مقالات

امير الانسانية ……. وجعت قلوب الاردنيون بقلم : د. المستشار ابراهيم الزير

الشبكة مباشر

امير الانسانية ……. وجعت قلوب الاردنيون
بقلم : د. المستشار ابراهيم الزير
سفير السلام العالمي و سفير الجودة و التميز بمنظمه الاوروبية العربية بروكسيل دكتوراه القانون الدولي العام

ببالغ الحزن والأسى نعي الديوان الأميري إلى الشعب الكويتي والأمتين العربية والإسلامية وشعوب العالم الصديقة وفاة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الذي انتقل إلى جوار ربه “، هكذا أعلن الديوان الأميري رسمياً وفاة أمير الكويت.
جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الاردنية الهاشمية ينعى أمير الكويت الراحل: فقدنا أخاً كبيراً وزعيماً حكيماً مُحبّاً للأردن
و اسرد من خلال كلمته “كان قائداً استثنائياً وأميراً للإنسانية والأخلاق، كرّس حياته لخدمة وطنه وأمته ولم يتوانَ في مساعيه الخيّرة عن بذل كلّ جهدٍ لوحدة الصف العربي، نعزي أنفسنا والشعب الكويتي الشقيق بهذا المُصاب الجلل”.
معلن دلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حالة الحداد في البلاد وتنكيس الأعلام لمدة 3 أيام، وفي البلاط الملكي الأردني لمدة 40 يوما.
تربط الاردن و الكويت علاقات ركيزه التي ارست قواعدها منذ زمن بعيد و اصبحت القلب و الشريان الواحد ، وصلت العلاقات الأردنية الكويتية إلى آماد بعيدة وعلى الصعد كافة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وذلك بتوجيهات مباشرة من جلالة الملك عبد الله الثاني، والمغفور له سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الأمر الذي جعل من هذه العلاقات نموذجا مثاليا يحتذى من العلاقات العربية العربية.
وبعيدا عن الطابع البروتوكولي أو الديبلوماسي، تتقارب مواقف عمان والكويت تجاه القضايا المصيرية في المنطقة ولاسيما تجاه القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967، كما تتطابق مواقف البلدين تجاه أزمات المنطقة، السورية، واليمنية والأزمة الخليجية والإرهاب، إذ تشكل كل من عمان والكويت صوت الحكمة والاعتدال تجاه هذه الأزمات.
وقد كان الموقف الكويتي الرسمي في دعم الأردن خلال مؤتمر “مبادرة لندن” الذي انعقد مطلع العام الجاري لافتا حيث شاركت الكويت بوفد رفيع المستوى، كما تمت دعوة القطاع الخاص الكويتي للمشاركة فيه، ناهيك عن تعاون وثيق بين البلدين في مجالات التعليم، والسياحة، والعمالة الأردنية في الكويت، والشؤون العسكرية والتجارية والاستثمارية ومواقف الكويت الداعمة للأردن في تحمّل أعباء اللجوء، بآليات متعددة ودعم غير محدود. وسبق للكويت التزامها بما تعهدت به في العام 2011 عبر المنحة الخليجية وتقديمها نحو 1.5 مليار دولار على شكل مشاريع تنموية في عدد من مدن المملكة.
أكدت الكويت في مظلة المغفور له الشيح صباح الاحمد الجابر الصباح على أهمية الدور الذي يقوم به الأردن بقيادة جلالة الملك من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة وقوفها إلى جانب المملكة وحرصها على فتح آفاق أوسع من التعاون المشترك.
في الماضي القريب قد ابرمت دولة الكويت مع المملكة الاردنية الهاشمية و توقيع 28 اتفاقية مشتركة في جوانب عدة؛ اقتصادية واستثمارية وصناعية وتجارية وزراعية والنقل والطاقة وفي مجالات الصحة والبيئة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إضافة الى الثقافية والسياسية والبرلمانية والأمنية والجمركية.
و قد كان المغفور له الشيخ صباح الاحمد حريص على الوقوف إلى جانب الأردن لتجاوز التحديات الاقتصادية، و” لن نقبل أن يمرّ الأردن بضائقة وضغوط ونقف موقف المتفرج” تعكس العلاقة القوية والمتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وتقف الكويت على رأس الدول المستثمرة في الأردن بإجمالي استثمار ناهز 13 مليار دولار تتوزع على قطاعات عديدة الصناعية والتجارية والتعليم والبنوك وغيرها، وهذا يدلل على الثقة الكبيرة للمستثمر الكويتي بالاقتصاد الأردني.
امير الانسانية ….
وتسلم أمير الكويت، مقاليد الحكم في البلاد المنتجة للنفط والحليفة للولايات المتحدة في يناير/ كانون الثاني 2006 واستمر حكمه أكثر من 16 عاما كما قاد السياسة الخارجية للبلاد طوال أكثر من خمسين عامأ.
مهندس السياسة الخارجية الحديثة لدولة الكويت الغنية بالنفط فخلال عمله على رأس وزارة الخارجية لأربعة عقود، نسج علاقات وطيدة مع الغرب، وخصوصا مع الولايات المتحدة التي قادت الحملة العسكرية لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي في 1991.
وسعى الشيخ صباح خلال تلك الفترة إلى الحفاظ على توازن في علاقات بلاده مع جيرانها الأكبر، حيث أقام علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية وأعاد بناء الصلة مع العراق الذي سبق له وأن احتل الكويت في عهد صدام حسين وأبقى باب الحوار مفتوحاً مع إيران.
وساهم الشيخ صباح كذلك في رأب الصدع بعدة أزمات، أبرزها الأزمة اليمنية والحرب العراقية الإيرانية، مما أثرى تجربته الشخصية وجعله وسيطا مقبولا لدى كل الفرقاء.
واستمرت هذه الوساطة حتى بعد استلام الشيخ صباح الحكم عام 2006، وصولا إلى تسميته قائدا للعمل الإنساني من قبل الأمم المتحدة عام 2014، وهو منصب لم يسبقه إليه أحد تقديرا لجهوده الإنسانية على جميع الصعد. فقد حاول التوسط لحل الأزمة الخليجية التي بدأت في 5 يونيو/ حزيران 2017، حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتهم مع قطر، وفرضوا عليها حصاراً.
وقالت كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن لوكالة فرانس برس إنه “سيترك شعوراً بالخسارة نظراً لدور صباح الأحمد البارز كدبلوماسي وكوسيط إقليمي وكشخصية جامعة في الداخل”.
وأضافت: “كان الكويتيون يكنون له التقدير لقدرته على إبقاء الإمارة خارج النزاعات والتنافسات الإقليمية”.
وأشارت إلى أن “قيادة الكويت ستعطي الأولوية للاستقرار على كل من الجبهتين الداخلية والسياسة الإقليمية. وسيكون التركيز على الجبهة الداخلية. كما سيكون هناك الكثير لإدارته محليا ومن المتوقع إجراء انتخابات برلمانية في الشهرين المقبلين”.
ومن غير المتوقع أن تتغير سياسات البلاد مع خلفه، حتى مع قيام دول خليجية وهي الإمارات والبحرين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل مؤخرا.
وتشير كريستين إلى أنه “لا يوجد أي مؤشر على أن القيادة المستقبلية سترغب في تغيير موقف الكويت”، فالتطبيع مع إسرائيل لا يحظى بشعبية لدى الكويتيين”.
كما لا يتوقع أن تؤثر عملية انتقال السلطة في الكويت على سياسة البلاد النفطية أو استراتيجية الاستثمار الخارجي من خلال هيئة الاستثمار الكويتية، وهي أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم. أما السياسة النفطية فيحددها المجلس الأعلى للبترول في البلاد، الذي يتم تعيين أعضائه من قبل أمير الكويت.
وستكون الأنظار مسلطة خلال الفترة القادمة على اختيار الأمير الجديد لولي عهده ورئيس وزرائه- الذي ستناط به مهمة إدارة العلاقة الشائكة بين الحكومة والبرلمان، خاصة في هذا الوقت الذي تشهد فيه الموارد المالية الكويتية ضغوطا شديدة بسبب انخفاض أسعار النفط وتبعات انتشار وباء كورونا.
يذكر أن الكويت تعتبر من أثرى دول الخليج الغنية بالنفط ومصادر الطاقة الأخرى. فهناك أكثر من 100 مليار برميل من الاحتياطات النفطية المؤكدة. وهو ما يمثل نحو 10% من احتياطات العالم. وتنتج الكويت نحو 2.7 مليون برميل من النفط يومياً تصدر منها نحو مليوني برميل
تولى مقاليد الحكم في 29 يناير/كانون الثاني 2006، بعد نقل مجلس الأمة سلطات الأمير سعد العبد الله السالم الصباح إلى مجلس الوزراء بسبب أحواله الصحية، وبايعه أعضاء مجلس الأمة بالإجماع بعد اختياره من مجلس الوزراء لهذا المنصب، عقب تسلّمه السلطات الأميرية.
وفي عهده عرفت الكويت صداما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بسبب استجوابات مجلس الأمة (البرلمان) المتكررة لأعضاء الحكومة، فقام بحل المجلس عدة مرات.
وفي سنة 2012 أصدر مرسوما تشريعيا مثيرا للجدل، عدّل بموجبه نظام الدوائر الانتخابية ونظام التصويت في ما عرف بـ”مرسوم الصوت الواحد” الذي رفضته المعارضة وطعنت فيه أمام المحكمة الدستورية.
وقد حصنت المحكمة الدستورية الكويتية المرسوم واعتبرته دستوريا، لكنها اعتبرت مجلس الأمة المنتخب في ديسمبر/كانون الأول 2012 في ظل المرسوم باطلا، لعدم دستورية لجنة الانتخابات التي أشرفت على انتخابه.
ونتيجة لذلك الحكم، تم حل المجلس ونظمت انتخابات برلمانية منتصف 2013، قاطعتها المعارضة بجميع أطيافها.
رجل الحكمة …… االأزمة الخليجية
اشتهر الأمير بجهوده الكبيرة في رأب الصدع بين دول الخليج مباشرة بعد اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017، عندما أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين -ومعهم مصر- حصار دولة قطر في 5 يونيو/حزيران 2017.
وإلى جانب تحركاته الكثيرة، ما فتئ الأمير يصرّح بأنه لم يعد مقبولا ولا محتملا استمرار الخلاف بين الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، لأنه أوهن قدرات المجلس وهدد إنجازاته.
امير الانسانية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح له مكانة عظيمة في قلب كل مواطن اردني .
وأشاد جلالة الملك عبد الثاني بدور أمير الكويت في محاولة حل الأزمة الخليجية، وقال “وجدنا سموه في بداية الأزمة الخليجية في 2017 يسافر من دولة إلى أخرى في محاولة لرأب الصدع، واستمر التزامه بهذه الجهود حتى اليوم من أجل رأب الصدع وإعادة اللحمة إلى البيت الخليجي” و هذا يدل على الوالد و الاخ الكبير .
شهدت صحة أمير الكويت تدهورا خلال الشهور الأخيرة، وفي 18 يوليو/ تموز ذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح انا ذاك سيتولى بعض الاختصاصات الدستورية لأمير البلاد بشكل مؤقت، بعد دخول الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح المستشفى لإجراء فحوص طبية.
وأجرى الشيخ صباح بعدها عملية جراحية كللت بالنجاح، مما خلق فرحة عارمة عبّر عنها آلاف المغردين على منصات التواصل الاجتماعي، كلٌّ بطريقته.
وقد استذكر المغردون مناقب أمير الكويت ومساعيه في خدمة وطنه وأمته، وكيف أسهمت وساطاته في حل كثير من أزمات المنطقة، أو على الأقل منعت اتجاهها نحو الأسوأ.
وفي 18 من الشهر الجاري، قال وزير شؤون الديوان الأميري في الكويت الشيخ علي الجراح الصباح إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، خلال مراسم في البيت الأبيض.
وأضاف وزير شؤون الديوان الأميري في بيان أن هذا التكريم يأتي اعترافا بالجهود العظيمة والدور الكبير الذي يقوده أمير الكويت في المنطقة والعالم، وتتويجا لعلاقات الشراكة التاريخية والمتميزة بين الكويت والولايات المتحدة.
رحم الله امير الانسانية الذي رحل عنا و قلوبنا و روحنا شعرنا بانها تصعد معه الى السماء القلب و الجسد و الروح ، فان فاجعه وفاة المغفور له سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح اتجاه الاردن و شعبه كانت لها اثر على كل مواطن اردني …
رحم الله امير الانسانية …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى