مقالات

نعمــــــــــــــــــــــــة البكـــــــــــــــــــــــــاء

#الشبكة_مباشر_كاليفورنيا_محمد حسين النجفي

جزء من المكونات الأساسية للمرأة‘ هو رقتها وحسها المرهف وعاطفيتها الجياشة. وهذه الصفات الأنثوية الشفافة تجعلها بالغة الإحساس وشديدة التفاعل مع المشاعر لدرجة أنها لا تسيطر على

ردود فعل كيانها، لذا فإن دموعها تنهمر وتجهش بالبكاء عند الألم او الأسى او الأذية او ألاضطهاد الجسدي او النفسي دون وعيٌ او سيطرة عليها. والبكاء هو اللغة الوحيدة التي يمتلكها الأطفال

للتعبير عن جوعهم وألمهم وعن وحشتهم، ولا يسكنون حتى يشبعوا ويرتمون بدفئ أحضان أمهاتهم.

إذن يحق للمرأة ان تنغمر عيناها في البكاء وتسكب الدموع مدرارا. ويحق للطفل البكاء والصريخ حتى يحصل على ما يريد، ولكن هل يحق للرجل أن يبكي؟ هل يحق له النحيب والبكاء؟ هل يحق له

ذرف الدموع أمام الآخرين؟ وأخيرا هل يحق له إظهار ضعفه، والبكاء أمام النساء؟

الرجل دَمٌ ولحمٌ مثل المرأة ولا يختلف عنها، إنما العادات والتقاليد والتربية والأعراف منحت الرجل صفات ليس بالضرورة هو أهلٌ لها. ومن بين تلك الصفات، الرجولة والخشونة والقوة والبأس والتحمل

والصبر والعقلانية. وهذه صفات معاكسة لما توصف به المرأة من قبل المجتمع وأعرافه وتقاليده وتوقعاته.

وللحقِ أقول يا صاحبي: ان الغصة في قلبي ثابتة نابتة، لا تفارقني سواء أكنت فرحاً او حزيناً. واني كثير البكاء ساكب للدموع لا سيطرة لي عليها، ومحرجة لي في كثير من الأحيان. فلماذا ابكي يا

صاحبي؟ اهو بسبب الحزن الأبدي الذي في أعماق كل نفس عراقية؟ ام هو بسبب حبسة الغربة الجاثمة على صدرنا المتعب؟ اهو بسبب انفعالنا مع الحدث ومع النغم ومع الخبر ومع الصورة

المؤثرة؟ ام انه بسبب حسرة مكبوسة هنا وآهات وذكريات مُرة محبوسة في أعماقنا، ام هو بسبب ندم على بعض ما فعلنا وأسف شديد على الكثير مما لم نفعلُ؟

كل هذا وذاك يبكيني يا صاحبي، فالأغنية الحزينة والشعر المرهف يبكيني ووحشة التغرب عن الوطن وفقد الأهل والأصدقاء وذكريات ملاعب الطفولة والأزقة البغدادية وأبي نؤأس وشارع الرشيد

وشقاوة المراهقة وملامح وجوه بنات الجيران، كيف لا تبكيني؟ ومشاهد الظلم والأسى تبكيني، والشوق للأحبة يؤلمني ويبكيني. وذكرى الأعزاء الذين رحلوا من حياتنا، الأبُ والأم والجد والجدة

ورحيل أخي الحبيب “رعد” أملي وحامل لوائي، بقساوة تعصر قلبي وتخنقني ولا يمر يوم إلا وتبكيني. نعم وواقعة الطف ومُصاب أبي عبد الله الحسين (ع) في كربلاء يبكيني وسيظل يبكيني مازال

هناك نبضن في القلب ودمع في العيون. فالبكاء لغة وتعبير وشعار وسلاح ودواء ونعمة من الله يجب احترامها واعتبارها.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى