مقالات

كلّنا صحفيون يا زميلي؟!!

#الشبكة_مباشر_الكويت_بقلم: رباب عبيد

تطورت المهن والوظائف الحيوية في المجتمعات العربية والعالم ،ومنها مهنة الصحافة نبض القلم وواجهت المهنة الكثير من التحديات لمواصلة طريقها بالظهور بين الصحف ووسائل الإعلام العربية والأجنبية

، ومابين التكريم والتقزيم لرواد الصحافة العربية وشهدائها الذين حملوا مشاعل الوعي الفكري والاجتماعي وكلمة الحق التي دفع الكثير من الصحفيين والصحفيات الدماء لأجل المطالبة بالقضايا المصيرية

والإنسانية ، سواء في بؤر الصراعات والحروب في الوطن العربي ، أو في الصحافة الحقوقية المحلية وسلاماً لكل صحفي وصحفية أثروا في تشكيل الوعي الجمعي في الأمة العربية والإسلامية .

وماذا أقول عن المهنية .. أصبحت الصحافة مهنة الوقت الضائع إلى جانب المهن الأخرى بعد غياب الصحافة الورقية عن الإصدار لاعتبار أن كلفة الصحافة الإلكترونية اقتصادياً أوفر ، ومابين القراءة في الصحف

الورقية وصحافة رسائل السوشيال ميديا ، فقدت الصحافة المهنية المتمرسة دورها الفاعل وأهميتها في تشكيل الوعي الاجتماعي والثقافي والفكري في العقول الناشئة والنهوض القومي والحس

التفاعلي بين أبناء المجتمع .

وبالفعل ..ومع انطلاق الصحافة الإلكترونية باتت الصحافة المهنية في دائرة التقزيم والتجزئة المعنوية والمهنية والمادية ، ووجدنا أن القليل من الصحف حافظت على أبجديات الصحافة الورقية إلى جانب

الصحافة الإلكترونية ، لكن لم تأتي منسجمة ومتناغمة مع الإبقاء على الصحافة التقليدية ، في خضم صحافة إدخال البيانات عبر الهاتف أو المحمول معنونة على أنها صحافة مهنية وأن القائمين عليها

صحفيون ، وغابت الصحافة الحقيقية بأنواعها وأشكالها لتقتصر على تقزيم عمل تاريخ صحافة الرواد لكبرى الصحف والمجلات واختزالها بخبر اللحظة والثانية ، فأين الصحافة التي تبقى في ذاكرة الشعوب

خالدة ، وأين الصحف الورقية التي شكلّت الوعي الثقافي في قراءة العناوين الرئيسية عندما كنا على مدارج المدارس والمعاهد وأغلب المواضيع التي كانت تقدم الحلول للمشاكل الاجتماعية والإنسانية

وكانت توقد حرارة المطالبات بالحقوق والتحرير من عقلية الإقصاء والتهميش .. فماذا عن حرية الكلمة؟ .

إن للكلمة قدسية في المعنى والتطبيق فخصوصاً بالعمل عليها والتمسك بها ، ومع الشعار العالمي ليوم الصحافة العالمي ، أقول أن لا حرية مطلقة ولا ديمقراطية مطلقة في التعاطي مع الصحافة نحن

نعيش في عصر الصحافة الموجهة للانتماءات ، وإن كنت مع قوانين تنظيم الإعلام ومحاسبة المرئي والمسموع، إلا أن هذه القوانين صنعت خطاً رافضاً موازياً مطالبا بحرية التعبير عن الرأي، على الرغم من

تقييد الصحافة الصفراء والمانشيتات التضليلية في كثير من الأحيان إلا أنها تحتاج إلى دراسة إعلامية مستفيضة .

إن مقومات الصحافة النوعية بعدما كانت تعتمد على دقة الخبر والأسلوب المهني في المادة الصحفية ، اتجهت إلى الزغللة البصرية باستهداف جودة الصحافة ، فأين حرية الصحافة أمام احترام الثقافات

المتعددة القارئة لتلك الصحف .

وبالتالي أصبحنا كلنا صحفيون يازميلي.. فأنت تستطيع أن تدير صحيفة الكترونية من دكان أو قهوة شعبية ، أو حفلة عشاء وذلك لتواكب الخبر لحظة بلحظة دون التأكد من المصادر ومعرفة الخبر الحقيقي

، أوجه التحية لكل العاملين في حقل الصحافة الإلكترونية والتأكيد على أن المهنية لا تقتصر على جذب المشاهدات بل الصحافة فكر ووعي مجتمعي ونهوض بالقضايا ، أتمنى أن تعود الصحافة العربية

لعهدها الذهبي حينما كانت تبلور الأفكار في العقول وتعالج القضايا والهموم.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى