أدب وفن

أنا والليل …… دنياس عليلة / تونس

الشبكة مباشر


أنا و الليل …

أواه غربتي أواه…
يكاد ليلك العقيم يهلكني
و أنا أحتسي رائحة الفراغ
خلف الباب و السوار
معتكفة بين ثنايا اللحظة
أغزل الوقت
من سمفونية الصمت
و صدى الأوتار
كأنني أدمنت الإقامة
في رحاب ليل معتم باهت
موحش مكتظ بالألغاز
و الليل أدمن ظلاما حالكا
يسكن فيّ
فأمسينا نديمين متحالفين
نتبادل كؤوس العتمة
و نتنافس على احتكار الحزن
و الأكدار
إذا حط القمر على كفي
أحرقني
بتر أصابعي
و أعفاني
من رتق الجراح
و طمر القصص المائتة
في تراب أرض قفار
صرت أستلذ إحتراقي
لأرى أصابعي
تتمايل راقصة كالشمعدان على الجدار
صرت أهوى تفحم ورودي
لأنزف آخر نبضة شغف
مخضبة برحيق الأوركيد و الجلنار
ما عدت بحاجة لأنامل
تخيط الأكفان للكلمات
تنثر الموت بين السطور
و تفضح ما وراء رجفة الأشعار
ما عدت بحاجة لأنامل
لا تمسح الدمع إذا همى
على و جه القصيد
المعفر بطين الضجر و الإنكسار

أتممت كل مناسك الصبر
و ما عفت عن الظلام سمائي
حتى أنني صرت أؤثر
العتمة و الحياة خلف الستار
إذا سال ضوء النهار
على عتمة قلبي أزحته
و تواريت خلف داكنات السكون العميق
ارتياعا من أشعة تتسلل الى الجفون
لترسم فجر يأس جديد في عيون الإنتظار
إرتعابا من شمس
تنفجر كالقنبلة الموقوتة
على الصدور
تعري الوجع
و تكشف رؤى القلب
و مئات الأسرار
كل صباح
ألقي السلام
على ذاكرة الليل
و أمشي كعابر سبيل رث الأيام
هزيل الخاطر
بلا وجهة و لا مزار
ذاك السرداب
الشائك المترع بالغموض
المضرج بالسواد
وحده مساري
أمشي فيه منتعلة ظلي
متعطشة لكأس أصب فيه
آخر الآلام و الأخبار
سرداب طويل
يصل الليل بالليل
يشد نهايتي لبدايتي
يربط خيال بخيال
و أفكار بأفكار
يأخذني مني إليّ
يميط أذى حوادث الحياة
عن قلب زاهد
معلق بين نور الظلمة و عتمة الأنوار
و عن ظل منهك
إذا مشى في النور
لسعته عقارب الوقت
و تكاثرت حوله أشجار الصبار
فأنا و احدة من أهل الليل الحزين
ككل المضطلعين في الخيبات
امتهنت حل كل طلاسمه
و فككت كل أزرار ثوبه
صرت أعرفه جيدا و هو يعرفني
و يعرف ما تناثر من دمائي في باحاته
و كيف إحترقت بلا نار… !!

دنياس عليلة / تونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى