مقالات

السياسة الخارجية والعمل الدبلوماسي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003

#الشبكة_مباشر_دريد السامرائي دبلوماسي عراقي متقاعد

في بلد منقوص السيادة.. بل لا سيادة له.. ما بقي منها،إن بقي,يتوزع على سيادات موهومة مقزمة.. بعد أن كان بلداً قوياً مهاباً ذا سيادة وسلطة مركزية قوية.. ترهب شرق الحدود، وتطمئن غرب الحدود. قرار واحد هدف واحد.. راية واحدة. بلد اغتالوا قوته.. ضعفوه كي لا يستقوي بقوته الضعفاء.
هكذا حولوا العراق وهكذا ضعف العرب بضعف العراق.. بعد أن كانوا أقوياء بقوته.
.. منذ تأسيس الدولة العراقية في عام 1921لغاية احتلالها (العار) في عام 2003، ومع وجود نفوذ أجنبي في السنوات التي أعقبت التأسيس إلا أن السياسة الخارجية والعمل الدبلوماسي (وإن كانا مشروطين في حدود ضيقة أحياناً) كانا لا يخرجان عن المرتكزات السيادية للسياسة العامة المعلنة والمثبتة في دستور البلاد والتي تؤكد على وحدة العراق.. سيادته،انتماؤه العربي.. احترام محيطه الإسلامي. وشهدت العقود الأخيرة التي سبقت الاحتلال الأخير مركزية قوية في القرار السياسي والخطاب الدبلوماسي، وهي المطلوبة في كل الأحوال من أجل الحفاظ على بناء الدولة والحفاظ على مرتكزاتها وأهدافها. كانت اللغة واحدة.. والهدف واحد.. في ظل راية واحدة.
.. بعد الاحتلال الوصمة التي لطخت وجه العرب والإنسانية.. تعددت اللغات واختلفت الأهداف.. ورفرفت رايات.. حالة لم يشهدها أي بلد مستعمر أو محتل أو متخلف في العهد القديم والعصر الوسيط والعالم المعاصر. أصبحت وزارة الخارجية وزارة كوكتيل (قد يصح هذا في أية وزارة خدمية وحتى أمنية إن سلمت النوايا)، كيف يكون الخطاب موحداً مركزياً في وزارة تتعدد فيها الولاءات وتختلف الأهداف والتوجهات والنوايا.. ومعظمها نوايا سيئة ملغومة.
.. هناك من يدعو للانفصال ويروج له ويبرر أطماعه. وهناك من يدعو لأضعاف مركزية القرار وخلق كيانات داخلية.. ذات سلطات واسعة.. كيانات ترتكز على الطائفية.. والعرقية.. والعشائرية.. أقاليم.. وإمارات.. وحكومات محلية.. وجيوش وقوى أمن خاصة .. وميليشيات مرتبطة ارتباطا طائفيا ومصيريا مع دولة تظمر للعراق ولكل ما هو عربي بالشر والعدوان السافر والمعلن .
.. وهناك كما يقول المثل (مثل الأطرش بالزفة.. أو مثل بلاع الموس) ألقت به ظروف متفاوتة في هذا المستنقع وهو بين معاناة الخلاص من المستنقع.. وبين استطابته عفن المستنقع.
.. في هذا المحيط الدبلوماسي الشاذ، كيف ينقل الدبلوماسي العراقي إلى زميله الدبلوماسي عربياً كان أم أجنبياً.. حقيقة الوضع في العراق؟.
.. في بلد عربي كالعراق كان مناراً للعرب.. كان رمز قوة العرب – رئيس الجمهورية فيه الآن كردي.. ووزير الخارجية كردي.. نائب رئيس الوزراء كردي.. عدد من الوزراء أكراد.. مسؤولون كبار أكراد..رئيس أركان الجيش كردي.. إلى جانب رئيس إقليم كردي.. رئيس وزراء وحكومة إقليم كردية.. برلمان كردي.. إنها دولة ذات سيادة (دولة غير معلنة) داخل دولة منزوعة السيادة.
لا اعتراض على ذلك لو كان الخطاب الكردي خطاباً عراقياً وطنيا.
.. كيف يتحدث الدبلوماسي الكردي .. هل يتحدث بإسم العراق العربي.. ومن أجل العراق وأهداف العراق الموحد،الآمن القوي المعافى، أم يتحدث باسم دولتهِ الكردية المرتقبة وأهدافها وسياستها.
.. الدبلوماسي العراقي (المشكوك في انتمائه للعراق.. العراق الوطن) الذي يتنفس الطائفية ويتغذى بها وقبلته طهران (تهران) ماهو خطابه وماهي لغته وما هي أهدافه؟ أهي لغة العراق الواحد.. وأهداف العراق الوطنية والقومية..ومصلحته العامة؟
.. دبلوماسيو ما قبل الاحتلال الذين استمروا في وظائفهم لأي سبب كان ولم يطالهم الإبعاد أو الاجتثاث، ماهو خطابهم وكيف يتحاورون؟.
الذين جاؤوا مع المحتل.. وشاركوه في غزوه لبلدهم.. وباركوا خطواته وسفاهاته.. سياساته وكوارثه.. واعتبروه المنقذ والمحرر.. ماهو خطابهم.. ما هي لغتهم ماهي أهدافهم وخفاياهم ونواياهم؟.
.. إنها مهزلة الدبلوماسية العراقية.. ومهزلة الدبلوماسية الدولية.. إنها المسخرة إنها كارثة الكوارث.
.. يجب أن يكون وزير الخارجية عراقي المولد.. والجنسية.. والولاء.. مجرداً من كل الولاءات..إلا الولاء المطلق للوطن.. للعراق العربي القوي الموحد.
.. يجب إعادة هيكلة الوزارة. وهيبتها.. وأهدافها.. وخطابها، إنها أم الوزارات.
.. قبل الاحتلال.. كان الخطاب الدبلوماسي واحد.. السياسة واحدة مركزية لم تتشظى.. الهدف واحد.. الراية واحدة.
.. يجب إنقاذ وزارة الخارجية من الدنس الذي حل بها.. من الوباء الذي تفشى بها.. من الطارئين عليها،لأن وزارة الخارجية في أي بلد هي وجه البلد وهيبته.. وهويته. لكل بلد هوية واحدة، هي المواطنة.. هل في بلدنا هوية واحدة.؟. أصبح بلدنا متجرا لبيع الهويات، ابحثوا عن الهوية الأصلية من بين الهويات المزيفة.. انتزعوها.. حرروها.. عندها سيكون لنا وطن بهوية واحدة.
.. ولكن من سينتشل الخارجية من مستنقعها.. والوطن تحول كله إلى مستنقع غمرته العفونة.. ويبحث عمن يخلصه من العفن والعفنين؟
دريد السامرائي
دبلوماسي عراقي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى