النعمة في “السياسة”، وما (ومَن) وراءهم من مجموعات سياسيّة.” عقل العويط

حقيقة وكأن “عقل” قد خطّ الكلام الذي لم أعد أجده بين ثنايا عقلي لأعبّر عنه بعد عودتي من ايسلندا… أصبت بالعجز عن التعليق والاعتراض عن التمثيليات الهزلية والتحليلات الخبيثة التي تُلقّم إلى عقولنا وتتلاعب بأحاسيسنا عبر الشاشات المفروضة علينا في بيوتنا .. لماذا نعيش في هذه اللعنة الدائمة في

حياتنا؟ لمَ تتنعّم معظم دول العالم بهذا الأمان السياسي والاجتماعي والصحي والبيئي ونحن محرومين منها منذ وُجِد هذا الكيان؟ ما هي طبيعة هذه الأشخاص التي تُتاجر بحياتنا وتتغذى كالطفيليات من دماء شعبنا من دون أن يرف لها جفن ؟؟؟ كيف لنا أن نخرج من كبوتتا؟؟؟

ايسلندا جزيرة في قلب المحيط الأطلسي تعاني من جميع الكوارث الطبيعية ولكنها حوّلت هذه الكوارث إلى نِعَم أمّنت من خلاله الحياة الكريمة لشعبها.. رياحُها مُدمِّرة.. أرضها على صفحتين تكتونية زلزالية.. تُحيطها البراكين من كل حدب وصوب للحقيقة 85% من أرضها بركانية… على مساحة حوالي المئة ألف

كلم مواطنيها لا يتخطّوا ال 370,000 نسمة ولكن يزورها الملايين سنويا وذلك لجمال وغرابة طبيعتها بالرغم من الكوارث التي تحيطها… فمثلا تصل المياه البركانية من أعالي الجبال إلى المنازل لكي تدفئ البيوت فلا تجد مدفأة في بيوت آيسلندا لأنهم لا يحتاجون لها.. ومن بُخار هذه المياه البركانية تُوّلد

الكهرباء!!!! تنشط السياحة بشكل مُلفِت لزيارة الشلالات والبراكين الخامدة والسباحة في الblue lagoon حيث درجة الحرارة ال38°C …

ذهبت لزيارة البرلمان الايسلندي وتحدثت إلى رئيس البلاد Guďni_Thorlacius_Jóhannesson# حيث لا ألقاب في ايسلندا وكتبت له في دفتر الملاحظات عن بلدي لبنان ولكن من ذا الذي سوف يُقيم لبلدي أي اعتبار إذا لم نكن نحن وأشهد على نحن شعبا وسُلطةً لا نحترم ولا نقدّس وطننا وأرضنا؟؟؟ كيف

لدوَل أخرى أن تحترمنا وتفاوض معنا لأجلها وأجلنا؟؟؟ نحن لقمة سهلة وسائغة ورخيصة لذا حالنا يُتاجِر به القريب والبعيد😡😡😡

حتى يتغيّر الحال ويهزّنا زلزال الوعي لمصلحتنا الجامعة
خلود وتار قاسم 7/12/2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى