مقالات

أثر القياسات في تطور العلوم ،،، والسياسة

#الشبكة_مباشر_بغداد_د. نمــيــر نــجــيــب نــعــوم

تعد القياسات بيئة متكاملة وقاعدة اساسية تـقوم عليها جميع العلوم ، بل ان الكون بأكمله يقوم على اساس القياسات في جميع ظواهره وتفسيراته التي عرفها البشر منذ بدء الخليقة .
مايشهده العلم حاليا من تطور في جميع ميادينه يقوم على اساس الأرقام والأحصاءات والقياسات الكمية وكيفية استخدامها بطرق واساليب وعلاقات ومقارنات رقمية وقياسية لكي يتم الاستدلال على نتائج تلك القياسات واتخاذ القرار المناسب بشأنهاوالذي يؤدي بدوره الى حل مشكلة او معظلة ،او بناء نظرية يتمكن المجتمع من الاستفادة منها وتطويرها،، وهكذا تسير الحياة، ارقام واحصاءات وقياسات ومقارنات بينهم واستدلالات للوصول للأفضل ، وقد استعملها الانسان منذ فجر التاريخ لكي يفسر الظواهر الطبيعية ، فليس جديدا ان اجهزة القياس للاطوال والاوزان اخترعها الأنسان منذ الحضارات الأولى وقد نظم حياته الاجتماعية والأقتصادية بموجبها.

ولأن القياس بشكلة العام يقصد به تحديد ارقام لاي حركة او شيء او حتى حدث معين ،فبهذا يصبح القياس هو عبارة عن وحدات معيارية يتعارف عليها البشر ويتأقلمون بها ، فالقياسات والارقام قد تكون بدأت بالأقدام لمعرفة حفرة او موقع معين او كهف ، وقد تكون بدأت بالأيادي لقياس طول او عرض معين ،، وحتى قبضة اليد قد تكون استخدمت لقياس مقدار الشيء المراد قياسه ،، صحيح ان هذه الوسائل البدائية قد تكون تفتقر الى الدقة لعدم وجود الأرقام ، ولكنها كانت في حينها وسائل فعالة تستخدم في التعاملات والتفاعلات الاجتماعية والاقتصادية .

وحاليا بعد التطور والتمدن العلمي ابتكرت العقول النيرة وسائل عديدة للقياس بحيث اصبحت تحيط في كل مكان،،فالأبنية لديها قياساتها الهندسية وكذلك الطرق والجسور والحقول والأنهر والبحار والمسافات بين الكواكب ،،وفي العلوم الطبية لديها قياساتها في التحليل والتشخيص وتضع الارقام الطبية حدودا فاصلة بين الاجسام الصحية وغيرها المعتلة التي تعاني اعضائها من نتائج قياسية غير سليمة ،،وبهذا لانجد اليوم فعلا سلوكيا يقوم به البشر دون الرجوع الى القياس الكمي والزمني وحتى الاخلاقي .

وفي المجالات التربوية ايضا لديها قياساتها، فالدرجات العلمية تقيس مدى تقبل الطلبة للمواد التدريسية ومقدار اداء التلاميذ ، وان كان الصفر مثلا عندما يحصل عليه الطالب ، هو ليس صفر مطلق وانما اعتباطي لانه يعكس مقدار تفاعله مع مادة الامتحان حصرا ولكنه يشير الى مستوى كنخفض عموما.

وفي الدول المتقدمة تنتشر مساحة القياسات في كل مناحي الحياة وحتى السياسية منها ، ولاغرابة في ذلك ، فعندما يتم اختيار مسؤول كبير لمنصب عالي في الدولة مثلا، هناك مجموعة قياسات يجب ان تكون متطابقة مع شخصيته ليكون مؤهلا لشغل المنصب ، ولعل اهمها ان يكون وطنيا بدرجة 100 ، اي ان يدافع عن حقوق شعبه قبل كل شيء، ويجب ان تكون قياسات هويته متطابقة مع هوية بلده بدرجة 100، واذا كانت لديه هوية لدولة اخرى فهنا تنخفض الدرجة الى صفر ، حيث من المستحيل ان يخدم شعبه وهو يحمل هوية شعب اخر،،، مثلا.واذا استلم السلطة ،،مثلا،،وكانت درجة قياسات الفساد في البلد 90،، وبعد استخدام قياس الزمن بمقدار 6 اشهر زادت درجة الفساد الى 95 ، فعليه مغادرة منصبه دون اي استحقاقات مالية قياسية !!!

واذا كانت قياسات البطالة في بلده بدرجة 50 مثلا،،ولم تنخفض خلال القياسات الزمنية لسنتين مثلا الى 25 ، فعليه مغادرة المنصب ،، واذا كانت ساعات الكهرباء لمنتجعات المسؤول 24 ساعة ولشعبه 10 ساعات ،،مثلا ،،فعليه التنحي فورا عن منصبه،،انها مجرد مقارنات لكي يتم قياس درجة الوطنية ،،اليس من المضحك والغريب مثلا ان يتعامل المسؤول بايجابية مع نسبة الكولسترول والسكر والضغط لديه عند قياسها من قبل طبيبه وتكون عالية ويأخذ بنصيحة طبيبه لتخفيضها نظرا لخطورتها على صحته ،،ولايتعامل بايجابية عندما تكون قياسات نسبة الفساد في بلده عالية ولايعمل على تقليلها للحفاظ على صحة شعبه،،او عند قياس مايمتلكه المسؤول المتسلط من دولارات بسيطة قبل المنصب ،،ومايمتلكه من مليارات دولارية بعد المنصب ،،، انها مجرد امثال تخص بعض الشعوب ،،لغرض القياس ،،،مثلا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى