الاخباردولي

بعد خسارتهم الإنتخابات أنصار الحشد يعتصمون وسط بغداد لمحاولة تغير النتيجة في ظل تحالفات لتشكيل الحكومة بدونهم

#الشبكة_مباشر_بغداد

بعد خسارة كبيرة للتحالف الممثل لهم في الانتخابات التشريعية العراقية، دخل مئات من أنصار الحشد الشعبي المكون من فصائل موالية لإيران الثلاثاء في اعتصام وسط العاصمة العراقية بغداد

احتجاجا على ما يعتبرونه “تزويرا” حصل في الاقتراع. وسيطر المحتجون على مبنى قبالة أحد مداخل المنطقة الخضراء. وأكد مراسلة الشبكة مباشر في بغداد أن هذا الاعتصام يهدف للضغظ

على مفوضية الانتخابات للتحقيق في مزاعم تزوير النتائج. وحصل تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي على نحو 15 مقعدا بعد أن كان القوة الثانية بالبرلمان بالسابق بـ48 مقعدا.

ولم تعلن المفوضية، في أحدث بياناتها أول أمس السبت، عن أي تغييرات في عدد مقاعد القوائم الانتخابية، حيث أفادت بـ”إكمال تدقيق المحطات التي لم تُحتسب أصواتها في البداية وعددها 3681 محطة (من أصل 55 ألفا و41 محطة)، والتي أُضيفت نتائجها إلى النتائج الأولية المعلنة سابقا”، مؤكدة أن نتائج الفرز اليدوي “جاءت متطابقة مع النتائج الإلكترونية”.

وخلافا للتوقعات، تراجع مستوى التمثيل النيابي لأحزاب تقليدية وأخرى ممثلة لفصائل شيعية مسلحة، في المقابل صعدت أحزاب ناشئة وشخصيات مستقلة بنحو 40 مقعدا، بجانب زيادة مقاعد الكتلة الصدرية (73 مقعدا) بواقع 19 مقعدا مقارنة بانتخابات 2018 (54 مقعدا)، وكذلك ائتلاف “دولة القانون” الذي زاد حصته 12 مقعدا لتصبح 37.

في حين سجل تحالف “قوى الدولة الوطنية” بزعامة رئيس تيار “الحكمة” عمار الحكيم المتحالف مع تحالف “النصر” برئاسة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، “التراجع الأكبر” بين القوائم والتحالفات الشيعية الأخرى بحصولهما على 4 مقاعد مقارنة بحصول “النصر” على 21 مقعدا و”الحكمة” على 19 مقعدا في انتخابات 2018.

كما تراجعت أعداد مقاعد تحالف “الفتح والبناء” بزعامة القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري إلى 17 مقعدا، بعدما حل في المرتبة الثانية في انتخابات 2018 بـ48 مقعدا.

وتشكل هذا التحالف عام 2018 برئاسة العامري، وهو يمثل في معظم مكوناته أجنحة سياسية لفصائل شيعية مسلحة، ويضم بالإضافة إلى منظمة بدر، كلا من حركة “الصادقون” وحركة “عصائب أهل الحق” برئاسة قيس الخزعلي.

كما يضم هذا التحالف تجمع “السند” برئاسة النائب أحمد الأسدي، وهو قيادي في الحشد الشعبي ويقود فصيل “جند الإمام”، وكذلك المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة النائب السابق همام حمودي، ومنظمة العمل الإسلامي، وحركة الجهاد والبناء برئاسة القيادي في الحشد الشعبي حسن الساري، وكتائب “سيد الشهداء” وفصائل مسلحة أخرى.

وفور الكشف عن النتائج الرسمية الأولية، أعلنت قوى سياسية رفضها لها، معتبرة أنها “مفبركة” وجرى “التلاعب” بها، مع اتهامات لحكومة مصطفى الكاظمي و”جهات خارجية” (يُقصد بها الولايات المتحدة) بتزوير النتائج.

وتنضوي هذه القوى الرافضة للنتائج فيما يسمى الإطار التنسيقي، وهي: تحالف “الفتح” وائتلاف “دولة القانون” وتحالف “العقد الوطني” وحزب الفضيلة وتيار “الحكمة” وائتلاف “النصر” وقوى شيعية أخرى، بالإضافة إلى تحالف “عزم” (سُنيّ) برئاسة خميس الخنجر والحزب الإسلامي (سنيّ) و”كتائب بابليون” (حشد شعبي من المسيحيين).

وشككت كتل سياسية كثيرة في نزاهة العملية الانتخابية والمفوضية، وصدرت تهديدات باللجوء إلى السلاح من كتل سياسية تمتلك أجنحة عسكرية على خلفية إعلان النتائج وبعد خطاب لزعيم تحالف “سائرون” مقتدى الصدر الفائز بالمرتبة الأولى.

ففي 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال الصدر إن كتلته ستعمل على استعادة هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها بعد تشكيل الحكومة، وهو ما رأت فيه فصائل الحشد الشعبي والمجموعات الشيعية المسلحة “مساسا” بما تسميه “سلاح المقاومة”.

لكن بعد خطابه الأول وما تبعه من ردود أفعال غاضبة، ركز الصدر -في بيان أول أمس السبت- على شروط حكومته لإقامة علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة، ورسم ملامحها في العمل مع مجلس النواب والمواطنين للإصلاح وتصحيح المسار وكشف الفساد ومحاربته.

وفي أعقاب إعلان النتائج، التقى أعضاء “الإطار التنسيقي”، ليل 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لمناقشة النتائج، ورأى المجتمعون في بيان أن الإصرار على النتائج المعلنة “يهدد بتعريض السلم الأهلي للخطر”.

كما دعوا أنصارهم إلى احتجاج سلمي رفضا لنتائج الانتخابات، وبالفعل شهدت عدة محافظات أمس الأحد احتجاجات من أنصار مكونات “الإطار التنسيقي”، تضمنت قطع طرق رئيسية.

وحسب مفوضية الانتخابات، فإنها “لم تتلق أي شكاوى حمراء (عن خروقات جسيمة) خلال عملية الاقتراع”، وهذا نفي واضح منها لصحة اتهامات كتل سياسية للمفوضية بـ”التلاعب” أو “تزوير” النتائج.

ودانت الولايات المتحدة الانتقادات التي وجهتها أطراف سياسية لمفوضية الانتخابات، في حين أشادت الأمم المتحدة بالعملية التي شارك آلاف من المراقبين المحليين والأجانب في مراقبتها، دون تسجيل “خروقات كبيرة”.

وبـ73 مقعدا في انتخابات 2021، تصدرت كتلة الصدر نتائج الدورة الانتخابية الثانية على التوالي، وهي تتقدم 36 مقعدا عن منافستها قائمة “دولة القانون” (37 مقعدا) في سياق القوائم المتنافسة على رئاسة الوزراء.

موقف الصدر ما زال متأرجحا بين إصرار على أن يكون المرشح لرئاسة الوزراء من أعضاء كتلته أو مستقلا

ووفقا للمحاصصة السياسية في العراق، فإن منصب رئاسة الوزراء هو من حصة المكون الشيعي، وتتنافس عليه قوائم شيعية يمكن لأي منها أن تتحالف مع قوائم أخرى من الشيعة أو من مكونات أخرى لتشكيل “الكتلة النيابية الأكثر عددا” (165 نائبا) المخولة دستوريا بتسمية مرشحها لرئاسة الوزراء.

وفي المرحلة الفاصلة بين انتظار إعلان النتائج النهائية وعقد أول جلسة لمجلس النواب الجديد، يتجه المشهد السياسي نحو تشكيل تحالفين شيعيين كبيرين، كلاهما يسعى لضم أكبر عدد من النواب، سواء ضمن قوائم انتخابية أو مستقلين، لتشكيل “الكتلة الأكثر عددا” وتسمية مرشحها لرئاسة الوزراء.

ونهاية الأسبوع الماضي، شكّلت الكتلة الصدرية لجنة رباعية بصلاحيات كاملة للتفاوض مع الكتل السياسية لتشكيل تحالف واسع، تمهيدا لتشكيل “الكتلة النيابية الأكثر عددا” في أول جلسة برلمانية، بما يمهد لتشكيل الحكومة الجديدة.

عالية نصيفنصيف كشفت عن تشكيل تحالف يرأسه المالكي يضم أكثر من 85 نائبا ( الجزيرة)
لكن اللجنة لم تعلن بعد عن أي تحالفات، مكتفية بإعلانات مستمرة عن مواصلتها المفاوضات مع كتل سياسية تحمل توجهات منسجمة مع توجهات الكتلة الصدرية، في حين أعلنت القيادية في ائتلاف “دولة القانون” عالية نصيف تشكيل تحالف يرأسه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، يضم أكثر من 85 نائبا من نواب تحالف الفتح وائتلاف “دولة القانون” وقوى أخرى لم تفصح عنها. ولم يؤكد مكتب ائتلاف “دولة القانون” أو ينفي ذلك رسميا.

ومع صعوبة قراءة ما ستشهده ساحة التنافس السياسي، يرجح مراقبون تفوق ائتلاف “دولة القانون” في عقد تحالفات أشمل لضم عدد من النواب أكبر مما ستجمعه الكتلة الصدرية لأسباب منها فقدان الكتل السياسية الثقة في ثبات الصدر على مواقفه بعد تجارب في دورات انتخابية سابقة شهدت اتخاذه قرارات فاجأت شركاءه في التحالفات، مثل إعلان انسحابه من التحالف أو العملية السياسية أو مجلس النواب.

ولا يزال موقف الكتلة الصدرية “متأرجحا” بين إصرار على أن يكون المرشح لرئاسة الوزراء من أعضاء كتلته، أو أن يكون مرشحا “مستقلا”، وفق تصريحات متناقضة لقيادات التيار الصدري.

ومن الصعب الحكم باستقرار التحالفات على ما هي عليه حتى قبل الجلسة الأولى لمجلس النواب، إذ توجد احتمالات راجحة لتحالف كيانات جديدة مع الكتلة الصدرية أو ائتلاف “دولة القانون” أو خروجها منهما.

ولذلك، لا يمكن الجزم بأن “الكتلة النيابية الأكثر عددا”، التي ستسمي مرشحها لرئاسة الوزراء، ستنجح في الحصول على الأغلبية المطلقة من النواب، سواء مرشح الكتلة الصدرية أو مرشح ائتلاف “دولة القانون”، إذ تشير قراءات أولية إلى صعوبة ترجيح المرشح الأكثر حظا.

في كل الأحوال، فإن الكتلة الصدرية ستراهن على إفشال تمرير حكومة أي من المرشحين الآخرين، والذهاب إلى خيار التوافق على مرشح مستقل، مع معطيات بأن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي سيكون هو المرشح التوافقي المستقل المدعوم من الكتلة الصدرية، التي جاءت به إلى رئاسة الوزراء في السابع من مايو/أيار 2020، بعد أن أطاحت احتجاجات شعبية غير مسبوقة بسلفه عادل عبد المهدي أواخر 2019.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى